خاص الرقيب
حذر المحامي والمستشار القانوني أحمد ريان من التداعيات الاجتماعية والوطنية المتزايدة لارتفاع تكاليف الزواج في المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن المشكلة لم تعد تقتصر على غلاء المهور، بل تمتد إلى منظومة واسعة من المصاريف والمظاهر الاجتماعية التي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على الشباب والأسر، وتسهم في تأخير الزواج وارتفاع نسب الطلاق.
وخلال مقابلة إذاعية عبر اذاعة الرقيب، تناولت ظاهرة غلاء المهور وأبعادها الاجتماعية والوطنية، أشار ريان إلى أن المجتمع الفلسطيني يشهد تغيرات مقلقة في بنية الأسرة واستقرارها، مستشهداً بإحصائيات أظهرت تسجيل نحو 43 ألف حالة زواج مقابل ما يقارب 10 آلاف حالة طلاق خلال عام 2022، لافتاً إلى أن نحو نصف حالات الطلاق تقع قبل الدخول، ما يعكس وجود خلل عميق في الاستعداد للزواج وبناء الأسرة.
وأكد ريان أن تحميل المهور وحدها مسؤولية عزوف الشباب عن الزواج يعد تبسيطاً للمشكلة، موضحاً أن غالبية الشباب الذين يعجزون عن الإقدام على الزواج يشكون من ارتفاع التكاليف المصاحبة للزواج، مثل حفلات الأعراس، وصالات الاحتفال، والذهب، وشهر العسل، والمظاهر الاجتماعية المختلفة، أكثر مما يشكون من قيمة المهر نفسها.
وقال إن بعض الأسر باتت تنفق مبالغ طائلة على تفاصيل وصفها بـ”الشكليات”، مثل استئجار فساتين زفاف باهظة الثمن أو إقامة حفلات تتجاوز الإمكانات المالية الحقيقية للعائلات، ما يدفع كثيرين إلى الاقتراض أو تراكم الديون من أجل الظهور بمظهر اجتماعي معين، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار الحياة الزوجية منذ بدايتها.
وأضاف أن المجتمع الفلسطيني انتقل خلال العقود الأخيرة من ثقافة البساطة والتكافل إلى ثقافة المظاهر والاستهلاك، معتبراً أن هذا التحول ساهم في زيادة الضغوط على الشباب المقبلين على الزواج، ودفع بعضهم إلى تأجيل المشروع الأسري أو العزوف عنه بالكامل.
وفي الجانب القانوني، أوضح ريان أن المهر في الشريعة الإسلامية هو مهر واحد، وأن تقسيمه إلى معجل ومؤجل جاء كمعالجة قانونية واجتماعية للتخفيف من أعباء الزواج، مبيناً أن المعجل يستحق عند عقد الزواج، فيما يستحق المؤجل عند أقرب الأجلين، الطلاق أو الوفاة.
وشدد على ضرورة توثيق قيمة المهر الحقيقية في عقود الزواج وعدم تسجيل أرقام صورية أو غير مطابقة للاتفاق الفعلي، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى نزاعات قانونية معقدة مستقبلاً ويضيع حقوق الزوجين، خصوصاً الزوجة.
كما دعا أولياء الأمور إلى التخفيف من المطالب المالية والمظاهر المرافقة للزواج، وإعطاء الأولوية لقدرة الشاب على تحمل المسؤولية وبناء أسرة مستقرة، بدلاً من التركيز على المظاهر الخارجية أو المقارنات الاجتماعية.
وربط ريان بين استقرار الأسرة واستقرار المجتمع ككل، مؤكداً أن تفكك الأسرة لا يدفع ثمنه الزوجان فقط، بل يمتد أثره إلى الأطفال والأجيال المقبلة، وصولاً إلى المجتمع والوطن بأكمله.
وختم بالتأكيد على أهمية العودة إلى قيم البساطة والتيسير التي دعا إليها الدين الإسلامي، معتبراً أن بناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية يمثل ضرورة وطنية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.



