حذّر المحلل السياسي د. محمود خلوف في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي من خطورة الطرح المتداول حاليًا حول تعيين ما يسمى “حاكم غزة” أو “إدارة غزة” بعد الحرب، معتبرًا أن هذه الفكرة تمثل إعادة إنتاج لنظام الحاكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية التي كانت تدير القطاع قبل قدوم السلطة الفلسطينية.
وأوضح الخلوف أن المشروع ليس جديدًا، لكنه أعيد طرحه مؤخرًا من دوائر إسرائيلية وأمريكية، مستفيدًا من حالة الانقسام الفلسطيني وغياب القيادة الموحدة.
اتصالات فلسطينية فردية مع أطراف خارجية
وكشف خلوف عن وجود اتصالات فردية يجريها بعض الفلسطينيين مع جهات خارجية لتسويق أنفسهم لتولي مناصب في إدارة غزة، مؤكدًا أن هذا السلوك يتجاوز الحدود الوطنية والأخلاقية، خاصة في ظل استمرار الحرب الإبادية على القطاع.
وشدّد على أن هذا التصرّف يُعتبر استغلالًا لمعاناة الشعب الفلسطيني ومحاولة لشرعنة مشاريع الاحتلال.
مخططات تهجير قسري بدعم إقليمي
بحسب خلوف، أجرَت إسرائيل اتصالات مع خمس دول، بينها أربع دول إسلامية، لترتيب استقبال لاجئين فلسطينيين من غزة، واصفًا ذلك بأنه “شراكة مباشرة في جريمة التهجير القسري”.
وأشار إلى أن بعض هذه الدول تقدم دعمًا ماليًا وعسكريًا لمجموعات تعمل بما يخدم المخطط الإسرائيلي، ما يجعلها شريكًا في العدوان، لا مجرد طرف محايد.
خذلان عربي وشراكة سياسية
انتقد خلوف الموقف العربي الرسمي، معتبرًا أن الخذلان تجاوز مرحلة الصمت إلى “التواطؤ والشراكة السياسية”، لافتًا إلى أن بعض الدول العربية التي تربطها علاقات تطبيع مع الاحتلال تكتفي ببيانات شجب أو الصمت، بينما تتحرك دول لاتينية وأوروبية لاتخاذ خطوات عملية ضد إسرائيل.
وأشار إلى أن المواقف الحالية تكشف ازدواجية المعايير وتؤكد أن فلسطين تُترك وحيدة في مواجهة آلة الحرب.
الوضع الإنساني الكارثي في غزة
حذّر خلوف من أن الاحتلال يستخدم الحصار والتجويع كسلاح لفرض مخططاته السياسية، مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية مع استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات.
وأكد أن أعداد الوفيات بسبب الجوع ونقص الدواء في تزايد مستمر، ما يشكّل جريمة حرب واضحة المعالم.
بركان التوتر لن يقتصر على غزة
اختتم خلوف حديثه بالتأكيد على أن “لعنة غزة” ستلاحق كل من قصّر أو تواطأ أو شارك في المؤامرة، مشيرًا إلى أن بركان التوتر الذي يشعله الاحتلال قد يمتد إلى دول عربية وإسلامية أخرى إذا لم يتم التحرك العاجل لوقف العدوان، رفع الحصار، ورفض كل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.




