القدس العربي – سعيد أبو معلا
قالت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الدكتورة فارسين أغابكيان- شاهين، إن ممارسات وسلوك الإدارة الأمريكية مع السلطة الفلسطينية «مجحفة»، وأكدت على حدوث مباحثات فلسطينية أمريكية تهدف إلى المطالبة بالتراجع عن القرارات التي فرضتها الإدارة الأمريكية بحق السلطة الفلسطينية، نافية في ذات الوقت أن يترتب على هذه المباحثات أي تنازلات سياسية.
وأكدت الوزيرة في حديث خاص مع «القدس العربي» أن إسرائيل أصبحت عبئا كبيرا على الولايات المتحدة ودول أخرى في العالم.
وحول تأثير السياسة الفلسطينية على الاتحاد الأوروبي اعتبرت أن تغيير السياسات مسألة تحتاج لوقت طويل، وطالبت بمنح الاتحاد رصيدا في ظل الخطوات التي يقوم بها لصالح الحقوق الفلسطينية.
وطالبت في الحوار المطول بضرورة أن يكون الفلسطينيون «خلاقين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الإحلالي».
ورأت شاهين أن القضية الفلسطينية تمر بأسوأ مراحلها، ومع ذلك ترفض أن يجلس الفلسطيني «نادبا حظه»، معتبرة أن الواجب يفرض على الفلسطينيين تعظيم الفرص وتعزيزها للتأثير على سياسات الدول.
وترفض الوزيرة النظر إلى «تسونامي الاعترافات بالدولة الفلسطينية» باعتبارها مسألة رمزية، حيث تعتبرها اعترافات مساوية للاعتراف بدولة الاحتلال، وفيما يلي نص الحوار:
○ أول ما يلفت النظر في شخصيتك هو اسمك: فارسين أوهانس فارتان أغابكيان، ما سر هذه الاسم؟
• أنا أصولي أرمنية، عائلتي من ناحية الوالد موجودة في القدس منذ أكثر من 300 سنة، وعائلة والدتي موجودة في المدينة منذ أكثر من 100 عام تقريبا، وبالتالي أنا فلسطينية من أصول أرمنية، ولذلك اسمي غريب نوعاً ما.
○ اسم فارسين بالأرمني تحديداً ماذا يعني؟
• يعني الشعر الجميل.
○ تسلمتِ عملك في فترة مفصلية يعيشها العالم، نعيش تجلي واقع موت السياسة، العالم يعيش حالة جنون، لا تحكمه قوانين دولية، وأنت القادمة من حقل الأكاديميا إلى الحقل السياسي في هذه اللحظة الفارقة، حدثينا عن ذلك؟
• أنا قادمة من حقل الأكاديميا وحقوق الإنسان والعمل غير الحكومي، ولكن، كان لي عمل أيضاً في وحدة دعم المفاوضات، من هنا كانت قصة انتقالي الحقيقي من الأكاديميا إلى العمل السياسي. بالعودة لسؤالك، الحكومة التي أنا جزء منها هي حكومة في أصعب أوقاتها، أصعب الأوقات فلسطينياً وإقليمياً وعالمياً. ولكن، دائماً يبقى هناك أمل، الشعب الفلسطيني مهما حدث يبقى لديه الأمل، نعيش في تراجيديا منذ أكثر من 100 عام، نحن نتحدث عن نكبة مستمرة، رغم ذلك لا يجب أن نيأس، نحن شعب يريد الاستقلال، واستقلالنا مشروع في القانون الدولي، لكنه مسألة طالت والسبب أننا نعيش تحت احتلال إحلالي، في ضوء ذلك علينا أن نكون خلاقين في مواجهته، وفي كيفية التعامل معه حتى نستطيع الحصول على هذا الاستقلال.
○ تقريبا أنت في المنصب منذ عامين، أعتقد أنها تجربة كافية للتقييم؟
• مسألة أن يكون أي شخص وزير خارجية يعتبر أمرا صعبا، لك أن تتخيل أن تكون وزير خارجية في دولة تحت الاحتلال، وتواجه معيقات عديدة، والأمور التي تحدث في الإقليم والعالم من حولك والهجمة على القانون الدولي والهجمة على حقوق الإنسان كبيرة جداً، بالتالي، الوضع من حولك معقد جداً.
