الأوروبيون شاركوا في أكثر من 30,000 مظاهرة وحدث مؤيد لفلسطين عبر أوروبا خلال ال 500 يوم الاولى من العدوان على غزة
كتب رئيس التحرير: طلعت العلوي
غزة تعيد رسم المشد هل انقلب السحر على الساحر وغدت الحكومات الاوروبية في مواجهة الراي العام الذي استيقظ من وهم وسائل الاعلام الاوروبية التي امعنت كذبا وتضليلا على مدار عقود.
حتى ما قبل حرب غزة 2023، كان الدعم المؤسسي لإسرائيل واضحًا في أوروبا، مثل دعم الحكومات الغربية سياسات إسرائيلية ورفض الخطوات الأحادية مثل الاعتراف بفلسطين. نظرت معظم الحكومات الأوروبية إلى إسرائيل كشريك استراتيجي، مع دعم مالي ودبلوماسي قوي من الاتحاد الأوروبي والدول الكبرى.
وسائل الإعلام الغربية، وبالأخص البريطانية، كان بها تغطية تُبرز الرواية الإسرائيلية وقد استخدموا اللغة العاطفية لصالح إسرائيل، والتقليل من صوت الفلسطينيين، وسرد “حرب إسرائيل ضد حماس” أكثر من الإشارة إلى الاحتلال الطويل الذي هو جوهر القضية.
تحولات كبيرة منذ تشرين 2023 واحتجاجات جماهيرية غير مسبوقة
في كانون اول 2023، خرج نحو 27,000 محتج في بروكسل يطالبون بوقف دائم لحرب غزة وكانت تلك شعلة الثورة الاوروبية الكبرى، ثورة الوعي على التضليل. وفي تموز 2025، تظاهر نحو 300,000 في روما، و150,000 في لاهاي، و110,000 في بروكسل ضد دعم الحكومات للحرب، في موجة احتجاج استمرت عبر 125 مدينة أوروبية. نجوى ونقله غير متوقعه في حجم التاييد من جهة ورفض التضليل وتخفيف العقول من جهة اخرى. وقد وثّق مركز أبحاث أن الأوروبيين شاركوا في أكثر من 30,000 مظاهرة وحدث مؤيد لفلسطين عبر أوروبا خلال ال 500 يوم الاولى من العدوان على غزة.
الشباب يفرض اجندته
نسبة الشباب (18–24 عاماً) الداعمين لفلسطين ارتفعت بشكل واضح دراماتيكي، ففي بريطانيا نمت من 16٪ في 2019 إلى 58٪ في 2025. وفي استطلاعات أظهرت تراجعًا حادًا في المواقف المؤيدة لإسرائيل في ست دول غربية، بينما صار 63–70٪ من الجمهور يحملون رأيًا سلبيًا عنها. وفي إيطاليا، 49٪ يعتبرون أن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية”، وكذلك 46٪ في السويد، و43٪ في بلجيكا، و34٪ في فرنسا، بينما نسبة من قال بذلك في ألمانيا وصلت إلى 33٪—مع ارتفاع إلى 73٪ لاحقًا وفقا لمسح حديث جرى مؤخرا.
لم تكن اوروبا ولا بريطانيا تتوقع ان تعيش هذا التحول، ولم تكن مراكز ابحاث اوروبية تعمل تحت مظلة وكالات الاستخبارات، قد توقعت ولا باي سيناريو ان هذا يمكن ان يحدث لكنه حدث وغدا واقع لا يمكن تجاهله سيغير وجه اوروبا المزرو وسيخلع عنها ذلك القناع.
ازدياد الإدراك العام للتحيز وسقوط الاعلام الغربي العقيم
جرت عدة استطلاعات في فرنسا وبلجيكا وألمانيا تشير إلى أن شريحة كبرى من الجمهور تتهم الإعلام الرسمي بالتضليل والتحيز الواضح لصالح إسرائيل، بينما تُحجب الأصوات الفلسطينية والمطالب الإنسانية في خلق مساحة لرايها. كما ان ظهور مصطلح “Palestine exception”، والذي يصف تضييق حرية التعبير والدعوة المؤيدة لفلسطين، وتقييد الاحتجاجات وفرض رقابة على محتوى الحقوقي والإعلامي المؤيد للقضية الفلسطينية.
الحكومات في مواجهة الرأي العام
في تموز 2025، أعلنت بريطانيا أنها ستعترف بفلسطين رسميًا في سبتمبر إذا لم يلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار والالتزامات المتعلقة بالدولة الفلسطينية، وهو تحول استفزته ردة فعل حادة من اليمين المؤيد لإسرائيل، بينما مدعوم بشدة من الرأي العام البريطاني المدني والمنظمات الإنسانية. ومع تطورات مماثلة في فرنسا ودول أوروبية أخرى، حيث المطالب الرسمية تعكس الضغط الشعبي المتزايد والتباعد عن الرواية التقليدية للحكومات الغربية. في المملكة المتحدة، أدى التحول في موقف حزب العمل إلى خروقات داخلية مع تشكيل حركة يسارية جديدة تدعو إلى الاعتراف بفلسطين، كرد فعل على سياسة كير ستارمر التي اتُهمت بتجاهل تطلعات قواعد الحزب الشابة والمتحمسة للقضية الفلسطينية.
ما قبل 2023 مجرد تغطية إعلامية تقليدية تدعم إسرائيل، ورأي عام أوروبي غير مدفوع بفهم عميق للقضية. منذ تشرين اول 2023 تصاعد الاحتجاجات، ظهور وعي جماهيري واسع، خاصة في أوساط الشباب. حكومات في اوروبا بدأت تتجه نحو الاعتراف بفلسطين، وقراءات سياسية تتغير استجابةً لغضب الشعب العارم. الجمهور الأوروبي تحول من ثقة ساذجة في وسائل الإعلام وخطابات حكوماته، إلى إدراك بأن جزءًا كبيراً من ما رُوج هو روايات موجهة تُخفي معاناة الفلسطينيين، وقد انكشفت مؤامرات التضليل التي استمرت لعقود وانقلب السحر على الساحر، وها نحن امام ثورة اوروبية على التضليل وعلى الحكومات المتواطئة والتي ضللت شعوبها لعقود.
ومن سره يوم ساءته ايام ومن سره زمن ساءته ازمان.




