خاص الرقيب
اعتبر رجل الأعمال الفلسطيني عبد الرؤوف هواش أن أزمة تكدس الشيكل تحولت إلى شماعة تُحمّل المواطن الفلسطيني تبعاتها، مؤكداً أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تدفع المواطنين إلى التفكير بالهجرة والاستثمار خارج البلاد، في ظل غياب حلول حكومية واقتصادية جذرية.
وقال هواش، خلال مداخلة إذاعية عبر اذاعة الرقيب، إن استمرار استخدام أزمة الشيكل كمبرر لفرض إجراءات مصرفية ومالية جديدة يفاقم معاناة المواطنين، مضيفاً أن “الضغط المتواصل على الموظف والمواطن لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط، فيما يبحث أصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار خارج فلسطين، ويجد الشباب أنفسهم يفكرون بالرحيل”.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تنسجم مع الدعوات إلى تعزيز الصمود، قائلاً إن الضغوط المعيشية المتراكمة تدفع المواطنين إلى البحث عن أي منفذ للخروج من الأزمة، محذراً من أن هذا الواقع يصب في مصلحة الاحتلال الذي يسعى إلى تفريغ الأرض من سكانها.
انتقاد للمساواة الاقتصادية مع إسرائيل
وانتقد هواش ما وصفه بـ”الظلم الاقتصادي” الناتج عن مساواة الفلسطينيين بالإسرائيليين في الضرائب والأسعار، رغم الفارق الكبير في مستويات الدخل.
وأوضح أن الفلسطيني يدفع أسعاراً مماثلة للمحروقات والمياه وضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى رسوم مرتفعة، بينما لا يتجاوز متوسط دخله السنوي جزءاً بسيطاً من دخل المواطن الإسرائيلي.
وأكد أن أحداً من المسؤولين لم يجرؤ، بحسب وصفه، على الاعتراف بأن هذه السياسات تمثل ظلماً اقتصادياً واضحاً، مشيراً إلى أن استمرار العمل بالترتيبات الاقتصادية الحالية أدى إلى إنهاك المواطنين ورفع كلفة المعيشة بشكل غير مسبوق.
الفوائد والرسوم البنكية تزيد الأعباء
ورأى هواش أن ارتفاع الفوائد البنكية والرسوم والعمولات المفروضة على المواطنين ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية، مؤكداً أن هذه السياسات أرهقت الأفراد والقطاع الخاص، في وقت تحتاج فيه السوق الفلسطينية إلى إجراءات تخفف الأعباء لا أن تزيدها.
دعم الصناعة المحلية أحد الحلول
واعتبر رجل الأعمال أن معالجة أزمة الشيكل لا تقتصر على الإجراءات المصرفية، بل تتطلب إعادة الاعتبار للقطاع الصناعي وتشجيع الإنتاج المحلي.
وأوضح أن دعم الصناعات الفلسطينية الموجهة للتصدير، مثل صناعات الطحينة والمفروشات في محافظة نابلس، من شأنه أن يساهم في إدخال العملات الأجنبية إلى السوق الفلسطينية، ويحد من تراكم الشيكل داخل الجهاز المصرفي.
وأضاف أن الاعتماد المفرط على الاستيراد مقابل ضعف الاستثمار في الصناعة أدى إلى تفاقم الأزمة، مؤكداً أن تشجيع التصنيع المحلي والتصدير يوفر فرص عمل، ويعزز الاقتصاد الوطني، ويخفف من الضغوط النقدية.
وختم هواش بالتأكيد أن الحلول الحقيقية تبدأ بإصلاح السياسات الاقتصادية ودعم الإنتاج الوطني، بدلاً من تحميل المواطنين كلفة أزمة لم يكونوا سبباً فيها، داعياً إلى تبني رؤية اقتصادية تعزز صمود الفلسطينيين وتحافظ على استقرار السوق المحلية.


