كشف الباحث الاقتصادي يوسف الزمر عن ارتفاع الدين العام الفلسطيني إلى أكثر من 11.5 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مستواه في عام 2007، محذّراً من تداعيات خطيرة على الخدمات الأساسية إذا لم تُطلق الحكومة إصلاحاً مالياً شاملاً. جاء ذلك خلال حلقة إذاعية بالشراكة مع ائتلاف «أمان» خُصصت لمناقشة واقع المديونية وأثرها على المجتمع عبر برنامج الرقيب من اعداد وتقديم طلعت علوي.
تضاعف الدين العام منذ 2007
أوضح الزمر أن الدين العام ارتفع من نحو 3.7 مليارات دولار عام 2007 إلى ما يقارب 12 مليار دولار اليوم، لافتاً إلى تسارع الزيادة بعد عام 2019 وخلال جائحة كورونا بسبب تعطل الإنتاج وتراجع الجباية المحلية.
اتفاقية باريس وأزمة المقاصة
اعتبر الباحث أن اتفاقية باريس الاقتصادية عمّقت الاختلالات عبر ربط الأسعار الفلسطينية بنظيرتها الإسرائيلية رغم فجوة الدخل، فيما يشكل احتجاز أموال المقاصة تحدياً دائماً أمام قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.
النفقات العامة وفاتورة الرواتب
لفت الزمر إلى أن فاتورة الرواتب تتجاوز 70% من الموازنة، مع ثقلٍ واضح لقطاعي التربية والتعليم والصحة، ما يحدّ من قدرة الحكومة على ضبط النفقات في ظل تراجع الإيرادات واستمرار الالتزامات على أساس الاستحقاق.
انعكاسات مباشرة على الخدمات
- الصحة: تأخر مستحقات المستشفيات الخاصة ينعكس على قدرتها في دفع الرواتب واستمرار تقديم الخدمات.
- الهيئات المحلية: تراكم ديون الكهرباء والمياه يهدد استدامة الخدمات الأساسية للمواطنين.
- المقاولات: تباطؤ العطاءات وتأخر الدفعات يزيد الضغوط على شركات الإنشاءات ويؤخر المشاريع.
الاحتلال وسوء الإدارة… سببان متلازمان
شدّد الزمر على أن التحكم الإسرائيلي بالمقاصة ومنع العمالة أثّر بقوة على الاقتصاد، إلا أن سوء الإدارة والإنفاق غير المنضبط فاقما الأزمة، ما يستدعي مراجعة جذرية لأوجه الصرف وآليات إدارة المال العام.
دعوة إلى إعلان حالة طوارئ مالية
دعا الزمر إلى تشكيل حكومة طوارئ مالية بخطة عاجلة واقعية، تضمن استمرار الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، الأمن) عبر إعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص والبنوك والغرف التجارية والهيئات المحلية.
«المرحلة لا تحتمل المعالجات الشكلية… المطلوب إرادة سياسية وشفافية وخطة إصلاح تدريجية ولكن حقيقية».



