غزة- “القدس العربي”: اقترفت قوات الاحتلال مجزرة خطيرة باستهدافها نقطة شرطية شمال قطاع غزة، أسفرت عن ارتقاء سبعة شهداء، بينهم ضابط كبير، فيما ارتقى ضحايا آخرون، بينهم أطفال، في هجمات متعددة استهدفت مناطق النزوح، ومناطق تقع على مقربة من “الخط الأصفر”، ضمن المساعي الرامية لدفع السكان إلى ترك تلك المناطق لتوسعة السيطرة الإسرائيلية.
مجزرة الشرطة
وفي مجزرة دامية، ارتقى سبعة مواطنين، بينهم سيدة، جراء قصف إسرائيلي نقطة شرطية تقع في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي القطاع.
وأعلنت وزارة الداخلية في غزة أن الغارة أدت إلى استشهاد مدير مركز شرطة مخيم جباليا العقيد محمد سالم، وعدد من الضباط والأفراد، جراء هذه المجزرة التي ارتكبها الاحتلال.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في بيان عقبت فيه على المجزرة، إن “الغارة الوحشية الإجرامية التي شنتها طائرات جيش الاحتلال الإرهابي على نقطة للشرطة غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، (..) هي إمعان وحشي في الجرائم المرتكبة بحق شعبنا في قطاع غزة، واستمرار لمحاولات الحكومة الفاشية الصهيونية استهداف المنظومة الأمنية المدنية في قطاع غزة”.
وأكدت أن استهداف نقطة للشرطة المدنية استحدثت لضبط الأمن وسط سوق شعبي في منطقة مكتظة بالسكان الآمنين، يمثل “جريمة حرب موصوفة، تجسد الطبيعة الفاشية للاحتلال المجرم، وسعيه المحموم لإشاعة الفوضى والفلتان، بعد أن فشل في كل محاولاته الرامية لزعزعة التماسك الداخلي لشعبنا في القطاع”.
وطالبت من جديد وسطاء التهدئة والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ، والإدارة الأمريكية الراعية للاتفاق، بـ”الإعلان عن موقف واضح إزاء خروقات وجرائم حكومة مجرم الحرب نتنياهو المتجددة والفاضحة للاتفاق، وإدانتها”، كما دعت الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى التحرك الفوري والعمل على لجم الاحتلال، وإلزامه بوقف عدوانه الوحشي على قطاع غزة، وتقديم كل صور الدعم والإسناد والإغاثة لشعبنا، “في مواجهة وحشية الاحتلال ومشاريعه الإرهابية”.
ضحايا مناطق النزوح
كذلك استشهد المواطن حسام الشافعي (36 عاما)، وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم طفل وامرأة، بقصف إسرائيلي استهدف منطقة القادسية التي تؤوي نازحين في مواصي مدينة خان يونس جنوب القطاع.
كما ارتقى المواطن باسم إرميلات، متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي استهدف منطقة نزوح في منطقة المواصي أيضا قبل يومين، واستشهد الطفل معتز أبو شعر والأب بلال أبو موسى بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي استهدفت مواصي مدينة رفح المجاورة.
كما أصيب طفل آخر في إحدى مناطق المواصي المكتظة بعشرات آلاف النازحين. وهذه المنطقة يقيم فيها سكان كثر من مدينة خان يونس التي هدمت منازلهم، وآخرون من سكان البلدات الشرقية للمدينة الواقعة خلف “الخط الأصفر”، وآخرون كثر من مناطق أخرى في القطاع تخضع لسيطرة الاحتلال، أو هدمت منازلهم خلال الحرب، كونها تعتبر من أوسع مناطق النزوح.
إلى ذلك، تعرضت المناطق الجنوبية في المدينة لعمليات نسف طالت عدة مبان هناك، وتعرضت أيضا البلدات الشرقية لقصف مدفعي متقطع وعمليات إطلاق نار من الرشاشات الثقيلة، وقصفت مدفعية الاحتلال مناطق تقع إلى الغرب من مدينة رفح، وشابهت هجمات القصف المدفعي ما تعرضت له الأطراف الشرقية لوسط قطاع غزة.
وفي مدينة غزة، أطلقت مسيرات إسرائيلية من نوع “كواد كوبتر” النار على مناطق سكنية وخيام النازحين في محيط منطقة المحطة بحي التفاح، شمال شرق المدينة.
وبات الهدف من وراء هذه الهجمات إجبار السكان على النزوح، ضمن مطامع الاحتلال لتوسيع نطاق سيطرته هناك، بعد أن بات يحتل نحو 70% من مساحة قطاع غزة.
وجاء ذلك في ظل مواصلة قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، كما تواصل فرض القيود على حركة البضائع والمساعدات، وكذلك على سفر المرضى، في مخالفة لبنود الاتفاق.
خروقات التهدئة
وفي هذا السياق، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تقرير رصد جديدا لخروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في اليوم الـ275 لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وبين أن قوات الاحتلال ارتكبت 3689 خرقا للاتفاق، نجم عنها 1122 شهيدا و3599 مصابا، وكذلك اعتقلت خلال هذه الفترة 142 مواطنا.
وبخصوص المساعدات الإنسانية، بين أنه دخل إلى قطاع غزة 58,664 شاحنة فقط من أصل 165,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 35%.
أما بخصوص حركة السفر، فقد سمح الاحتلال بسفر 8,878 مسافرا فقط من أصل 24,000 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن تم الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 36%.
وأدان المكتب بأشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة الشعب الفلسطيني وسياسة القتل المستمرة بلا توقف، وحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وطالب الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة.
وفي سياق قريب، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها شاركت في تنفيذ عملية إجلاء طبي لمرضى من قطاع غزة من خلال معبر رفح البري، وذلك في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لتأمين العلاج للحالات التي تستدعي رعاية طبية تخصصية خارج قطاع غزة.
وأوضحت أن 38 مريضا يرافقهم 56 مرافقا، غادروا القطاع من مستشفى المواصي الميداني باتجاه معبر رفح، تمهيدا لنقلهم إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة، حيث بلغ إجمالي عدد المغادرين ضمن هذه الدفعة 94 شخصا.
وأشارت إلى أن مشاركتها في عمليات الإجلاء الطبي تأتي انطلاقا من دورها الإنساني في دعم المرضى والجرحى وتسهيل وصولهم إلى الخدمات العلاجية، لا سيما في ظل الضغط المتزايد الذي تشهده المرافق الصحية داخل قطاع غزة، والحاجة الملحة والمستمرة لتحويل العديد من الحالات الصعبة إلى المستشفيات الخارجية.
ولا تتناسب أعداد المرضى الذين تسمح إسرائيل بسفرهم خارج غزة مع أعداد المرضى الكبيرة التي بحاجة إلى سفر عاجل، لعدم توفر الأدوية والعلاجات اللازمة لهم في مشافي غزة بسبب الحصار والتدمير الإسرائيلي المتعمد للمشافي.
ووفقا للإحصائيات الرسمية، فإن هناك نحو 20 ألف مريض ومصاب بحاجة إلى الإجلاء الطبي، ومن بينهم من قضى وهو ينتظر دوره في السفر، وقد اضطر هؤلاء إلى تنظيم وقفة احتجاجية مطلع الأسبوع دعوا فيها الجهات الدولية إلى التدخل والضغط على الاحتلال لتسهيل سفرهم قبل فوات الأوان.
لكن رغم الدعوات الدولية لإسرائيل بضرورة فتح المعابر وتسهيل سفر المرضى، إلا أنها تواصل سياسة تشديد الحصار.



