“تأثير الأسلحة المحرمة دولياً والمواد الكيميائية على صحة الأجيال القادمة”
خاص – الرقيب
تدمير مراكز أطفال الأنابيب وإبادة الأجنة المجمدة
أشار الدكتور البرغوثي إلى أن ثمانية مراكز لأطفال الأنابيب كانت تعمل في غزة قبل العدوان، منها مركز “بسمة” الذي كان يعتبر المركز الرئيسي والمركزي لعلاج العقم وحفظ الأجنة المجمدة. خلال القصف المكثف، تم تدمير هذه المراكز بالكامل، وخاصة مركز بسمة الذي كان يخزن فيه ما يقارب خمسة آلاف جنين مجمد، يمثلون آمال آلاف الأسر الفلسطينية التي تنتظر فرصة تحقيق حلم الإنجاب.
كانت هذه الأجنة مجمدة في حاضنات خاصة تستخدم النيتروجين السائل بهدف إرجاعها إلى الرحم في الوقت المناسب، لكن القصف أدى إلى إبادة هذه الأجنة، مما يشكل خسارة إنسانية وعلمية هائلة وصدمة كبيرة للطواقم الطبية والأسر الفلسطينية على حد سواء.
ظروف الولادة الصعبة في ظل العدوان
لم تقتصر الأضرار على المراكز الطبية فقط، بل امتدت لتطال النساء الحوامل في غزة اللواتي يواجهن ظروف ولادة كارثية وسط نقص حاد في الخدمات الطبية. تحدث البرغوثي عن حالات ولادة تحت الأنقاض وفي الشوارع، وعن عمليات قيصرية أجريت بدون تخدير بسبب شح الموارد الطبية، ونزيف ما بعد الولادة الذي أدى إلى استئصال الرحم في كثير من الحالات نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الضرورية. علما ان عدد المواليد في غزة يتجاوز 60 الف مولود سنويا.
تأثير الحرب على الصحة الإنجابية والأجيال القادمة
أوضح البرغوثي أن الصحة الإنجابية في غزة تتعرض لاستهداف مباشر وغير مباشر، حيث أثرت الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة على صحة النساء بشكل بالغ، مما رفع من نسب الإجهاض، الولادات المبكرة، والتشوهات بين الأجنة. وأشار إلى أن نسبة التشوهات تجاوزت 15%، مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي لا يتجاوز 2-3%، في إشارة إلى تأثير الأسلحة المحرمة دولياً والمواد الكيميائية على صحة الأجيال القادمة.
وحذر من أن هذه الأضرار لا تقتصر على الأجيال الحالية، بل ستؤثر على مستقبل الشعب الفلسطيني لعقود طويلة، خصوصاً مع استمرار الحصار والحرب التي تمنع توفير الخدمات الصحية الأساسية.
دعوات لتشكيل لجنة وطنية وإغاثة عاجلة
أكد الدكتور البرغوثي على ضرورة تشكيل لجنة وطنية شاملة لإغاثة غزة من حيث الصحة والتعليم والاقتصاد، مع وضع خطط عاجلة وطويلة الأمد لإعادة تأهيل البنية التحتية الصحية والحد من الأضرار التي لحقت بالنساء والأطفال. كما دعا إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذا التدمير الممنهج. واختتم حديثه بتأكيد أن وقف الحرب هو الأساس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنه شدد على أن العمل يجب أن يبدأ الآن للتمكن من التعامل مع الكارثة الإنسانية التي باتت واقعاً، والبدء في إعادة بناء الحياة الصحية والاجتماعية في غزة.