ولكن، أنت كفلسطيني تملك حقا، وهذا الحق يجب أن تعمل عليه حتى تستطيع أن تنتزع ما يعطيه لك هذا الحق، من خلال قانون دولي مهدد. وبالتالي يقع عليك العمل أكثر بكثير من أي مكان آخر، الأكيد أنها كانت تجربة صعبة جداً، ولكن، أي إنسان لو كان مكاني فإنه سيتعلم منها الكثير، كي يتمكن من منح التجربة ما هو أكثر.
○ سأبدأ هنا من نقطة مضيئة، القضية الفلسطينية اليوم تمر بأسوأ مراحلها، يرافق ذلك وجود تحول في العالم تجاه القضية، اللحظة الأسوأ يقابلها الحضور الأكبر دولياً، كيف تنظرين لهذه المفارقة؟ وكيف يمكن أن نستثمر ذلك لإيصال صوتنا؟
• المؤكد أن علينا استثمار كل مرحلة نمر بها، علينا أن ننظر للفرصة فيها رغم صعوبتها، وبالرغم من كل مساوئها وكل الخذلان الذي نشعر به كشعب فلسطيني. هي أصعب مرحلة بالمقارنة مع مراحل سابقة، أرى مقارنات عديدة بين ما حدث من عامين ونصف وبين النكبة الأولى، السؤال اليوم هو: ماذا يجب أن نفعل؟ هل نجلس ونندب حظنا؟ هل علينا القول إننا ضحايا وفقط؟ نعم نحن ضحايا، ولكن، السؤال الأهم هو: كيف يجب أن نحول موقعنا كضحية إلى فرصة، وتحديدا في ظل التحول في الرأي العام العالمي. أيضا، لا يجب أن نقول إن هناك تحولا عالميا ونصمت، فهذا التحول يمكن أن يتغير، كما أن الناس تنسى بسرعة، وبالتالي نريد أن نعظم الفرصة، ونعززها في التأثير على سياسات الدول.
هل كنت تتخيل قبل عدة سنوات أننا سنكون إزاء دول تفرض عقوبات على دولة الاحتلال؟ اليوم هناك ضغط شعبي وعمل فلسطيني دبلوماسي سياسي، ما تعرضنا له يمنحنا القوة والدافعية، علينا المزيد من العمل أكثر مما كان الأمر عليه سابقاً، علينا واجب المحافظة على هذا الزخم.
○ لكن هناك وجهة نظر تقول إن توصيفنا للواقع جيد، لكن فعلنا السياسي ضعيف.. ما ردك على هذا النقد؟
• دائماً هناك المزيد مما نقوم به، ولا مرة قلنا أننا وصلنا للقمة، نقول إن الموقف ضعيف، لا، لأننا أيضاً يجب أن نتعلم ألا نجلد أنفسنا، دعنا ننظر إلى ما أنجزناه في هذا المسار، على سبيل المثال، أنجزنا اعترافات، يمكن أن تقول الناس ما قيمة هذه الاعترافات؟ إنها ليست مسألة رمزية فقط، من يعرف معنى الاعتراف الدولي، وماذا يعني أن تكون فلسطين دولة معترف فيها من 160 دولة، يدرك أنها ليست مسألة رمزية، الاعتراف بنا مساوي للاعتراف الدولي بدولة الاحتلال، ونعمل على اعترافات أخرى، هذا الاعتراف لا يمكن عكسه، كما أنه يعطينا مكانة قانونية كدولة، وعندما تأخذ هذه المكانة، تجبر الدول الأخرى على التعامل معك كدولة.
انظر أيضاً إلى العقوبات التي تفرض على دولة الاحتلال، القرارات المتنامية في مجال حقوق الإنسان، في الأمم المتحدة، انظر إلى ما وصلنا إليه في «وثيقة نيويورك» التي كانت ثمرة لعمل شاق على مدار سنوات. العمل السياسي عمل تراكمي، والواقع الفلسطيني حتم عملية الذهاب لهذا الإطار. هناك جهد فلسطيني ونجاح وهذا لا يأتي من فراغ، والمطلوب أن ننظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس ونعظمه، ونقول لا، يمكن أن نعمل أكثر.
○ سأتحدث بلسان المواطن البسيط، فهو لا يرى أثر ذلك على حياته!
