الحرب بين أيديولوجيات دينية وأجندات سياسية
استهل د. خلوف حديثه بالحديث عن تصريحات بروفيسور أريه ألداب التي وصفت الحرب بأنها “حرب دينية” بالأساس، مؤكدًا أن هذا البعد الديني مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالواقع الديمغرافي في فلسطين الذي تحاول إسرائيل تغييره عبر استراتيجيات التطهير والإبادة خاصة في غزة. وأوضح أن هذا البعد لا يلغي وجود أجندات سياسية غربية، وإنما يتداخل معها.
أهداف الحرب والدروس المستهدفة
لفت المحلل إلى أن الحرب تهدف إلى تلقين دروس لا تقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل تشمل كل عربي يرفض الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية، مضيفًا أن لهذه الحرب أبعادًا اقتصادية لا تقل أهمية عن الأبعاد السياسية والدينية، إذ تسعى إسرائيل للسيطرة على موارد طبيعية مثل الغاز في بحر غزة، ويبدو أن إدارة ترامب تسعى لتحقيق مكاسب استثمارية في الإقليم.
تشابه المخططات الإسرائيلية مع تجارب استعمارية سابقة
أشار د. خلوف إلى تشابه المخطط الإسرائيلي مع تجربة تفريغ سكان أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي، مستعرضًا عمليات التطهير والتدمير التي طالت مناطق مثل جباليا ورفح وخان يونس، مع محاولات لتجميع الفلسطينيين في مناطق محدودة على الساحل، بالإضافة إلى تهيئة الظروف لهجرة فلسطينية قسرية بدلاً من طوعية.
الوضع الإنساني الكارثي في غزة
وصف المحلل الوضع في غزة بأنه كارثي للغاية، حيث تعاني المدينة من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية، فضلاً عن تدمير واسع للبنية التحتية، وتأثيرات سامة ناجمة عن المتفجرات والمواد الكيميائية، مما جعل القطاع منطقة غير صالحة للعيش.
مواقف بعض الدول العربية وتأثيرها السلبي
انتقد د. خلوف مواقف بعض الدول العربية التي تتعامل مع القضية الفلسطينية بإهمال، أو حتى محاولة استغلالها، مثل ليبيا وجنوب السودان التي عرضت استقبال اللاجئين الفلسطينيين بشروط سياسية، معتبراً ذلك محاولة لترحيل الفلسطينيين من أرضهم.
دعوة للتضامن ودعم غزة
شدد د. خلوف على أهمية دعم أهل غزة مادياً ومعنوياً، محذراً من استغلال شركات الصرافة التي تأخذ نسباً مرتفعة من رواتب الموظفين الفلسطينيين، ودعا إلى وضع حد لسماسرة الحرب الذين يستغلون المساعدات الإنسانية.
خاتمة: مسؤولية فلسطينية وعربية مشتركة
في ختام حديثه، وصف د. خلوف غزة بـ”المكلومة” واللاجئين بـ”المشردين”، محملاً الفلسطينيين في الداخل مسؤولية نقد الذات والعمل على دعم إخوانهم في القطاع، مؤكداً أن المعركة مستمرة على الأصعدة السياسية والإنسانية وسط صمت دولي مدان ومواقف عربية متذبذبة.



