محمد الحيدر
تحت سمع العالم وبصره، ترتكب إسرائيل واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في العصر الحديث، حيث تتوالى الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة، دون رادع أو محاسبة. مجازر يومية، دمار شامل، حصار خانق، وإبادة ممنهجة لشعب أعزل – كل ذلك يتم تحت غطاء الصمت الدولي، وبتواطؤ واضح من قوى كبرى تضع مصالحها السياسية فوق القيم الإنسانية والشرائع السماوية.
إبادة ممنهجة لا تترك مجالًا للشك
منذ بدء العدوان الأخير، لم تكتفي آلة الحرب الاسرائلية بقتل الأطفال في أحضان أمهاتهم، وتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها، بل تجاوزت ذلك إلى استهداف المستشفيات، ومخيمات اللاجئين،والمراكز التعليمية، وحتى فرق الإغاثة، ما يحدث لم يعد مجرد “نزاع مسلح”، بل هو تطهير عرقي واضح المعالم، يرقى إلى مستوى جريمة إبادة جماعية وفقًا لتعريفات القانون الدولي الإنساني واتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الصادرة عن الأمم المتحدة.
أين العدالة الدولية؟
رغم توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة، ورغم آلاف الشهادات والتقارير، تظل العدالة الدولية حبيسة الحسابات السياسية. لا محاسبة حقيقية، ولا موقف جريء من المؤسسات الأممية. وكأن دماء الفلسطينيين لا تدخل في ميزان القيم الكونية، بل تُداس تحت أقدام المصالح الجيوسياسية.
في ميزان السماء: وعدٌ لا يخلف
من منظور ديني، فإن هذه الجرائم لا تمر في ميزان الله بلا حساب، فقد وعد الله في كتابه الكريم بمعاقبة الظالمين، وإن أمهلهم، قال تعالى:
“وَلا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ” [إبراهيم
كما جاء في الحديث النبوي الشريف: “إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته”
إن الإبادة، والقتل، والتشريد، والتهجير، وسفك الدماء المعصومة، هي من أعظم الكبائر التي يستوجب فاعلها العذاب في الدنيا قبل الآخرة، وما من ظلم إلا وسيكشفه الله، ولو بعد حين.
صرخة الضمير الإنساني
لقد علمنا التاريخ أن الأمم التي تسكت عن الإبادة، تُكتب في صفحات العار،وإن هذه اللحظة ليست فقط اختبارًا للفلسطينيين، بل اختبارٌ لأخلاق العالم، وإنسانيته، وشرعيته، فما يحدث في غزة ليس قضية فلسطينية فحسب، بل هو امتحان أخلاقي للبشرية جمعاء، كل من يصمت، أو يبرر، أو يغض الطرف، إنما يشترك – ولو ضمنيًا في جريمة تاريخية لن تُمحى من ذاكرة الأجيال.
إن الشعوب الحرة، والضمائر الحيّة، تقف اليوم أمام لحظة فاصلة: إما الانتصار للحق، أو السقوط في مستنقع الخذلان الإنساني
الأرض تشهد، والتاريخ يكتب
ستكتب غزة بدمها تاريخًا جديدًا، وستسقط الروايات الزائفة مهما طغت. وسيُحاسَب الظالمون إن لم يكن في محكمة البشر، ففي محكمة القدر.




