أكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد شهاب أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية تنفذ برنامجًا استراتيجيًا وُضع منذ تشكيلها في ديسمبر 2022، يقوم على ما يسمى “حسم الملف الفلسطيني” عبر التهجير والسيطرة الكاملة على الأرض.
وأوضح أن الحكومة اليمينية المتطرفة أعلنت منذ البداية نيتها إنهاء القضية الفلسطينية نهائيًا، لا إدارتها كما جرت العادة منذ عام 1948.
نتنياهو ومشروع “إسرائيل الكبرى”
وأشار شهاب إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قدّم في الأمم المتحدة خارطة لا تتضمن فلسطين، في دلالة على توجهه لإقامة “شرق أوسط جديد” قائم على طمس الوجود الفلسطيني.
وأضاف أن نتنياهو وحكومته يستغلون أحداث السابع من أكتوبر كذريعة لتنفيذ خطط معدّة مسبقًا، حيث يتم رفض أي صفقة تبادل شاملة، والتمسك بفرض “الاستسلام الكامل” على المقاومة، عبر نزع سلاحها والخروج من غزة مقابل وقف القتل دون ضمانات بعدم التهجير أو الإعمار.
التصعيد في غزة والضفة
شدد شهاب على أن ما يجري ليس محصورًا في قطاع غزة فقط، بل يشمل الضفة الغربية والقدس، من خلال تصعيد عسكري يومي واقتحامات واستيطان متسارع.
وبيّن أن عدد المستوطنين في الضفة يقترب من مليون، مع انتشار أكثر من 200 مستوطنة، في ظل محاولات لفرض وقائع ميدانية تجعل الضم أمرًا واقعًا.
تهجير صامت واستنزاف اقتصادي
وحذر شهاب من خطورة “التهجير الصامت” الجاري في الضفة الغربية، حيث يُدفع الفلسطينيون قسرًا إلى ترك أراضيهم نتيجة اعتداءات المستوطنين والظروف المعيشية الصعبة.
وأوضح أن إسرائيل تستفيد اقتصاديًا من استمرار الاحتلال، إذ تجني نحو 7 مليارات دولار سنويًا من الأيدي العاملة الفلسطينية، والسوق الاستهلاكي، وبيع الكهرباء والمياه، فضلًا عن الضرائب المفروضة.
غياب الوحدة الوطنية
وانتقد شهاب استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، معتبرًا أنه يضعف القدرة على مواجهة المخططات الإسرائيلية.
ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وتبني استراتيجية مقاومة شاملة، بدلًا من الرهان على المجتمع الدولي أو انتظار التغيرات الخارجية، مؤكدًا أن “الاعتماد على الذات هو الخيار الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
تحذير من مستقبل مجهول
وختم شهاب بالتأكيد على أن المخاطر تتجاوز غزة إلى الضفة الغربية والقدس، مع مخططات إسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني وتفكيك السلطة وإقامة “كيانات محلية” لإدارة شؤون السكان بأقل تكلفة ممكنة.
وقال: “نحن أمام تهديد وجودي حقيقي، ولا بد من استراتيجية فلسطينية موحدة لمواجهة هذا المشروع قبل فوات الأوان”.



