خاص الرقيب
طالب مواطن من طلوكرم الجهات الرسمية بإعادة النظر في قانون المالكين والمستأجرين، خاصة ما يتعلق بعقود الإيجار القديمة، معتبراً أن القانون بصيغته الحالية لم يعد يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع الفلسطيني خلال العقود الماضية.
وقال المواطن، خلال مداخلة إذاعية عبر اذاعة الرقيب، إن القانون المطبق حالياً يستند إلى تشريع أردني صدر عام 1953، مؤكداً أن استمرار العمل به بعد أكثر من سبعة عقود تسبب في معاناة شريحة واسعة من مالكي العقارات، الذين باتوا غير قادرين على استثمار أملاكهم أو استعادتها رغم تغير ظروفهم العائلية والاقتصادية.
وأوضح أن فلسفة القانون عند إقراره كانت تقوم على حماية المستأجر باعتباره الطرف الأضعف، إلا أن الواقع تغير مع مرور الزمن، وأصبح – بحسب وصفه – يمنح امتيازات واسعة للمستأجر على حساب المالك، خاصة في العقود القديمة التي لا تزال قائمة بإيجارات رمزية لا تتناسب مع القيمة السوقية الحالية للعقارات.
وأشار إلى أنه يملك مع أشقائه عدداً من العقارات التجارية المؤجرة منذ سنوات طويلة، مبيناً أنهم عادوا من الاغتراب على أمل استثمار أملاكهم، لكنهم اصطدموا بقيود قانونية تحول دون استعادتها أو الاستفادة منها.
وأضاف أن بعض المحال التجارية ما زالت مؤجرة بمبالغ زهيدة تعود إلى سنوات طويلة مضت، رغم ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار العقارات بشكل كبير، لافتاً إلى وجود حالات في بعض المدن تُستأجر فيها محال تجارية بعشرات الدنانير فقط، بينما تدر على مستأجريها أرباحاً كبيرة من النشاط التجاري.
وأكد المتحدث أن المشكلة لا تقتصر على الجوانب المالية، بل تمتد إلى حرمان المالك من التصرف في ملكه أو استخدامه لأبنائه وأسرته، موضحاً أن هناك مالكين لا يستطيعون استغلال عقاراتهم أو البناء فوقها بسبب استمرار عقود الإيجار القديمة وما يرافقها من تعقيدات قانونية.
ودعا إلى إيجاد صيغة قانونية تحقق التوازن بين حقوق المالك والمستأجر، بحيث تضمن حماية المستأجر من أي إجراءات تعسفية، وفي الوقت ذاته تمنح المالك حق استثمار ملكه أو استعادته عند الحاجة ضمن ضوابط قانونية واضحة وعادلة.
وأشار إلى أن دولاً عربية عدة، من بينها الأردن ومصر، اتخذت خطوات لمعالجة إشكاليات العقود القديمة من خلال تعديلات تشريعية أو فترات انتقالية، معتبراً أن التجربة الفلسطينية بحاجة إلى مراجعة مشابهة تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي.
وشدد على أن تعديل القانون من شأنه تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري وزيادة حركة البناء والتطوير، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويوفر فرصاً جديدة للاستثمار والتشغيل.
وختم المواطن مناشداً الجهات المختصة وأصحاب القرار فتح نقاش جاد حول ملف العقود القديمة، والاستماع إلى مطالب المتضررين من مالكي العقارات، وصولاً إلى تشريع يحقق العدالة والتوازن بين جميع الأطراف ويحفظ حقوق المالك والمستأجر على حد سواء.




