وثقت سلطة جودة البيئة في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي، 155 انتهاكًا بيئيًا ارتكبها الاحتلال ومستوطنيه بحق البيئة الفلسطينية، خلال الفترة من نيسان حتى حزيران 2025، في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وتنوعت الانتهاكات بين تدمير آبار مياه، وتخريب شبكات التوزيع والصرف الصحي، وتجريف الأراضي الزراعية، وتهريب نفايات خطرة، والاعتداء على الثروة الحيوانية، إضافة إلى الاستيلاء على الأراضي الرعوية وإنشاء بؤر استيطانية جديدة.
ووفق التقرير، فقد تم تدمير 15 بئر مياه في محافظات رام الله، الخليل، بيت لحم، سلفيت وطوباس، مما ألحق ضررًا بالغًا بمصادر المياه الجوفية. كما تم توثيق 13 اعتداءً على شبكات المياه و6 اعتداءات على شبكات الصرف الصحي، بينها تسريبات مباشرة للمياه العادمة على أراضٍ زراعية.
وفي حديث لإذاعة “الرقيب”، أكد المستشار القانوني لسلطة جودة البيئة، مراد المدني، أن هذه الانتهاكات تمثل سياسة ممنهجة تنفذها الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون، تستهدف مقومات البيئة الفلسطينية كأحد ركائز الهوية الوطنية.
وقال المدني:
“نحن أمام سياسة إبادة بيئية واضحة المعالم، تسعى لتدمير سبل الحياة، وتجعل البيئة الفلسطينية غير صالحة للعيش، لدفع المواطنين نحو الهجرة.”
وأضاف أن الاحتلال يعمد إلى نقل المصانع الخطرة إلى المستوطنات الصناعية بالضفة، وإقامة سدود على الوديان وتحويل المياه للمستوطنات، ضمن مخطط شامل لنهب الموارد وتدمير البيئة الطبيعية.
وعن الإطار القانوني الدولي، أوضح المدني أن هذه الانتهاكات تتقاطع مع ما نص عليه البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والمادة 8 من ميثاق محكمة الجنايات الدولية، التي تعتبر المس بالبيئة الطبيعية بشكل واسع وطويل الأمد جريمة حرب.
وأكد أن سلطة جودة البيئة تعمل على توثيق هذه الجرائم في ملفات قانونية منفصلة، وتقوم بإحالتها إلى وزارة الخارجية لتحريكها على المستوى الدولي، رغم صعوبة المسار القانوني في ظل ازدواجية المعايير الدولية.
كما لفت المدني إلى التبعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه السياسات، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين محرومون من استغلال ثرواتهم في البحر الميت ومواردهم الطبيعية في غزة والضفة، ما يحرمهم من مصادر دخل سيادية.



