يشهد المشهد السياسي في إسرائيل أزمة عميقة تتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة، ما يضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام مأزق داخلي تتداخل فيه حسابات الشارع والأحزاب والمؤسسة الأمنية، وينعكس مباشرة على إيقاع الحرب ومسارها
الموقف الأمريكي وتصريحات ترامب
استبعد المحلل احمد شديد خلال مقابلة على اثير اذاعة الرقيب جدية تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن إمكانية إنهاء الحرب خلال “أسبوعين أو ثلاثة”، مؤكدين أن واشنطن تواصل تمسّكها بدعم إسرائيل. ويُرجَّح أن أي تبدّل جوهري في المزاج السياسي الأمريكي لن يظهر قبل سنوات مع تغيّر الأجيال واتجاهات التصويت.
خلافات داخلية غير مسبوقة
يؤكد شديد أن الأزمة التي تواجه نتنياهو داخلية بالأساس؛ إذ تتسع الفجوة بين المستويين السياسي والعسكري، وتتفاقم التوترات بين التيارات الدينية والعلمانية. كما يبرز ملفا التجنيد الإجباري لطلاب المعاهد الدينية والأسرى الإسرائيليين بوصفهما محورين حاكمين للخلافات داخل الائتلاف.
ويضيف أن بقاء الحكومة مرهون بقدرة نتنياهو على ضبط إيقاع الائتلاف، في ظل نفوذ قوى يمينية متطرفة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وما يصاحب ذلك من تحويل الحرب إلى أداة سياسية لإطالة عمر الحكومة.
احتجاجات في الشارع الإسرائيلي
شهدت تل أبيب ومدناً أخرى مظاهرات ضخمة أغلقت شوارع رئيسية ودفعت إلى مواجهات مع الشرطة. ويتمحور خطاب المحتجين حول المطالبة بإبرام صفقة تُعيد الأسرى ووقف النزيف الداخلي، وسط اتهامات للحكومة باستغلال الحرب لأهداف بقائها السياسي.
أزمة ثقة وهوية
تتعمّق أزمة الثقة بالديمقراطية داخل إسرائيل مع تزايد مظاهر الاستبداد وتآكل مبادئ الحوكمة، وفق توصيفات في الصحافة العبرية. كما تتصاعد مشاعر عدم الأمان داخلياً وخارجياً، والهجرة العكسية، في ظل انكشاف صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي بسبب حرب غزة.
غزة تدفع الثمن
يربط شديد استمرار القصف وارتفاع أعداد الشهداء في غزة بإكراهات السياسة داخل تل أبيب، معتبراً أن وتيرة العنف تخدم تثبيت الحكومة ومنع تفككها، فيما يبقى المجتمع الفلسطيني هو الطرف الذي يتحمّل الكلفة الإنسانية والمعيشية الأكبر.
مستقبل غامض
وقد حذّر من أن ما بعد نتنياهو قد لا يكون أقل تطرفاً، مع احتمال تصدّر قوى يمينية أشدّ تصلباً للمشهد، ما يعني أن نهاية هذه الجولة من العدوان قد تفتح الباب أمام جولات جديدة بأدوات وأشكال مختلفة.



