الناصرة- “القدس العربي”: يحذر معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب من تدهور مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة ومن التفاعلات الداخلية التي يشهدها الحزب الديمقراطي، ويعتبر أن بمقدور اليهود الأمريكيين تقديم مساعدة لها، مسديا عدة نصائح.
وطبقا لورقة عمل ينشرها “المعهد” على موقعه، أصبح الموقف من إسرائيل أحد أهم المعايير في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. ويتساءل في هذا التقرير كيف ستتطور الأمور، وكيف ستؤثر على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وهل لإسرائيل أي دور في ذلك؟
وفي هذا الإطار، يقول “المعهد” إن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي للكونغرس في يونيو/حزيران تحولت إلى منافسة بين التيار الرئيسي للحزب وبين جناحه التقدمي، حيث برزت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ودور جماعة الضغط المؤيدة لها (أيباك) كنقاط خلاف.
ويقول أيضا إن التقدميين، مدفوعين بانتصارات مفاجئة وبارزة في نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا وكولورادو، قد حولوا معارضتهم لتحالف واشنطن- تل أبيب إلى معيار حاسم لتحديد ما إذا كان المرشحون يتبنون المواقف “الصحيحة”.
ويمضي في وصف التفاعلات داخل الحزب الديمقراطي: “في الوقت نفسه، فاز مرشحو هذا الجناح من الحزب بشكل عام في دوائر انتخابية تعتبر معاقل للحزب الديمقراطي”.
وحسب “المعهد”، يبقى السؤال الأهم: هل ستثبت مواقفهم المعادية لإسرائيل أنها ميزة أم عيب في السباقات الانتخابية التنافسية؟
وعن ذلك يجيب: “بالنسبة لإسرائيل والمجتمع اليهودي الأمريكي، فإن النتيجة لن تشكل فقط الكونغرس القادم، بل ستحدد أيضا اتجاه أيديولوجية الحزب الديمقراطي في طريقه إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2028”.
توصيات
ويسدي معهد دراسات الأمن القومي نصائح لحكومة الاحتلال، جاء فيها أن إسرائيل لا تلعب دورا مباشرا في الانتخابات الأمريكية، لكن توجهاتها السياسية في مجالات الدبلوماسية والأمن القومي والسياسة الخارجية لها تأثير كبير.
ويقول إنه يمكن للقرارات التي تتخذها القيادة الإسرائيلية أن تعزز مكانة الشخصيات الرئيسية في الحزب الديمقراطي الملتزمة بالتحالف مع إسرائيل، أو أن توفر حججا لشخصيات في التيار التقدمي تسعى إلى تقويض هذا التحالف.
ويتابع المعهد: “في هذه الظروف، ينبغي على القيادة الإسرائيلية تبني المبادئ التالية: التمييز بين الانتقادات اللاذعة والعناصر السياسية المعادية”.
وينبغي وفق “المعهد”، للقيادة الوطنية الإسرائيلية وجهازها الدبلوماسي الحفاظ على حوار مستمر ومحترم مع طيف واسع من الجمهوريين والديمقراطيين.
وينصح بالسعي المتزامن إلى عزل العناصر السياسية التي تعارض التحالف بشدة بأي شكل من الأشكال.
وحسب المعهد، يجب أن يكون المبدأ التوجيهي للسياسة الدبلوماسية الإسرائيلية تجاه الولايات المتحدة هو إعادة بناء الدعم من الحزبين.
حل الدولتين
ضمن نصائحه، يشير المعهد إلى الحاجة إلى تشجيع مبادرات دبلوماسية جديدة تعالج المخاوف الأمريكية الرئيسية.
وعن ذلك، يزعم مجافيا الحقيقة التاريخية، أن معظم أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب يدركون أن إسرائيل تواجه تحديات أمنية جسيمة، وأن القادة الفلسطينيين رفضوا مرارا وتكرارا إمكانية حل الدولتين.
ويمضي المعهد الإسرائيلي في مزاعمه: “مع ذلك، يتعرض هؤلاء السياسيون لضغوط متزايدة من خصومهم من اليمين واليسار، الذين يرون في إسرائيل دولة متمردة، ويتهمونها بالسعي إلى هيمنة دائمة على الفلسطينيين أو تهجيرهم إلى دول أخرى”.
“ولتمكين مؤيدي إسرائيل من مواصلة الدفاع عن التحالف، يجب على إسرائيل أن تنطلق في مبادرة دبلوماسية تتضمن أفكارا جديدة حول علاقاتها المستقبلية مع الفلسطينيين” وفق المعهد.
ويرى أنه يجب أن تستند هذه الأفكار إلى الواقع الأمني لما بعد أحداث السابع من أكتوبر، وإلى التزام إسرائيل الراسخ بالبقاء دولة يهودية وديمقراطية. كما يجب عليها إظهار المسؤولية والمساءلة بموجب القانون الدولي.
ويرى أيضا أن الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وتسامحها مع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل ومساعدتها لهم، تلحق ضررا بالغا بدعمها في الكونغرس الأمريكي وخارجه.
ويقول إنه بإمكان إسرائيل التخفيف من هذا الضرر باتخاذ خطوات للتحقيق في سلوكها خلال الحرب، وإثبات استمرار حيوية واستقلالية محاكمها، وتطبيق القانون بحزم ضد المستوطنين الذين يهاجمون القرى الفلسطينية في الضفة الغربية.
التعاون مع يهود أمريكا
وفي نطاق التوصيات، يخلص “المعهد” إلى القول إنه من الضروري أيضا الانخراط في حوار وتنسيق مع اليهود الأمريكيين.
ويسوغ رؤيته هذه بالقول إن موجة الهجمات العلنية التي شنها سياسيون تقدميون على إسرائيل أدت إلى تقويض ثقة العديد من اليهود الأمريكيين، وساهمت في شعورهم بالعزلة السياسية، وأثارت مخاوفهم من تراجع قدرتهم على التأثير في محيطهم.
ويضيف: “في الوقت نفسه، يشعر قطاع كبير من الشعب اليهودي بالغربة إزاء العديد من خطوات وتصريحات الحكومة الإسرائيلية ووزرائها. يجب على إسرائيل السعي جاهدة لإصلاح علاقاتها مع الجالية اليهودية الأمريكية، وذلك كعامل من شأنه أن يسهم في جهد واسع النطاق ومستمر لاستعادة مكانة إسرائيل في الرأي العام والسياسة الأمريكية”.



