خاص الرقيب – حذّر اللواء السابق والخبير الأمني والقانوني العين د. عمار القضاه من خطورة تصاعد عمليات تهريب المخدرات إلى الأردن وفلسطين في ظل الحروب والاضطرابات الإقليمية، مؤكداً أن هذه المواد السامة أصبحت تستخدم كسلاح موازٍ للحروب التقليدية، بهدف ضرب البنية المجتمعية وتفتيت الشباب.
استغلال الحروب والفوضى
وأوضح القضاه، في حديث إذاعي عبر الرقيب، أن عصابات التهريب تستغل حالات الحرب وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في الدول، لإدخال المواد المخدرة إلى الأسواق المحلية، لافتاً إلى أن المهربين “يسبقون الأمن بخطوة”، لكن الأجهزة الأمنية في الأردن وفلسطين تبذل جهوداً كبيرة لإحباط هذه المحاولات باستخدام الوسائل التكنولوجية واللوجستية.
المخدرات كسلاح سياسي
وبيّن الخبير الأمني أن المخدرات لم تعد مجرد جريمة جنائية، بل تحولت إلى “أداة سياسية” تستخدمها أنظمة وميليشيات لتحقيق أهداف انتقامية أو سياسية، مشيراً إلى تجربة الأردن مع النظام السوري السابق والميليشيات التي دعمت تهريب المخدرات باتجاه الحدود الأردنية.
وأضاف أن إسرائيل تتغاضى عن تهريب المخدرات عبر منطقة النقب باتجاه الأردن، بل وتستفيد من انتشارها داخل المجتمع الأردني والفلسطيني، معتبراً أن “حرب المخدرات أصبحت جزءاً من أدوات الاحتلال لإضعاف الشعوب العربية وتغييب وعي الشباب”.
تهديد متزايد بالطائرات المسيرة
وكشف القضاه أن كميات كبيرة من المواد المخدرة تصل إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيّرة، مشدداً على أن هذه المواد ليست طبيعية، بل مركبة كيميائياً وشديدة السمية، وتستهدف الفئات المهمشة والشباب بشكل خاص. وأكد أن القوات المسلحة الأردنية أسقطت عددا من الطائرات المسيرة المحملة بالمخدرات، إلا أن بعض الكميات نجحت في التسلل إلى الداخل.
أرقام صادمة وانتشار عالمي
يتبين ان عدد متعاطي المخدرات في العالم يتجاوز 350 مليون شخص، أي ما نسبته 6% من السكان، معظمهم من الفئة العمرية المنتجة (15-60 عاماً). كما ان هناك دراسات أثبتت أن أكثر من 93% من جرائم العنف والقتل تقع تحت تأثير المخدرات.
المجتمع خط الدفاع الأول
وشدد القضاه على أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع وحدها مواجهة هذه الظاهرة، داعياً إلى دور أساسي للأسرة والمجتمع في مراقبة السلوكيات المبكرة للأبناء، وعدم التستر على حالات الإدمان. كما دعا إلى تعزيز دور المدارس والجامعات ودور العبادة في التوعية، وتبني مفهوم “الدفاع الاجتماعي” لمواجهة هذه الآفة.
حماية مشتركة للأردن وفلسطين
وختم اللواء السابق بالقول: “الأردن وفلسطين في خندق واحد، والمستهدف هو الإنسان والشباب والأمن المجتمعي. لذلك فإن التعاون الأمني والمجتمعي ضرورة لحماية أوطاننا من حرب المخدرات التي لا تقل خطورة عن أي عدوان عسكري.”



