تضارب التصريحات وتكريس سياسة «لا هدنة ولا صفقة»
أوضح المحلل السياسي ياسر مناع أن حكومة الاحتلال تمارس ما وصفه بـ«هندسة التضليل»، عبر إطلاق تصريحات متناقضة حول الهدنة وصفقة التبادل، بينما الحقيقة على الأرض أن الموقف الإسرائيلي يقوم على فرض شروط تعجيزية يعلم الداخل الإسرائيلي قبل غيره أنها غير قابلة للتنفيذ.
واعتبر أن هذه السياسة ليست سوى محاولة لخلط الأوراق وكسب الوقت، في حين تستمر الإبادة والمجاعة في قطاع غزة بلا رادع دولي فعّال.
واشنطن المقرِّر الفعلي لمسار الحرب
شدّد مناع على أن القرار الإسرائيلي بات يُعبَّر عنه في واشنطن أكثر مما يُعلن في تل أبيب، لافتًا إلى أن تصريحات قيادات أميركية كانت أوضح من خطابات رئيس حكومة الاحتلال، بما يعكس حقيقة أن الولايات المتحدة هي الطرف الممسك بإدارة الحرب، بينما تنفذ إسرائيل أجندتها في الشرق الأوسط.
هدف الحرب: التهجير الممنهج للفلسطينيين
بيّن مناع أن دراسات صادرة عن مراكز بحثية إسرائيلية تكشف توجهًا لتهجير سكان غزة قدر الإمكان عبر تدمير ما تبقّى من المباني الصالحة للحياة ونقل السكان من الشمال والوسط إلى الجنوب، ثم حشرهم في «مناطق إنسانية آمنة» أو معسكرات احتجاز مؤقتة تمهيدًا لدفعهم إلى الخارج.
- تدمير البنية التحتية والمباني الصالحة للسكن.
- إجبار السكان على النزوح جنوبًا.
- إقامة معسكرات احتجاز مؤقتة تحت مسمى مناطق آمنة.
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول إظهار هذا المسار بوصفه «إجراءً إنسانيًا» يوفر الاحتياجات الأساسية، بينما يجري عمليًا تنفيذ سياسة تهجير ممنهجة.
«التهجير الصامت» بغطاء إنساني
أضاف مناع أن واشنطن تميل إلى ما يسمى بـ«التهجير الناعم» أو «التهجير الصامت»، عبر فتح بعض المعابر بشكل محدود وتسهيل التأشيرات، مع استعداد عدد من الدول لاستقبال فلسطينيين ضمن مسارات لجوء إنسانية، بما يخفف الضغط السياسي والإعلامي الناجم عن صور المجاعة والدمار.
مشروع «إسرائيل الكبرى»: إعادة تعريف الدور الإقليمي
أوضح المحلل أن المخطط الإسرائيلي لا يقتصر على غزة، بل يرتبط برؤية توسعية أوسع تقوم على ترسيخ إسرائيل قوةً إقليمية أولى عسكريًا وسياسيًا، وتوسيع الاستيطان، وتسريع مشاريع التطبيع كي تُفرض «دولة طبيعية» في الإقليم.
- تكريس تفوّق عسكري وسياسي إقليمي.
- توسّع استيطاني يتجاوز حدود فلسطين التاريخية.
- تعزيز مسار التطبيع لإعادة تعريف موقع إسرائيل في الشرق الأوسط.
غياب موقف عربي ودولي رادع
أبدى مناع أسفه من غياب رد فعل عربي ودولي واضح يواجه سياسات التهجير والإبادة، مشيرًا إلى أن بعض العواصم تتعامل مع الملف من زاوية إنسانية استقبالًا للاجئين بدلًا من التصدي للمخطط الأصلي على المستوى السياسي والقانوني.
آفاق المرحلة المقبلة: الدعم الأميركي يحسم الاتجاه
يرى مناع أن إسرائيل لا تنوي الالتزام بوقف الحرب ولا إعلان انتهائها، بل تمضي نحو استكمال تدمير مدينة غزة واحتلال ما تبقّى من القطاع بدعم أميركي. ويُقدّر أن أي هدنة أو صفقة لن تتم إلا إذا قررت واشنطن ذلك، خاصة في ظل شروط إسرائيلية مثل نزع سلاح المقاومة أو فرض إدارة غير فلسطينية للقطاع.
يختم المحلل بالتأكيد أن الفلسطينيين أمام لحظة تاريخية فارقة؛ ليس فقط بسبب استمرار العدوان، بل لأن مشروع التهجير الممنهج يُهيَّأ له تحت غطاء إنساني، وسط صمت عربي ودولي يهدد مستقبل القضية الفلسطينية.



