الرقيب – كتب رئيس التحرير..
يخفق من يعتقد ان حرب ال 12 يوم ما بين اسرائيل وامريكا والغرب من جهة وما بين ايران من جهة اخرى قد انتهت. نعم اعلنت الهدنة اليوم الثلاثاء في ال 7 صباحا، ووقف الاعمال العسكرية والقصف المتبادل، لكن الحرب مستمرة في الميدان الاعلامي، ذلك السلاح الناعم والفتاك.
اعلنت الهدنة وستبدأ حرب اعلامية من نوع اخر ومن منصات مختلفة، منصات التواصل والتشابك الاجتماعي والاعلام التابع والمتحيز والموجه بقوة المال والسياسة.
فالحرب الإعلامية المرافقة لأي نزاع هي سلاح فعّال يؤثر على الميدان أكثر من الرصاص والقنابل أحيانًا. فهي قادرة على تحديد من هو المنتصر في نظر الرأي العام، على الرغم من موازين القوة الاقتصادية والعسكرية.
في حالة إيران، فإن الاستراتيجية الإعلامية تمثل أداة لتشكيل الرأي داخليًا وتعزيز الموقف الدولي ايضا، بينما اعلام الغرب سيسعى بكل تأكيد لإضعاف صورة النظام الإيراني من خلال تكتيكات اعلامية متطورة.
النجاح في الحرب الاعلامية يعتمد على قدرة كل طرف على إدارة الرسالة الإعلامية بطريقة مؤثرة، والحفاظ على مصداقيتها أمام الرأي العام، واستخدام تقنيات متطورة لنقل رواياتها بسرعة وكفاءة إلى المنصات التي يثق بها الجمهور المستهدف.
وبطبيعة الحال تهدف الحرب الاعلامية التي ترافق اي نزاع لرفع الروح المعنوية لدى الشعوب، والحفاظ على الاستقرار، خاصة أن الحروب الحديثة تعتمد على الجبهة الداخلية ومتانتها وتماسكها. كما يكون ضمن اولويات الدولة كسب الدعم الدولي من حلفاء محتملين أو منظمات دولية من خلال الرسالة الاعلامية وتكتيكاتها. مما يسهم في الضغط على الرأي العام الدولي لدفع حكوماته لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على الطرف المقابل واضعاف جبهته الاعلامية، وزعزعة استقرار ه داخليًا، والتشويش على رواياته الرسمية.
ويتجلى ذلك بالاختراق الرقمي والدعاية من خلال تسريب إشاعات موثقة ظاهريًا تؤجج الرأي العام، وكذلك التشويش على وسائل الاعلام للطرف الاخر. ومن يراقب ويتبحر في مواقع التواصل الاجتماعي يرى جليا حجم التأثير على عدد المنشورات ومضمونها ايضا، حتى تغدو كأنها ساحة حرب حقيقية، لا منتصر فيها ولا منصات يتم تدميرها، انما ساحة مفتوحة جنودها في الخفاء وفي العلن، ولا نهاية لحروبهم ما دامت البشرية وما دامت وسائل التواصل وما دام العالم يجنح اكثر الى التطرف والهرج والمرج.
في سياقها الاستراتيجي، فان الحرب الإعلامية لم تعد مجرد أداة دعم وإسناد فقط، بل أصبحت ساحة صراع عارمة قائمة بذاتها. الدول تدرك أن السيطرة على الرأي العام قد تكون مؤثرة على مسار المواجهة العسكرية من جهة، وعلى المواقف الدبلوماسية والعقوبات والنتائج من جهة اخرى.




