23 ألف كيلوغرام من السلع الفاسدة في رمضان 2024… والمساءلة غائبة؟!
خاص الرقيب – دانية عبد الفتاح
هذه الأرقام الصادمة تعكس واقعًا خطيرًا يتجدد كل عام في فلسطين، حيث تغرق الأسواق بكميات مهولة من السلع المنتهية الصلاحية والفاسدة، وسط حملات تفتيش تبدو شكلية أكثر منها رادعة. فبينما تتحدث وزارة الاقتصاد عن “إحالة مخالفين للنيابة العامة”، يبقى السؤال الأكبر: لماذا لا تتراجع الكارثة؟ ولماذا لا تُنشر أسماء المتورطين لحماية حق المستهلك؟
مخالفات بالجملة.. ولا رادع حقيقي
في رمضان الماضي وحده، ضبطت طواقم حماية المستهلك أكثر من 23 ألف كيلوغرام على الأقل من المواد الفاسدة، تتراوح بين أغذية منتهية الصلاحية، لحوم مجهولة المصدر، مواد معلبة مخزنة بطرق غير صحية، وأخرى تحمل تواريخ مزورة.
هذه الكميات، لو لم تُضبط، كانت في طريقها لتصل إلى موائد آلاف العائلات الفلسطينية، ما يعني أن كل وجبة كانت قد تتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد حياة الناس!
غياب الشفافية.. حماية للمخالفين أم تغطية للعجز؟
ورغم خطورة الظاهرة، تغيب الشفافية الكاملة عن المشهد: لا نشر لأسماء المحلات المتورطة، ولا تفاصيل واضحة حول مصير القضايا المحالة للقضاء.
في كثير من دول العالم، تعتبر فضح المخالفين خطوة أساسية في حماية الرأي العام وتعزيز الردع، فلماذا في فلسطين تُدفن القضايا في ملفات مغلقة؟
رقابة موسمية.. وأزمة بنيوية
واقع الحال يكشف أن الرقابة في فلسطين موسمية أكثر منها دائمة. حملات التفتيش تتضاعف فقط خلال رمضان أو الأعياد، بينما تضعف بشكل ملحوظ طوال باقي أشهر السنة.
ويطرح هذا تساؤلًا كبيرًا: هل المشكلة فقط في بعض التجار الجشعين؟ أم أن المنظومة الرقابية بأكملها تعاني من نقص الإمكانيات، وغياب الجدية، وضعف العقوبات؟
المواطن بين سندان الغلاء ومطرقة الغش
المفارقة المؤلمة أن المواطن الفلسطيني لا يواجه فقط ارتفاع الأسعار، بل يضطر أحيانًا لشراء سلع قد تكون فاسدة، دون أن تتوفر له آليات فاعلة للحماية أو الإنصاف.
في ظل هذا الواقع، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا فلماذا لا يتم تعزيز صلاحيات طواقم حماية المستهلك؟ ولماذا لا يتم تشديد العقوبات على المخالفين؟ ولماذا لا تُطلق حملات توعية مستمرة لتثقيف المواطنين بحقوقهم الاستهلاكية؟
إلى متى سيبقى المواطن ضحية؟
ظاهرة السلع الفاسدة لم تعد مجرد “تقصير فردي”، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تضرب الثقة بالأسواق وبالرقابة الرسمية.
بدون شفافية كاملة، تشهير علني بالمخالفين، وتطبيق صارم للقانون، ستظل صحة المواطن الفلسطيني مهددة، والأسواق مرتعًا للغش والتلاعب.
يبقى السؤال الأكبر معلقًا: هل تتحرك الحكومة أخيرًا لحماية حياة الناس؟ أم أن أرواح الفلسطينيين ستبقى رهينة لجشع بعض التجار وعجز بعض المسؤولين؟!



