أكد المحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات قادة إسرائيليين مثل يائير لبيد وأفيغدور ليبرمان حول احتمال انهيار الدولة الإسرائيلية لم تعد مجرد تعبيرات عابرة، بل باتت متكررة وتشير إلى أزمة داخلية متصاعدة. وأضاف أن إعادة إنتاج المشهد السياسي بعودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم يُنظر إليه كخطوة قد تسرّع تفكك البنية الداخلية للاحتلال.
الموقف الأمريكي وتحولات في الدعم
وأشار بشارات إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، والتي نشرتها صحيفة أمريكية بارزة، حملت إقرارًا بأن إسرائيل خسرت أهم داعميها الصهاينة في الكونغرس، وهو ما يعكس تراجعًا استراتيجيًا في مكانة الاحتلال. ولفت إلى أن مواقف مشابهة صدرت عن وزير الدفاع الأمريكي السابق، محذّرة من أن المكاسب التكتيكية لن تنقذ إسرائيل من الخسارة على المدى الاستراتيجي.
حرب استنزاف طويلة المدى
وأوضح بشارات أن الاحتلال الإسرائيلي كان يعتمد على الحروب الخاطفة، لكن حكومة نتنياهو اليمينية دفعت نحو حرب استنزاف طويلة، وهو ما يُحدث تغييرات جذرية في المجتمع الإسرائيلي وبنيته الداخلية. واعتبر أن هذه الحرب ليست مجرد معركة ميدانية، بل معركة وجودية تعيد صياغة مستقبل الكيان.
تصدعات في البنية السياسية والمؤسساتية
وأضاف أن ما بعد السابع من أكتوبر شكّل لحظة فارقة، إذ تعرض المشروع الاستيطاني إلى هزات عنيفة تركت أثرها على العلاقات المجتمعية، والمؤسساتية، والدولية لإسرائيل. وبيّن أن القلق الإسرائيلي والغربي يتنامى من أن أي حادثة غير متوقعة قد تُعيد قلب الموازين كما حدث في السابع من أكتوبر.
المعارضة والجيش في الواجهة
ورأى بشارات أن جزءًا من هذه التصريحات يأتي في سياق محاولة تيارات معارضة أو شخصيات عسكرية سابقة لإعادة الجيش إلى موقعه المركزي في رسم السياسات الإسرائيلية، بعد تراجع دور الجنرالات لصالح نتنياهو وحلفائه اليمينيين.
الخشية من التحولات الغربية
وشدد بشارات على أن اللوبيات الصهيونية لم تعد قادرة على السيطرة على الخطاب الغربي كما في السابق، إذ تتسع دائرة الانتقادات في المجتمعات الغربية ضد الاحتلال. وأشار إلى أن أي تحول مفاجئ في الرأي العام الغربي قد يكون بمثابة “القشة التي تقصم ظهر البعير الإسرائيلي”.
ملامح نتنياهو بين القوة والارتباك
وختم بشارات بالقول إن ملامح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في ظهوره الإعلامي تعكس ارتباكًا وخوفًا رغم خطابه المتعجرف، موضحًا أن دعواته المتكررة لحسم سريع في غزة تهدف إلى طمأنة الداخل والخارج على حد سواء، لكنه في الواقع يواجه شكوكًا عميقة حول قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها.