• من يفهم السياسة وطبيعة العمل الدبلوماسي للدول، يعرف أن هذا عمل شاق جداً، ولا يحدث بيوم وليلة، هذا يحتاج للعمل من جهات مختلفة، على سبيل المثال، أنا عندما أنظم زيارة للسلك الدبلوماسي للتجمعات البدوية بهدف منحهم إحاطة ميدانية، فإن السلك الدبلوماسي يقوم بإرسال تقارير يومية للدول التي ينتمي إليها، أنا لا أريد فقط إدانات وشجبا واستنكارا، أريد من هذه الدول أن تبدأ بالعمل الفعلي. قبل عدة أيام، وزيرة خارجية بريطانيا، وصفت هجمات المستوطنين بـ«الإرهاب»، منذ متى بريطانيا تقول ذلك؟ هذا تحول مهم. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، يمكن ألا يرى المواطن الفلسطيني ذلك لكن ما نقوم به من جهود تعمل على مبدأ التراكم وسيكون لها مردود قريباً.
○ ماذا يمكنك القول للمواطن الفلسطيني الذي أصبح «كافرا» في الفعل السياسي؟
• أستطيع أن أقول لهم أنني أتفهم كل ما يمرون فيه، أنا لست فقط وزيرة خارجية، إنما أنا جزء من الشعب الفلسطيني، وأعاني كبقية الناس، أقول للفلسطينيين إن القانون الدولي يتعرض لهجمة كبيرة، هنا دورنا يجب أن يتمثل في التمسك بالقانون الدولي، علينا أن نصر على أن القانون الدولي هو بوصلتنا، فالعالم في ظل قانون دولي يتعرض للهجوم وتحت التهديد أفضل من عالم من دون قانون دولي، عندها سنتحول إلى «قانون الغاب»، وفيه يأكل القوي الضعيف، نريد أن نستمر وأن يعلو صوتنا مع كل العالم، يجب أن يكون القانون الدولي بوصلتنا. «وثيقة نيويورك» تقول ذلك، ما يحدث في غزة والضفة صعب جدا، لكن علينا أن نبقى صامدين على أرضنا، ونستمر بالعمل وصولا لحلمنا.
○ خطابنا السياسي ما زال يقوم على حل الدولتين فيما هناك قناعة مفادها أن هذا الحل انتهى منذ سنوات، ما جدوى استمرار الإصرار عليه؟
• أنا أيضاً يمكن أن أصل لهذه النتيجة، وأقول حل الدولتين تم وأده، لكن، ماذا بعد ذلك؟ ماذا نفعل؟ ما طبيعة الخيارات الأخرى التي علينا البحث عنها؟ دعني أتحدث عن الخيارات الأخرى، إسرائيل تريد أن نبقى كما نحن، تريد إبقاء نظام الأبارتهايد، تريد وضعنا في كانتونات منفصلة، هذا سيناريو يمكن أن يستمر خلال الـ 50 سنة القادمة. المسألة الثانية، يمكننا الحديث حول خيار حل الدولة الواحدة، لكن السؤال هنا: هل هناك شخص في العالم يشاهد ما تفعله دولة الاحتلال يمكنه أن يتخيل أن هذه الدولة يمكن أن تقبل أن نكون في دولة واحدة لكافة مواطنيها؟ حتما هذا مستحيل.
بالنسبة لي، ولكثير من الذين يعملون في الحقل السياسي الفلسطيني ننظر إلى حل الدولتين على أنه الخيار الأمثل، العالم جميعه اليوم، حتى الولايات المتحدة الأمريكية، ترى إنه الحل الأكثر قابلية للحياة، وبالتالي سأستمر بالتمسك به.
المباحثات الفلسطينية الأمريكية
○ هذا ينقلنا للعلاقة الفلسطينية الأمريكية، اليوم، الموضوع الأكثر حضوراً في الإعلام الحديث عن تجدد المباحثات، هل أنتِ متطلعة على طبيعة المباحثات بين السلطة وأمريكا؟
• لقد وضعتنا الإدارة الأمريكية على قائمة الإرهاب، أغلق مكتبنا في أمريكا، ونحن ممنوعون من السفر إليها. نعتقد أن ذلك مجحف بحق الفلسطينيين. نطالب بالتراجع عن كل ذلك منذ سنوات، نطالب به مع الدول المساندة لنا، يوجد عمق عربي لديه نفس المطالب، وهناك دول أوروبية تكرر نفس الأمر. نقول لكافة الأطراف بما أنكم تريدون حلا سياسيا فإن ذلك يعني أنه يجب أن تتكلموا مع الطرف الذي هو جزء أساسي من الحل، غير معقول أن تتكلم عن حل والطرف المهم مغيب.
