حذّر المستشار القانوني لائتلاف أمان، بلال البرغوثي، من استمرار حالة “التشوّه التشريعي” في فلسطين، محمّلًا مؤسسة الرئاسة مسؤولية إصدار أنظمة ولوائح مالية وإدارية تمس صلاحيات الحكومة، لا سيما المتعلقة بالمؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، مؤكدًا أن هذه القرارات تخالف أربع مواد من القانون الأساسي وتمثّل امتدادًا لتغوّل السلطة التنفيذية منذ عام 2007.
تفاصيل القرارات ومكمن المخالفة
أكد البرغوثي خلال حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي أن إصدار مكتب الرئيس للنظام الإداري رقم (1) والنظام المالي رقم (2) لسنة 2025، والمنشورين في العدد 228 من الجريدة الرسمية، فيما يخص المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي، يُعد خرقًا واضحًا للمادتين 69 و70 من القانون الأساسي اللتين تمنحان الحكومة صلاحية إصدار الأنظمة واللوائح الإدارية والمالية حصريًا.
وأوضح أن تعديلات قرار تنظيم مؤسسة التمكين منحتها صلاحيات تعدّت على وزارات ومؤسسات وطنية مثل وزارة التنمية الاجتماعية وهيئة شؤون الأسرى، الأمر الذي أثار تساؤلات وانتقادات مجتمعية واسعة.
سيادة القانون بين النص والواقع
شدد البرغوثي على أن ما يجري يفرغ مبدأ سيادة القانون من محتواه؛ فبدل أن يكون القانون فوق الجميع، يُكرَّس واقع “سيادة الحاكم على القانون”، في تناقض مع الأسس الديمقراطية التي أقرّها تعديل القانون الأساسي عام 2003 ووثيقة الاستقلال.
“سيادة القانون يجب أن تكون فوق كل سيادة أخرى… لا كما في النظم الاستبدادية حيث يقف القانون تحت سيادة الحاكم.”
دعوة الحكومة للدفاع عن اختصاصاتها
وعلى الرغم من انتقاده لأداء الحكومة، دعا البرغوثي مجلس الوزراء إلى رفع الصوت والدفاع عن صلاحياته الدستورية واللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في الأنظمة المخالِفة، محذرًا من أن الصمت يجعلها “شاهدة زور” على انتهاك القانون الأساسي، ولا سيما المادة 63 التي تقرّ بأن الصلاحية التنفيذية والإدارية هي للحكومة.
توصيات ائتلاف أمان
- إعادة الحياة الدستورية عبر الدعوة الفورية إلى انتخابات تشريعية ورئاسية تُعيد التوازن بين السلطات وتُجدد الشرعيات.
- تفعيل الرقابة القضائية، خصوصًا من المحكمة الدستورية، لمراجعة وإبطال التشريعات والأنظمة المخالِفة للقانون الأساسي.
- احترام مبدأ سيادة القانون ووقف تسخير التشريعات لخدمة المصالح الخاصة أو الفئوية.
- إعادة تبعية المؤسسات العامة غير الوزارية للحكومة لتعزيز المساءلة والمحاسبة والحد من فرص الفساد.
اختتم البرغوثي بالتأكيد أن استمرار النهج الحالي يكرّس الفوضى التشريعية ويضعف بنية الدولة، داعيًا إلى حراك مجتمعي وإعلامي متواصل لصون الشفافية والمساءلة والرقابة. وقال:
“لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمع.”



