نورة لمنور : دوزيم.
تشهد العلاقات المغربية البريطانية خلال السنوات الأخيرة دينامية متصاعدة تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.
هذا التوجه ، تعزز مع تزايد التقارب بين الرباط ولندن بشأن عدد من القضايا الاستراتيجية، إلى جانب تنامي المبادلات التجارية والاستثمارات والتنسيق في الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي رضوان جخا ، أوضح في حديث مع موقع القناة الثانية ، أن العلاقات التاريخية العريقة التي تجمع المملكة المغربية والمملكة المتحدة، تمتد لأزيد من ثمانية قرون، قد بلغت اليوم أزهى مراحلها وأكثرها نضجاً، لافتاً إلى أن التمظهرات الاستراتيجية لهذه الشراكة تواصل التطور والتعزز بشكل ملموس، وهو ما جسدته مؤخراً الزيارة الرسمية لوزير الدولة البريطاني المكلف بالتجارة الدولية كريست براينت، الذي أكد بصورة حاسمة على مكانة المغرب كشريك استراتيجي محوري لبلاده في المنطقة.
أوضح المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي رضوان جخا أن العلاقات التاريخية العريقة التي تجمع المملكة المغربية والمملكة المتحدة، والتي تمتد لأزيد من ثمانية قرون قد بلغت اليوم أزهى مراحلها وأكثرها نضجا، لافتا إلى أن التمظهرات الاستراتيجية لهذه الشراكة تواصل التطور والتعزز بشكل ملموس، الشيء الذي جسدته مؤخرا الزيارة الرسمية لوزير الدولة البريطاني المكلف بالتجارة الدولية كريست براينت والذي أكد بصورة حاسمة على مكانة المغرب كشريك استراتيجي محوري لبلاده في المنطقة.
وسجل جخا في معرض تصريحه لموقع القناة الثانية وجود زخم اقتصادي تصاعدي وبيئة استثمارية خصبة ستلقي بظلالها الإيجابية على مستقبل العلاقات بين البلدين الصديقين في القريب العاجل، مستدلا بالقفزة النوعية التي شهدها حجم المبادلات التجارية الثنائية التي تضاعفت لتصل إلى سقف 4.5 مليار جنيه إسترليني بعد أن كانت قبل خمس سنوات فقط، وتحديدا في عام 2021 لا تتجاوز حدود 2.7 مليار جنيه إسترليني.
ونوه جخا بأن هذا الرقم مرشح للتضاعف بشكل غير مسبوق بالنظر إلى حجم الفرص الاستثمارية الضخمة التي تتيحها المملكة المغربية، وهو الاهتمام الذي ترجمته مواكبة خمسين شركة ومقاولة بريطانية كبرى لزيارة الوزير البريطاني الأخيرة.
وعزز المحلل السياسي قراءته لواقع العلاقات الثنائية بالإشارة إلى أن هذا التقارب الاقتصادي الكبير يستند إلى أرضية سياسية صلبة ودعم دبلوماسي بريطاني تاريخي وغير مسبوق جرى التعبير عنه بوضوح في عام 2025 تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث استشهد بزيارة وزير الخارجية الأسبق ووزير الدولة المكلف بالعدل الحالي ديفيد لامي التي أعلن خلالها صراحة عن دعم بريطانيا لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد وجاد لهذا النزاع الإقليمي.
وأشار جخا في هذا السياق إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقف بالنظر إلى كون بريطانيا عضوا دائما يتمتع بحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، حيث باتت تلعب دورا محوريا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في الدفاع عن مغربية الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة.
وتبقى مواقف الدولة البريطانية وفق المتحدث، تعززت وتأكدت مجددا على لسان رئيسة الدبلوماسية البريطانية إيفيت كوبر خلال لقائها المشترك والمثمر مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بالعاصمة لندن خلال شهر أبريل المنصرم.
وفي معرض تحليله للأبعاد التنموية نبه جخا إلى أن بريطانيا تضع نفسها اليوم ضمن نطاق الشركاء الخمسة الكبار للمملكة المغربية، مستفيدة من الفرص الاستثمارية الهائلة التي تزخر بها البلاد عبر الأوراش الملكية الاستراتيجية الكبرى، بدءا من المبادرة الملكية الأطلسية الرامية لربط دول الساحل بالمحيط، مرورا بمشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي (نيجيريا-المغرب)، وصولا إلى الاستعدادات الجارية لتنظيم المغرب للمونديال العالمي.
واسترسل جخا مبينا أن هذا الحدث الرياضي سيعزز ريادة المغرب السياحية التي تشهد أصلا طفرة بريطانية واضحة تمثلت في توافد أكثر من مليون ونصف المليون سائح بريطاني خلال السنة الماضية فقط.
وأضاف أن منتدى الأعمال المغربي البريطاني في دورته الرابعة شكل منصة حقيقية لتأكيد رغبة البلدين في صياغة تعاون مربح مشترك في قطاعات الخدمات اللوجستية والطاقات المتجددة والبنيات التحتية الهيكلية، لاسيما وأن بريطانيا تعهدت بتوطين استثمارات ضخمة تصل إلى خمسة مليارات جنيه إسترليني، والتي من المتوقع والمخطط له أن تشمل الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية، مما يبرز مكانة المغرب الراسخة كبوابة رئيسية وآمنة للاستثمارات البريطانية نحو القارة الإفريقية برمتها.
بيد أن هذا التحول الدبلوماسي الكبير لم يكن وليد الصدفة إذ استدرك المحلل السياسي مذكرا بأن الشراكة والتعاون بين برلماني البلدين كانا حجر الزاوية في بلورة هذا الموقف.
ولفت المتحدث، إلى أن أولى بوادر الموقف السياسي البريطاني الرسمي بخصوص مغربية الصحراء انطلقت من قبة البرلمان البريطاني، عندما وجه أزيد من ثلاثين برلمانيا ومن اللوردات البريطانيين البارزين، في أواخر شهر ماي من سنة 2024 رسالة قوية ومباشرة لوزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون طالبوه فيها بضرورة تسريع بلورة موقف سياسي بريطاني واضح وصريح يتماشى مع الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وختم رضوان جخا تحليله بالتأكيد على أن العلاقات المغربية البريطانية تمر اليوم بمرحلة تاريخية فارقة تنتقل فيها من التنسيق الدبلوماسي التقليدي إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي الشامل اقتصاديا وسياسيا، الشيء الذي يؤسس لعهد جديد من المصالح المشتركة والازدهار المتبادل بين المملكتين العريقتين.