وبالتالي نأمل أن تكون هناك محادثات وتيرتها أكبر وتخرج بإنجاز ملموس، يمكن أن يكون هناك إنجاز ما، لكن، إلى هذه اللحظة أنا لا أملك أي تأكيدات على أي شيء.
○ برأيك، ما الهدف الرئيسي أو المركزي لتحرك السياسة الفلسطينية تجاه العلاقة مع أمريكا، ما الأهداف المحددة؟
• الكل يعرف أن أمريكا هي حليف استراتيجي لإسرائيل، وأمريكا هي مدافع شرس عنها، لكن، أمريكا أيضاً لها مصالح، وأمريكا تريد الحل أيضا، إسرائيل اليوم هي عبء كبير جدا، ليس فقط على أمريكا، إسرائيل عبء على أمريكا وعلى دول أخرى.
اليوم، هناك بعض الدول تحركت باتجاه الحل السياسي، ليس لأنهم تعاطفوا مع الشعب الفلسطيني في يوم وليلة، إنما هناك خوف على إسرائيل أيضا، يوجد خوف كبير عليها، إسرائيل دولة لا تعرف ماذا تفعل، إنها دولة تضرب في كل الجهات، حروب على كثير من دول المنطقة، والتنكيل بالشعب الفلسطيني متواصل، وحرب الإبادة في قطاع غزة متواصلة. السؤال هنا: أي دولة اليوم تصف نفسها بإنها دولة وتقوم بما تقوم به دولة الاحتلال؟ ثانيا، توجد لأمريكا مصالح في المنطقة، مصالح مع العالم العربي والإسلامي، وأمريكا قادرة، وبالتالي من المهم جداً أن يصل صوتنا للإدارة الأمريكية، ومن هذا المنطلق نحن نعمل.
○ لكن هناك مخاوف من أن تترتب على تلك المباحثات تنازلات سياسية تقوم بها القيادة الفلسطينية؟
• لا أظن ولا أشك ولا يمكن للقيادة الفلسطينية أن تتنازل عن الثوابت الفلسطينية، القيادة الفلسطينية هدفها الأسمى إنهاء الاحتلال، يمكن أن يكون العمل على إنهاء الاحتلال ضمن مسارات مختلفة، لقد دولنا القضية لأننا في مرحلة من المراحل رأينا أن هذه القضية لا يجب أن تبقى محصورة في نطاق ضيق، وبالتالي يجب على العالم أن يأخذ مسؤوليته تجاه هذه القضية. على العالم أن يأخذ المسؤوليات القانونية والأخلاقية، ويجب أن يلتزم فيها.
○ لكن هناك مظهرا مختلفا للتدويل، أقصد هنا تدويل «إدارة غزة»، والواضح أن المسار لا يتحرك جيدا، حدثينا حول آخر تطورات هذا الملف؟
• الذي ينظر إلى ما يدور في قطاع غزة اليوم يرى أن الأمور لم تتحرك كثيراً، إذا نظرنا للمشهد نجد أن القتل والتشريد والدمار والجرحى والحصار كل ذلك على حاله، صحيح أننا لا نرى شراسة ما كنا نشاهده على مدار العامين الفائتين، ولكن، لا نرى وقفا مستداما لإطلاق النار، وبالتالي اليوم نقول لمجلس السلام أين أنتم من قطاع غزة؟
○ لقد وافقتم على مضض على مجلس السلام!
• كان من غير الممكن أن تقول «لا» كطرف فلسطيني لأي شيء يوقف النزيف لشعبنا، لو قلنا «لا» لظهرنا كمن يقتل نفسه، نحن نقول نعم، ولكن، مجلس السلام يجب أن تضع له أسنانا حتى يستطيع أن يعمل كما يجب، وهذه الأسنان هي ربط ما يقوم به مجلس السلام بالقانون الدولي، ربط ما يقوم به مجلس السلام بالاتفاقيات السابقة، نحن لم نبدأ من الصفر أو من اليوم، هناك اتفاقيات سابقة وهناك قرارات أممية، هناك الضفة الغربية، هناك وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة، نحن نتحدث عن سلام، عن دولة فلسطين تحت الاحتلال، وبالتالي على الجميع أن يقول إننا نريد السلام في غزة، في الضفة الغربية، في القدس الشرقية كوحدة واحدة، هنا نتحدث عن قانون واحد، دولة واحدة، سلاح واحد، يجب أن تتحدث عن هذه الوحدة، وهذه الوحدة لا تأتي بانفصال غزة وإدارة غزة لوحدها.
