هندسة الرأي العام وتكتيكات المماطلة
أوضح الضيف السياسي سليمان بشارات أن نتنياهو نجح في وضع الفصائل الفلسطينية في موقف الرفض أمام العالم، عبر هندسة الرأي العام وتغيير لغة الخطاب السياسي، مشيراً إلى أن قدرته على المناورة والمماطلة تجعله يعيد تشكيل المشهد مع كل جولة، بإضافة شروط جديدة أو نقل مكان التفاوض أو إدخال أطراف إقليمية بديلة.
وأضاف أن الهدف الإسرائيلي ليس مجرد الوصول إلى “نعم” من الجانب الفلسطيني، بل فرض الاستسلام الكامل وتطبيق الإملاءات على الأرض قبل أي اتفاق.
الأيديولوجيا تقود السياسة
بحسب بشارات، فإن الأيديولوجيا اليهودية هي التي ترسم السياسة الإسرائيلية وتوجهها، مشيراً إلى أن نتنياهو يرى نفسه قائداً مرسلاً لتحقيق هذا المشروع، ويعتبر أن اللحظة الحالية مواتية لتوسيع نفوذ إسرائيل إقليمياً، ليس فقط في فلسطين، بل على حساب أراضٍ عربية متعددة.
وأكد أن مشروع “إسرائيل الكبرى” ليس مجرد شعار، بل هو برنامج سياسي واقتصادي واستعماري يستهدف السيطرة على المنطقة عبر أدوات مباشرة وغير مباشرة.
ترامب والغطاء الغربي
اعتبر بشارات أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب شكّل الرافعة الأساسية لمشروع نتنياهو، عبر الدعم غير المشروط للسياسات الإسرائيلية. ورغم بعض الأصوات الأوروبية الناقدة، يرى أن أوروبا لم تنجح حتى اللحظة في تغيير المعادلة أو الحد من الانحياز الغربي لإسرائيل.
وأضاف أن الغرب يستخدم الحرب على غزة لتبرير هيمنته على الشرق الأوسط بحجة حماية “الديمقراطيات” ومواجهة إيران، فيما تسعى إسرائيل لتقديم نفسها كوكيل للمصالح الغربية والأميركية في المنطقة.
غزة حلقة ضمن سلسلة
شدد بشارات على أن الحرب على قطاع غزة ليست معركة منفصلة، بل حلقة ضمن سلسلة حلقات في المشروع الإسرائيلي، مؤكداً أن الاحتلال لن يتوقف عند غزة حتى يحقق أهدافه الإقليمية الأوسع.
ولفت إلى أن الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي لا يرتبط بالجغرافيا الفلسطينية وحدها، بل بفرض هيمنة شاملة في المنطقة، سواء عبر السيطرة العسكرية أو عبر أدوات الجغرافيا السياسية والاقتصادية.
غياب الاستسلام الفلسطيني
ورغم كل الضغوط، أكد المحلل أن التاريخ الفلسطيني لم يشهد حالة استسلام، وأن الفلسطينيين سيواصلون رفض الإملاءات حتى في ظل الإبادة والتجويع، مشيراً إلى أن تجارب التفاوض الممتدة منذ أوسلو وحتى اليوم أثبتت أن الاحتلال يتهرب من أي التزامات حقيقية.
الحلقة خلصت إلى أن إسرائيل تستغل الحرب على غزة لصرف الأنظار عن مشروعها الاستراتيجي الأوسع، فيما يبقى الفلسطينيون متمسكين برفض الاستسلام والتمسك بحقوقهم التاريخية.



