خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في حلقة هذا الأسبوع من برنامج “حديث الرقيب” على اثير إذاعة الرقيب 101.9 FM، تم استضافة الصحفيين البارزين جعفر صدق وفارس صرفندي، الذين ناقشا قضايا هامة تتعلق بمنحة الاتحاد الدولي للصحفيين خصوصاً في ضوء ما وصفوه بعدم الشفافية في آلية توزيعها. وقد اشتعلت الحلقة بالعديد من الانتقادات الشديدة للمسؤولين في نقابة الصحفيين.
جعفر صدقة بدأ حديثه بموقف حازم حول المنحة المقدمة للمؤسسات الإعلامية، حيث أكد أن “العملية كلها تمت بعيدة كل البعد عن الشفافية”، محملاً نقابة الصحفيين مسؤولية مخالفة المعايير المهنية والقوانين الداخلية. وأضاف “هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها تجاوزات من نقابة الصحفيين، فالمنحة تم توزيعها بطريقة غير عادلة، وبدون معايير واضحة”، مشيراً إلى أن العديد من المؤسسات لم تحصل على المنحة رغم أنها كانت أكثر استحقاقاً من بعض المؤسسات التي استفادت.
وتابع صدقة محذراً “هذه المسألة ليست متعلقة بمليون يورو أو دولار، بل هي مؤشّر على فساد نظامي متسلسل داخل النقابة”، مشيراً إلى التغييرات التي تمت في النظام الداخلي للنقابة والتي وصفها بأنها “مجزرة نظامية” في مؤسسات الصحافة. وعلق على الوضع الراهن قائلاً “النقابة تحولت من مؤسسة للدفاع عن حقوق الصحفيين إلى أداة لتنتهك حقوقهم. لا أحد يهتم لحقوق الصحفيين اليوم، والمقابل لهذه الانتهاكات هو مشاريع شخصية لبعض الأسماء في النقابة.”
في المقابل، فارس الصرفندي أضاف رؤيته الشخصية للأزمة قائلاً ” ما حدث صدمة للجميع وأنا كنت من بين المتضررين”، مضيفاً أنه تواصل مع أعضاء في نقابة الصحفيين للتأكد من مصداقية توزيع المنحة. وأشار إلى أن الشروط التي تم الإعلان عنها لم تُطبق بشكل صحيح على المؤسسات التي استفادت من المنحة، مشدداً على أن “المعايير التي تحدثوا عنها لم تنطبق على 80% من المؤسسات التي حصلت على المنحة.”
الصرفندي لم يتوقف عند هذا الحد، بل دعا إلى محاسبة الجميع، قائلاً “أريد أن أعرف من هي اللجنة التي قيمت هذه المنحة، وأين كانت المعايير المهنية؟”. وأشار إلى أن “المؤسسات الإعلامية في غزة لم تستفد من هذه المنحة كما يجب، وحتى المؤسسات التي حصلت عليها لم تلتزم بالشروط”.
وفيما يخص الوضع الإعلامي في غزة، أضاف الصرفندي “لو كانت هذه المنحة قد ذهبت إلى المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، لكنا جميعاً وقفنا وراء النقابة وأيدنا هذا القرار”، معبراً عن أسفه الشديد لعدم استفادة المؤسسات في غزة من الدعم الضروري في وقت الأزمة، موضحاً أن “الحاجة في غزة أكبر بكثير، فالمؤسسات الإعلامية هناك تواجه التدمير التام، والموظفون يعانون من التشريد.”
كما دعا إلى ضرورة وجود استراتيجية إعلامية موحدة، مشيراً إلى أن الإعلام الفلسطيني يواجه تهديدات كبيرة، سواء من حيث التحديات الاقتصادية أو من حيث ضعف التنسيق بين المؤسسات الإعلامية المختلفة. وذكر قائلاً: “الإعلام الإسرائيلي في الحرب الأخيرة حول رسالته إلى جبهة واحدة، بينما نحن بحاجة إلى إعلام موحد.”
جعفر صدقة أكمل النقاش مشيراً إلى أن الأزمة لا تتوقف عند التوزيع الغير شفاف للمنحة، بل تمتد إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية. وأكد قائلاً “إذا لم يكن هناك ضمانات لهذه المنحة في الحفاظ على حقوق الموظفين، فلا معنى لها. يجب أن تستهدف المنح تقديم قيمة مضافة حقيقية، وليس فقط توزيع الأموال بشكل عشوائي.”
وأكمل حديثه مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المؤسسات الإعلامية في فلسطين هي أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفاقم هذه المشكلات. وأضاف “المؤسسات الإعلامية تعيش تحت وطأة التحديات المالية، خاصة في ظل تراجع الإعلانات وصعوبة الحصول على تمويل مستقر، الأمر الذي يجعل هذه المنح ضرورية في الحفاظ على استمرارية العمل الإعلامي.” وأوضح صدقة أن التوزيع العشوائي للمنح في غياب المعايير الواضحة ليس فقط يؤدي إلى تهميش المؤسسات الصغيرة، بل يساهم أيضاً في تفشي المحسوبية وتزايد الفجوة بين المؤسسات الإعلامية.
كما أشار إلى أن العديد من الصحفيين والعاملين في تلك المؤسسات يعيشون في ظروف صعبة بسبب عدم توفر رواتب ثابتة أو دعم كافٍ. وقال “إذا لم تُستثمر هذه المنحة بشكل يضمن استدامة المؤسسات ويقدم حلولاً حقيقية لتحديات العاملين فيها، فلا فائدة منها. يجب أن تركز هذه المنحة على تحسين ظروف الصحفيين وتطوير القدرة الإنتاجية للمؤسسات الإعلامية، بدلاً من كونها أداة في يد قلة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية.”
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن نقابة الصحفيين من استعادة مصداقيتها، أم ستظل المنح المالية وسيلة للنفوذ والسيطرة؟ في حين يبقى الإعلام الفلسطيني على المحك في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة.