ثانياً: يجب أن نقول للعالم، لا يمكن أن تعمل بغزة لا بمجلس سلام ولا غيره من دون أن ترجع للأساس، والأساس في الضفة الغربية، من يملك الولاية القانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة هي منظمة التحرير، فأنت كل شيء ستعمله في قطاع غزة ستعود فيه إلى الأساس وهو في الضفة الغربية، وهنا يجب أن نبدأ العمل، تم التوافق على أن يكون هناك مكتب صغير في مكتب دولة رئيس الوزراء، ليتابع يوميا ما يجري في قطاع غزة وما تقوم به اللجان في القطاع، ويتم التنسيق بشكل يومي مستمر، استطعنا أن نصل لهذه المرحلة.
السلطة والاتحاد الأوروبي
○ ينظر للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي على أنها وثيقة ومهمة، سأبدأ بسؤال متعلق بالتحرك الميداني للقناصل والسفراء الأوروبيين لدى السلطة، المواطن يقول: لا يتغير شيء في حياتي، ما الفائدة من كل ذلك؟
• علينا أن نعي تماما أن تغيير السياسة يحتاج لوقت، لندقق في الصورة اليوم، كان معنا 6 مناصرين من الاتحاد الأوروبي قبل سنوات، اليوم أصبحوا 10 مناصرين، وفي وقت لاحق سيصبحون 18 مناصرا، في نهاية المطاف سنصل إلى 26 مناصرا. ماذا يعني ذلك؟ نحن أمام تنامي الدعم للشعب الفلسطيني، صحيح أن فعالية ذلك على الأرض غير ملاحظة تماما وبشكل لحظي، لكن، هذا عمل تراكمي، عندما يزيد عدد الدول التي تقول لا لمنتوجات الاستيطان، وعدد الدول الذين يقولون لن ندخل مستوطنين إلى أراضينا، عندما يزيد عدد الدول التي تقول إن المستوطنين من حملة الجنسيات المزدوجة سنتعامل معهم بطريقة خاصة، عندما تقول دول لا للتجارة مع الاستيطان، فهنا أنت تتدرج في تحقيق الإنجاز، نحن نريد أن نفكك هذا الاحتلال، هذا الاحتلال يقف على إحدى ركائزه وهي منظومة الاستيطان، لأن الاحتلال يستخدم الاستيطان والمستوطنين لإرهاب الشعب الفلسطيني وإخراجه من بلاده، إذا أنت وضعت هذا الضغط على دول العالم التي بدأت بوضع هذا الضغط وبدأت تجفف مصادر التمويل للاستيطان، وهذا يعني أننا نسير للأمام. صحيح أن الفلسطيني على الأرض لا يرى أثرا لهذا الكلام، لكنه سيشعر فيه لاحقا، وهذا عمل شاق، نحن صبرنا من ذهب، لكن، هذا المسار لا يوجد بديل عنه.
○ لكن، هناك خبرا محبطا، لقد أخفق الاتحاد الأوروبي قبل أيام في اتخاذ قرار حول تجريم أو فرض عقوبات على الوزير المتطرف ايتمار بن غفير؟ مفارقة نقلت رسالة سلبية!
• التصويت في الاتحاد الأوروبي له قواعد، والقواعد تقول إنه يجب أن يصوتوا كلهم سوياً، نحن نقول إنه في كثير من المرات إذا كنتم غير قادرين على الحصول على تصويت جماعي فإنه من الأفضل ترك كل دولة تفعل ما هو مناسب، ورأينا ذلك فيما قامت به بعض الدول، لقد قالت إن بن غفير أو سموتريتش لن يدخلا دولها، وبالتالي من الممكن أن تأخذ الدول القرارات فرادى، وهذا ما نعمل عليه.
