نعم مصر ستوقف العدوان لو أرادت، فمفتاح وقف العدوان معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر وتحكم الحصار على غزة على مدار 20 عاما دون رحمة
منذ بداية العدوان أمعنت السلطات المصرية في إغلاق معبر رفح بذريعة منع التهجير في استهتار للعقول وتصرف يبين حقيقة الدولة المصرية والقيادة المصرية التي لا تجري في عروقها دماء عربية او حتى تمت للانسانية.
فكيف لهم أن يدعوا ذلك وهم القادرون على فتح معبر رفح باتجاه غزة والسماح بانسياب الشاحنات وولوج النشطاء والصحفيين وكل احرار العالم الذين واجهوا الابعاد والتنكيل السياسي منذ بداية العدوان ومنعهم من تجاوز مطار القاهرة وصولا الى رفح.
ما اتقنته القيادة المصرية منذ بداية العدوان وحتى اغلاق معبر رفح، هو فن الاستغلال لكل غزي كان مضطرا لأي سبب مغادرة القطاع، حيث وصلت الرشاوى الى 10 الاف دولار عن كل مسافر وبعضهم تعرض للنصب والاحتيال ولم يغادر اصلا. لم يحسب ذلك في حينها مساهمة في تشجيع التهجير لأن ملايين الدولارات دفعت قسرا للمافيا المصرية الرسمية. أما الحديث عن فتح المعبر باتجاه غزة فهو بحسب القيادة المصرية غير ممكن منعا للتهجير!
حققت المافيا المصرية التي تعمل بغطاء من مكتب السيسي نفسه، حققت ارباحا بمئات الملايين من الدولارات على حساب أرواح الغزيين. أما عند الحديث عن فتح المعبر باتجاه غزة فلا حول لهم ولا قوة، ولا قيمة لهم ولا قرار إلا بفعل الدولار. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل الى حد الاتجار بالمساعدات وتزوير بعضها والسطو على الآليات التي أرسلت من بعض دول العالم واستبدالها باخرى متهالكة، والمخفي اعظم.
نتخيل لو أن القيادة المصرية قيادة حرة تمارس السيادة ولا تدعيها، نتخيل لو فتحت بوابة معبر رفح وأعلنت مصر السماح لكل الوفود والنشطاء عبور الحدود حتى دون ضمان عودتهم، نتخيل الاف من احرار العالم الذين لن يترددوا وقد فعلوها بالسابق، لن يترددوا من التوجه الى رفح والعبور المكثف وكسر الحصار ووقف المجاعة بل ووقف العدوان ايضا بقرار مصري التي ابت الا ان تكون شريكا فيه وشريكا في تجويع حرائر غزة.
واليوم، ها هو وزير الخارجية المصري يتجول في شوارع أوروبا ويعلن أن جولته في إطار التشاور لوقف الحرب وتحقيق حل الدولتين. يتنطع الى هذا الحد ويتحدث عن وقف الحرب وحل الدولتين وهو عاجز عن إدخال كسرة خبز لأطفال غزة الذين يموتون جوعا في كل دقيقة وبطونهم تصرخ أمام تكايا الطعام والجوع ينهش اجسادهم الهزيلة، وأكثر من 14 ألف رضيع يواجهون الموت على وقع المجاعة، و 57 طفل على الاقل ارتقوا خلال اسبوع واحد جراء المجاعة، ويتنطع الوزير المصري ويتحدث عن وقف الحرب من باريس وبيده مفاتيح معبر رفح المغلق بقرار مصري.
مع بداية العدوان كنت قد انتقدت حكومة محمد اشتيه مطالبا بعقد جلسة مجلس الوزراء الفلسطيني في رفح، على الاقل كرسالة إسناد لغزة. ولم أتفاجأ حين همس لي أحد وزراء حكومة اشتيه عندما قال: “طلبنا ذلك من الحكومة المصرية ولم يصلنا أي رد”.
وتستمر غزة الكاشفة بإسقاط العروش وهز الكروش، ولن يفلت من العقاب كل من تآمر عليها وعلى أهلها، وعسى ذلك قريبا.
ومن سره يوم ساءته أيام ومن سره زمن ساءته أزمان.




