واشنطن- أثينا: ظهرت مؤشرات على اتساع نطاق حرب إيران مطلع هذا الأسبوع رغم توقف الهجمات الأمريكية، إذ شنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران هجمات على منشآت نفط سعودية على ساحل البحر الأحمر، فيما اتهمت إيران أوكرانيا باستهداف سفينة إيرانية في بحر قزوين.
وقال الجيش الأمريكي أمس السبت إن حصاره البحري المفروض على إيران “لا يزال ساريا بالكامل”، لكنه لم يوضح سبب توقف سلسلة من الضربات المتصاعدة استمرت 13 ليلة. وردا على سؤال بشأن توقف الهجمات، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب “كان دوما واضحا بأن الدبلوماسية هي خياره المفضل، لكنه أظهر لإيران ما سيحدث إذا لم تأتِ إلى طاولة المفاوضات بجدية”.
ولم ترد أمس السبت تقارير عن هجمات إيرانية على دول مجاورة، مثل تلك التي كان تنفذ يوميا ردا على الهجمات الأمريكية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أمس السبت نقلا عن مصدرين مطلعين أن ترامب قرر في الوقت الراهن التراجع عن خطط سابقة لتصعيد الهجمات على إيران. وأضافت الصحيفة أن ترامب ومستشاريه يساورهم القلق حيال توسيع نطاق النزاع واستنزاف مخزونات الدفاع وإغضاب حلفاء الولايات المتحدة في الخليج والتأثير على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
وعلى الرغم من الهدوء في الخليج، فإن القتال الذي اندلع أمس السبت بين الحوثيين والسعودية يشير إلى أن الحرب التي عطلت إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز قد تمتد إلى ممر ملاحي رئيسي ثان، وتؤجج من جديد الحرب الأهلية في اليمن.
من ناحية أخرى، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية أوكرانيا بمهاجمة سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، قائلة إن الهجوم أسفر عن انفجار أودى بحياة بحار وأصاب آخر.
وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس السبت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بنتائج “الضربات بعيدة المدى” في بحر قزوين، مشيرا إلى سفن كانت تنقل شحنات عسكرية، لكنه لم يحدد جنسية الأهداف. وقالت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الأوكراني في طهران لإبلاغه احتجاجها على ما وصفته بأنه هجوم “عدائي وإجرامي”. وتزامن التنديد الإيراني مع تصريحات لزيلينسكي قال فيها إن كييف لاحظت قيام روسيا بنقل بيانات رصدتها عبر أقمارها الصناعية في الشرق الأوسط إلى إيران لتمكينها من توجيه ضربات في المنطقة.
خطر امتداد الحرب إلى اليمن
قال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين، إن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع. وتحققت رويترز من صحة مقطع مصور متداول على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر عمودا كثيفا من الدخان يتصاعد من جهة مصفاة أرامكو في جازان.
وقال مصدران تجاريان مقرهما آسيا إنهما أُبلغا باحتمال وقوع بعض الأضرار في مواقع تخزين وقود ونفط في جازان. ولم ترد شركة أرامكو السعودية على طلبات للتعليق.
وأفادت مصادر أمنية يونانية باعتراض صاروخين باليستيين في ينبع بواسطة بطارية صواريخ (باتريوت) أمريكية الصنع يشغلّها الجيش اليوناني في السعودية بموجب اتفاق مع الرياض، مشيرة إلى أن الصاروخين كانا يستهدفان منشآت نفطية.
ميناء ينبع هو الميناء النفطي الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر وأصبح يمثل مسارا رئيسيا لصادرات النفط السعودي التي تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، الذي تفرض إيران حصارا عليه.
وتقع جازان على البحر الأحمر قرب الحدود اليمنية، وتضم مصفاة نفط تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا.
هجمات على الحديدة
قال مسؤولون يمنيون إن سلاح الجو التابع للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، والتي تقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد، شن هجمات على مواقع ومستودعات أسلحة تابعة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف. وفي وقت سابق، قال التحالف الذي تقوده السعودية إنه شن يوم الجمعة غارات على مواقع عسكرية لجماعة الحوثي في مدينة الحديدة باليمن على البحر الأحمر، لكنه أكد عدم استهداف منشآت الميناء.
وذكر المسؤولون اليمنيون أن طرفي الحرب الأهلية في اليمن يحشدان قوات بطول خط المواجهة.
وتقود السعودية تحالفا عربيا يقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد عندما استولى المقاتلون المتحالفون مع إيران على العاصمة اليمنية صنعاء.
وتوقفت الحرب الأهلية اليمنية، التي لقي خلالها مئات الآلاف حتفهم جراء القتال والمجاعة، بموجب وقف إطلاق النار منذ 2022. لكن تلك الهدنة انهارت هذا الشهر مع انضمام الحوثيين فعليا إلى الحرب الأوسع نطاقا التي يخوضها حلفاؤهم الإيرانيون منذ تعرضهم لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل قبل خمسة أشهر.
وأعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية الأسبوع الماضي، وقال زعيمهم عبد الملك الحوثي إن جميع المنشآت النفطية السعودية قد تكون أهدافا. واستهدف الحوثيون يوم الخميس ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
واستأنفت القوات الأمريكية حصارها على الموانئ الإيرانية في الآونة الأخيرة. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، التي تشمل منطقة مسؤوليتها الشرق الأوسط، إنها عطّلت سفينة حاول طاقمها اختراق الحصار رغم “تحذيرات متكررة” يوم الجمعة في خليج عُمان.
(رويترز)