○ لدي إحساس أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي مهمة، لكنها أيضا ستسير في حقل الألغام!؟
• السياسة هي حقل ألغام، لكن، أنا أرى أن نعطي الاتحاد الأوروبي الرصيد الذي يستحقه، لقد مشى خطوة للأمام، ونحن سنبقى نقول لهم، أنتم مشيتم خطوة للأمام لكنها غير كافية، نريد خطوات أكبر، أنت أيضاً يجب أن تشجع الدول التي تدعمك وتمتلك صوتا قويا. الاتحاد الأوروبي قوة، يستطيع أن يكون قوة أكبر مما هو عليه اليوم، مهم جداً أن نبقى نعمل مع كافة الدول.
○ ما قصدته في حقل الألغام هو أن الدعم السياسي والمالي من الاتحاد الأوروبي تقابله ضغوط سياسية واشتراطات، موضوع المناهج الفلسطينية على سبيل المثال؟
• في الحقيقة يأتي الضغط من كل العالم، قضية الإصلاح لا تتعلق فقط بالاتحاد الأوروبي، كل العالم يتحدث فيها، أنت تقول أنك تريد حل الدولتين، وجزء من الخطوات التي ستوصلك لحل الدولتين هي «وثيقة نيويورك» وهي تقول إننا نريد مناهج محبة للسلام، نحن يجب أن نوافق، فنحن محبون للسلام، ومدينا يدنا للسلام، ووافقنا على دولة إسرائيل على 78 في المئة من أرضنا، ولكن، الطرفين يجب أن يعملا سوياً، لا يجوز أن أعمل لوحدي على المناهج، مطلوب مني صحيح، لكن الطرف الآخر يجب أن يعمل على مناهجه أيضاً، إذا نظرت للمناهج الإسرائيلية ستجدها مليئة بالتحريض ضد الفلسطينيين.
في كثير من المرات قال الأوروبيون أنتم تحصلون على التمويل منا وبالتالي نشترط عليكم، فيما لا يأخذ الإسرائيلي التمويل من الأوروبيين.
بالتالي، هناك ضغوط، لكن، الأهم أننا التزمنا كفلسطينيين بمصفوفة الإصلاح، وهي ورقة في أيدينا نحن، العالم ينظر اليوم إلينا ويقول تخيلوا هذا الشعب الفلسطيني الذي يعيش بدون أموال المقاصة (الضرائب)، يتحمل كل هذه الانتهاكات والتنكيل والحصار، وما زالت هناك إبادة جماعية في غزة، وإرهاب مستوطنين، يستمر في الصمود.
من المهم جداً أن نظهر أن هذه الإصلاحات، وهنا لا أتحدث عن المناهج، إنما عن الإصلاحات بشكل عام، هي مطلب فلسطيني، نحن أيضا كشعب فلسطيني يجب أن ندير مؤسساتنا بطريقة أكفأ، ندير المال العام بطريقة أفضل، بالتالي، كلمة إصلاح ليست دائماً كلمة «عاطلة/ سيئة».
○ لكن يبدو أن الاستجابة الفلسطينية لمطالب الإصلاح لا تحدث إلا عند ارتباطها بالضغط الدولي، هذا لا يخدم مشروع الإصلاح الذي هو مطلب فلسطيني بالأساس، والحديث هنا مثلا حول موضوع الانتخابات التشريعية، ما رأيك؟
• قصة الانتخابات يجب أن ينظر إليها في الإطار العام، هناك أسباب منعتنا من الانتخابات لمدة أكثر20 سنة، كلنا نريد انتخابات، أطفالنا وأولادنا سيصبح أعمارهم 40 عاما ولم ينتخبوا أبدا في حياتهم، بالتالي، هذا أيضا مطلب فلسطيني، اليوم دعونا ننظر إلى الإيجابيات حيث هناك عمل كبير على الانتخابات بأنواعها المختلفة، كانت هناك انتخابات النقابات، وانتخابات الشبيبة، وانتخابات في فتح، ومن ثم انتخابات المجالس المحلية والبلديات، وكلها حراك ممتاز، هذا يظهر للعالم أننا نفهم معنى الديمقراطية ونعرف أسسها ونريد القيام بها، وما ينقصنا هو أجواء مواتية حتى نستطيع إنجازها.
○ من المؤكد أننا أمام معركة قادمة مع الاحتلال حول الانتخابات، في ضوء السياسات الإسرائيلية؟
• نعم، هناك انتخابات في القدس، والقدس هي جزء لا يتجزأ من الأرض المحتلة، والقانون الدولي يقول هذا، بالتالي، شعبنا الفلسطيني في القدس يجب أن يشارك في الانتخابات، وهنا أيضا يوجد التزام على المجتمع الدولي، الكرة اليوم في ملعبهم.
