د. ضاري عادل الحويل
التطوّرات الرقمية المتسارعة والتقدّم الكبير الذي تمتلكه الكويت في بعض المؤشرات مثل نسبة انتشار الإنترنت التي تتجاوز %95 ومعدّل اشتراكات الهواتف المحمولة الذي يصل إلى أكثر من %150 من عدد السكان، والمشاريع التقنية من عمالقة التكنولوجيا والرقمنة التي تم توقيعها مؤخّرًا، ستكون رافدًا في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل. لا شك أن التقنية والتكنولوجيا الرقمية أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية وتبرز معها فرص النمو الاقتصادي والاجتماعي. قلناها على متن سطورنا المتواضعة سابقًا ومن نفس هذا المنبر نكرّر: التطوّر الرقمي لم يعد مجرّد رفاهية، بل هو ضرورة استراتيجية يجب أن تُدمج في كل مجالات الحياة العامة والخاصة.
مع قرب موعد انعقاد القمة العالمية للمجتمع المعلوماتي، ومن خلال قراءتنا المتواضعة لخطة العمل التي وضعتها منظمة الاتصالات العالمية في إطار القمة، يتجلّى لنا أن التطوّر الرقمي لا يقتصر على كونه مجرد تقنية بل هو مسار ثقافي واجتماعي يستدعي التضافر بين كل فئات المجتمع. تؤكّد الخطة على ضرورة ضمان وصول الجميع إلى تقنيات المعلومات والاتصالات وتوفير بيئة رقميّة شاملة تتيح فرص العمل والابتكار. وفي الكويت، سيكون تعزيز البنية التحتيّة الرقميّة وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية خطوة استراتيجية لضمان مشاركة أوسع للمواطنين في العملية التنموية. وعليه، كان لزامًا التركيز على تطوير التعليم والتدريب الرقمي لتعزيز المهارات وتخريج جيل قادر على مواكبة التحدّيات المتغيّرة في سوق العمل العالمي.
كما تبرز ضرورة تبني مبدأ الاستدامة في السياسات الرقمية لتقليل الفجوة بين الأجيال، مما يستلزم تنسيقًا مستمرًا ومكمّلًا بين مختلف الجهات العامة والخاصة والخبراء والمجتمع المدني، لضمان تطبيق أفضل الممارسات لتحقيق الأهداف المنشودة. ولا يُمكن إغفال أهمية تعزيز دور الشباب والمرأة في الاقتصاد الرقمي، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كل ذلك من خلال إطار تشريعي يحمي الحقوق الرقمية للمواطنين ويضمن أمن المعلومات والحفاظ على خصوصية البيانات. كما يجب أن يكون لتفعيل الشراكات الدولية نصيب من ذلك في سبيل الاستفادة من الخبرات المتقدّمة في مجالات الرقمنة والتقنية، ومؤخّرًا الذكاء الاصطناعي.
وفي إطار تعزيز الشفافية وتوسيع دائرة الوصول إلى المعلومات، ينبغي على الجهات السعي الممنهج لإتاحة ونشر المعلومات في الفضاء العام وتطوير سياسات واضحة في هذا الشأن. وإن كانت شهادتنا مجروحة هنا، إلا أنه من الضروري أيضًا دعم البحث والتطوير في مجالات تقنيات المعلومات والاتصالات لتسهيل وصول كل شرائح المجتمع لها. كما يتعيّن مراكز أبحاث متخصصة في حفظ التراث الثقافي والطبيعي وتعزيز التنوّع الثقافي واللغوي، بما يساهم في إرساء مجتمع معلوماتي شامل قائم على الشفافية والابتكار والمشاركة المجتمعية الفاعلة.
وبينما نتطلّع إلى القمة العالمية للمجتمع المعلوماتي، يبقى علينا، كل من موقعه، التزام لتطوير البنية الرقمية الوطنية ودعم الابتكار في كل المجالات لمستقبل أكثر إشراقًا واستدامة.. قائم على المجتمع المعلوماتي.




