خاص الرقيب
أكد الباحث البيئي الدكتور خالد أبو علي عبر اذاعة الرقيب أن السياحة البيئية في فلسطين ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل “تصالح مع الطبيعة وحفاظ على التنوع البيولوجي والمواقع التاريخية والدينية”، موضحًا أن فلسطين تتميز بتنوع فريد يجعلها “متحفًا طبيعيًا مفتوحًا” رغم صغر مساحتها. وقال: “نحن نتحدث عن أكثر من 2700 نبتة برية، وما يزيد عن 12 ألف موقع أثري، إضافة إلى مرور أكثر من 500 نوع طائر مهاجر في سمائنا.”
وشدد أبو علي على أن المسارات البيئية باتت “جزءًا أصيلاً من الهوية الوطنية”، مشيرًا إلى أن مجموعات شبابية فلسطينية كرست هذا النوع من السياحة من خلال أنشطة أسبوعية في مختلف المناطق، على غرار فريق “امشِ وتعرّف على بلدك” الذي ينظم مسارات منذ 13 عامًا دون انقطاع، حتى في ظروف الحرب. وأوضح أن هذه الأنشطة “تعزز الارتباط بالأرض وتعيد اكتشاف فلسطين بكل تنوعها الجغرافي والبيئي والحضاري.”
واستعرض أبو علي التحديات التي تواجه هذه الأنشطة، وأبرزها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً: “منذ عام 1967 سيطر الاحتلال على المواقع الأثرية والعيون الطبيعية وحول كثيرًا منها إلى مناطق عسكرية أو محميات إسرائيلية، ما حرمنا من الوصول إلى عيون مائية ومواقع أثرية عديدة.” وأضاف أن الاعتداءات الاستيطانية، خاصة في الأغوار، “أصبحت المعيق الأساسي أمام السياحة البيئية الفلسطينية.”
كما لفت إلى أن هذه المسارات لا تقتصر على البعد البيئي فقط، بل تسهم في دعم الاقتصاد المحلي، موضحًا: “غالبًا ما ننظم أنشطة مرتبطة بمواسم التين والعناب والجوافة بالتنسيق مع الجمعيات النسوية والهيئات المحلية، لنشجع المزارع الفلسطيني على الصمود في أرضه.” وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مهمًا في نشر ثقافة المسارات عبر الصور والفيديوهات التي تشجع مختلف الفئات العمرية على المشاركة.
وختم أبو علي بالتأكيد على أهمية الدعم الرسمي، قائلاً: “نحن موجودون كشباب ومبادرين، لكن المطلوب أن تحتضن وزارة السياحة والآثار هذه المبادرات وتوجهها وتوفر لها الدعم اللازم، لأن المسارات البيئية ليست مجرد نزهة، بل هي صكوك ملكية لأرضنا ورسالة هوية وطنية في وجه الاحتلال.”



