غزة
حذرت مجموعة “الأزمات الدولية”، في تقرير حديث لها، من تنامي الضغوط والسياسات العقابية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن المؤسسات المالية والبنكية الفلسطينية باتت على شفا الإفلاس التام؛ جراء تجفيف منابع الإيرادات، وفرض قيود مشددة على التعاملات المصرفية، وحرمان آلاف العمال من وظائفهم في الداخل الفلسطيني المحتل.
ونبه التقرير الذي جاء بعنوان “مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة”، إلى أن حكومة الاحتلال عمدت منذ تشرين الأول 2023 إلى تبني حزمة عقوبات اقتصادية جديدة صممت خصيصا لمنع وصول السلطة الفلسطينية إلى مواردها المالية، وشل حركة السكان والبضائع، مما عمق مستويات الفقر المدقع، ورفع مخاوف الانفلات الأمني والاضطرابات العنيفة.
تبعية قسرية واقتصادات مجزأة
وانتقد التقرير إطباق الاحتلال سيطرته على مفاصل الاقتصاد الفلسطيني وتعميق تبعيته له منذ عام 1967، من خلال إجباره على استخدام العملة الإسرائيلية (الشيقل) دون امتلاك السلطة لأي أدوات سياسة نقدية تؤثر عليه، فضلا عن حصر التعامل المالي الخارجي عبر المصارف المراسلة الإسرائيلية، والتحكم في حركة التجارة من خلال الموانئ والمعابر التي تديرها.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال حوّل مدن الضفة الغربية عبر الحواجز ونقاط التفتيش إلى “كانتونات” وجيوب معزولة، ما أدى إلى نشوء “اقتصادات صغرى” منفصلة تجد صعوبة بالغة في التبادل التجاري البيني، ناهيك عن التواصل مع الأسواق الدولية، مما عقّد دور السلطة الفلسطينية في الإدارة والرقابة.
وقالت مجموعة “الأزمات الدولية” إن القادة الإسرائيليين يتعمدون إضعاف الاقتصاد الفلسطيني بشكل ممنهج عبر دفعه نحو التبعية المطلقة، مستشهدة بإقدام وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، على قطع معظم مصادر الإيرادات الرئيسية والمقاصة المستحقة للسلطة.
وجاء في التقرير أن الأثر التراكمي لهذه السياسات أجبر السلطة الفلسطينية على الاقتراض المفرط من البنوك المحلية، وتراكم الديون ومتأخرات الرواتب لموظفي القطاع العام والموردين والمقاولين، مما شكل ضغطا هائلا على النظام المصرفي ككل، وتسبب في الوقت ذاته في حرمان القطاع الخاص من فرص الاقتراض والنمو.
حراك دولي وإصلاحات فلسطينية مطلوبة
وطالب التقرير بتحرك دولي عاجل وجاد للضغط على تل أبيب من أجل تسيير الدفعات النقدية للأسر والمؤسسات، وإعادة العمال الفلسطينيين إلى وظائفهم، والإفراج عن الأموال المحتجزة لشروع الاقتصاد في التعافي.
كما تساءل التقرير حول مدى جدية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تخفيف هذه الحملة الخانقة كجزء من خططها السياسية للمنطقة.
وفي المقابل، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى إجراء إصلاحات داخلية فورية لتعزيز شرعيتها، تشمل رفع مستويات الشفافية في إنفاق الموازنة العامة، والتعاون الكامل مع لجان المراجعة المالية الخارجية والمستقلة، وتحسين جودة الحوكمة.
واختتمت المجموعة تقريرها بالتحذير من أن غياب الضغط الدولي الفعال سيعني حتما تردي الحوكمة وصولا إلى الانهيار الاقتصادي الكامل، الذي لن يسفر سوى عن جولة جديدة وواسعة من العنف.




