خاص الرقيب
كشف ائتلاف أمان للنزاهة والمساءلة عن مظاهر واسعة للفساد المرتبطة بسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على إدارة المعابر في قطاع غزة، محذراً من خطورة تحولها إلى أداة للابتزاز السياسي والاقتصادي خلال الحرب المستمرة على القطاع منذ أكثر من 700 يوم.
وقالت مروة أبو عودة، مسؤولة المناصرة والمساءلة المجتمعية في ائتلاف أمان بقطاع غزة، خلال جلسة حوارية، إن الاحتلال الإسرائيلي نجح في إحكام السيطرة على المعابر وإقصاء أي دور رسمي فلسطيني، ما أدى إلى خلق بيئة فاسدة قائمة على “اقتصاد البقاء” والتحايل على القوانين والأنظمة.
أنماط الفساد
وبينت أبو عودة أن الاحتلال يستخدم المعابر كوسيلة للابتزاز عبر التحكم في إدخال البضائع الأساسية والمساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن ذلك أسهم في:
-
فرض رسوم مالية باهظة على التجار مقابل السماح بإدخال الشاحنات، وصلت في بعض الحالات إلى مليوني شيكل للشاحنة الواحدة.
-
ظهور شبكات فساد محلية ودولية مرتبطة بالتجار والاحتلال وبعض المؤسسات الأجنبية.
-
تحويل المساعدات الإنسانية إلى سلعة تباع في الأسواق المحلية بأسعار مرتفعة، بدلاً من توزيعها على المستحقين.
-
منح تراخيص حصرية لعدد محدود من التجار (لا يتجاوز تسعة) وشركة نقل واحدة، ما فتح المجال للاحتكار وارتفاع الأسعار بنسبة وصلت إلى 500% لبعض السلع الأساسية مثل السكر والدقيق والزيت.
غياب الرقابة والشفافية
وأكدت أبو عودة أن غياب الأجهزة الرقابية الفلسطينية، وضعف دور المؤسسات الرسمية، أتاح المجال لتفاقم مظاهر الرشوة والمحسوبية والواسطة، موضحة أن بعض المؤسسات الدولية أيضاً تورطت في سوء إدارة ملف المساعدات، عبر بيع “تنسيقات” دخول المساعدات لصالح التجارة.
وأضافت أن “المواطنين فقدوا الثقة بعدما شاهدوا المساعدات الإنسانية التي تدخل عبر المعابر تُعرض للبيع في الأسواق بأسعار باهظة، ما عمّق معاناتهم في ظل غياب الرقابة المجتمعية والجهات الحامية للمال العام”.
دعوة للتحرك الدولي
وشددت أبو عودة على أن الاحتلال يتعمد خلق بيئة فاسدة ضمن سياسة العقاب الجماعي، داعية المجتمع الدولي إلى تشكيل آلية دائمة للرقابة تشرف عليها الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لضمان الشفافية في دخول المساعدات والبضائع وتوزيعها بشكل عادل.
كما طالبت بتوثيق هذه الانتهاكات واعتبارها جزءاً من جرائم الحرب التي يجب أن تُدرج ضمن ملفات المحكمة الجنائية الدولية، محملة الاحتلال المسؤولية الرئيسية عن تفشي الفساد في الأراضي الفلسطينية.



