خاص الرقيب
في ظل محاولات الاحتلال المتواصلة لطمس الهوية الفلسطينية وسرقة التراث، أكد بهاء جعبة مدير المجموعات في المتحف الفلسطيني أن وجود المتحف لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وطنية لحماية الذاكرة الفلسطينية من الضياع والتزوير. وقال: “منذ عام 1948 والاحتلال يعمل على تزوير التاريخ والسيطرة على المواقع الأثرية وتغيير أسمائها، لذا بات الأرشيف والرقمنة أهم الأسلحة للحفاظ على الرواية الفلسطينية من التشويه أو الاندثار.”
وأوضح جعبة أن المتحف نجح في تحويل الأرشيف إلى منصة رقمية مفتوحة أمام الباحثين والجمهور في كل العالم، وهو ما جعل الفلسطينيين يروون قصتهم بأصواتهم لا بأقلام مؤرخين أجانب. وأضاف: “الأرشفة الرقمية اليوم هي السلاح الأقوى، لأنها تحفظ المعلومة والصورة حتى إن فقدنا القطع الأثرية أو دُمّرت كما حدث في غزة، حيث قصف الاحتلال متاحف ومراكز ثقافية كاملة.”
وأشار جعبة إلى أن المتحف يعمل على مشاريع إنقاذ وتوثيق في القدس وغزة والداخل، محذرًا من أن الخطر لا يقتصر على قطاع غزة وحده. ودعا كل الفلسطينيين إلى توثيق أرشيفاتهم الشخصية والأسرية باعتبارها جزءًا من الأرشيف الوطني، قائلاً: “الأرشيف يبدأ من الفرد ليصبح ذاكرة وطنية، فلا قطعة ولا وثيقة يمكن الاستهانة بها.”
وأكد أن المتحف لا يقتصر على العرض الثابت، بل يشكل مساحة تفاعلية للفنانين والطلاب والجمهور، من خلال ورش عمل ومعارض حية كان آخرها معرض “هذا ليس معرضًا” الذي ضم أعمالًا لفنانين من غزة بينهم عشرة شهداء مثل فاتحة الغبرا ومحمد قريقة. كما أطلق المتحف معارض رقمية مثل “غزة الباقية”، عرضت في أكثر من 130 موقعًا حول العالم ضمن حركات التضامن مع فلسطين.
وختم جعبة بالتشديد على أن مسؤولية حماية التراث الفلسطيني جماعية، وقال: “الكوفية ستبقى فلسطينية مهما حاولوا سرقتها، والتطريز سيبقى فلسطينيًا مهما نسبوه لغيرنا. ما دمنا ننشر ونوثّق ونعطي لتراثنا الصبغة الفلسطينية الحقيقية، فإننا نضمن بقاءه للأجيال القادمة.”