الجاليات والسفارات الفلسطينية
○ كيف تقيمين واقع الجاليات الفلسطينية؟ وهل هناك دراسة من وزارة الخارجية لمبادرات الجاليات الفلسطينية، وكيف يمكن استثمارها؟
• لا يوجد مكان أذهب إليه في العالم إلا وأطلب أن يتم وضع الجاليات في برنامج الزيارة، الجاليات جداً مهمة في العمل الدبلوماسي، كل مواطن هو سفير في الخارج. لدينا جاليات كبيرة في الخارج وجاليات تمتلك قدرات كبيرة مثل التشيلي، حيث يوجد نصف مليون فلسطيني هناك، وهؤلاء بيدهم مفاصل كبيرة جدا في الاقتصاد التشيلي، وبالتالي يجب أن نعرف كيف نتعامل معهم.
رغم واقع شتات الشعب الفلسطيني علينا أن يكون لنا الهدف ذاته، في ظل أن مشروعنا الوطني واحد، نريد أن يكون الكل الفلسطيني وراء هذا المشروع، يجب أن نتعلم كيف نضع خلافاتنا جانبا في ظل أن مشروعنا الوطني مهدد أكثر من أي وقت مضى. وبالتالي، دوما ما أكرر لسفرائنا: الجالية، الجالية، الجالية، دوما ما ندعوهم إلى ضرورة أن يكونوا توافقيين، وبضرورة العمل على جذب أعضاء الجالية والاستفادة منهم.
○ هذا ينقلني لسؤال له علاقة بالسفارات الفلسطينية، يوجد نقد يوجه للسياسة الفلسطينية، في ضوء الأزمة المالية، نحن نفتتح سفارات ونبعث سفراء، والناس تطرح سؤال: هم شو عاملين؟ كأنه لا يتم النظر لهذا الملف بعين الاهتمام وبعين التقدير؟
• من المهم التأكيد أننا لا نفتح سفارات جديدة، هناك من يقول إن دولة صغيرة مثل فلسطين لا تحتاج 110 سفارة وقنصلية. لكن، نحن دولة بقضية، نحن دولة هدفها إقناع العالم أننا نملك حقا ونريد من العالم أن يساعدنا، والحقيقة أنه إذا لم يكن لي حضور في الدول المختلفة فإن هذه الدول ستنساني. غيابنا عن الساحة لا يساعدنا.
نمتلك سفارات حول العالم، لكن إذا أخذنا عدد العاملين من إداريين ودبلوماسيين في كل هذه السفارات فإنهم لا يعادلوا عدة سفارات لدولة عربية أو حتى عدة سفارات إسرائيلية، يمكن أن نفتح أوراقنا للعالم، لدينا في أثيوبيا مثلا سفارة يعمل فيها سفير واحدة فقط، في النرويج السفيرة معها دبلوماسي وإداري و3 موظفين للخدمات، هذه سفارات تحت الحد الأدنى، هذا ما يجب أن يعرفه الفلسطينيون، في المقابل في دولة لنا فيها سفارة بموظف واحد فيما سفارة إسرائيل هناك فيها 60 موظفا. والحقيقة أنه إذا كنا تريد أن يصل صوتنا للعالم فإن ذلك يعني أن نكون حاضرين في دول ذلك العالم.
○ أخيرا، كيف أثرت الأزمة المالية التي تمر بها السلطة على عملك، معروف أن وزير الخارجية دائم التنقل والسفر، كيف أثر ذلك على تنقلاتك ونمط سفرك؟
• عمل وزير الخارجية أساسا في الخارج، لقد أثرت الأزمة بشكل كبير على عملنا، اليوم أسافر ضمن الحد الأدنى، نحاول أن نأتي بسفر تكاليفه مغطاة من ناحية التذاكر والإقامة، نسافر إلى الأماكن التي يجب أن نذهب إليها مثل أن يكون هناك محفل دولي وعلينا أن نلقي كلمة تمثل فلسطين وبالتالي يجب أن نكون متواجدين هناك. كما نحاول أن نذهب إلى الفنادق الأقل تكلفة، كما نعوض عن بعض السفرات بعقد لقاءات مسجلة أو اجتماعات عبر تطبيق زووم.




