خاص الرقيب
حذّر نقيب مدارس تعليم السياقة في فلسطين، عبد الحكيم غنام عبر اثير الرقيب، من تداعيات استمرار إضراب الأطباء وتعطّل خدمات الفحص الطبي اللازمة للحصول على رخص القيادة، مؤكداً أن نحو 370 مدرسة تعليم سياقة منتشرة في مختلف المحافظات الفلسطينية توقفت عملياً عن العمل، ما ألحق أضراراً اقتصادية واجتماعية واسعة بآلاف العاملين في القطاع.
وخلال حديثه عبر اذاعة الرقيب، قال إن قطاع تعليم السياقة يعتمد بشكل مباشر على إنجاز الفحوصات الطبية للمتدربين، موضحاً أن تقليص دوام الجهات الطبية من خمسة أيام أسبوعياً إلى ثلاثة أيام ثم يومين فقط أدى إلى تعطيل إجراءات الترخيص وشلّ حركة العمل في المدارس.
وأضاف أن الأزمة الحالية تأتي في وقت يمر فيه المواطنون بظروف اقتصادية صعبة، معتبراً أن المواطنين باتوا مطالبين بالصبر والصمود في ظل تراجع الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم والصحة.
انتقادات لإضراب الأطباء
ووجّه المتحدث انتقادات لنقابة الأطباء، معتبراً أن الإضراب ألحق أضراراً مباشرة بقطاعات واسعة من المجتمع، وليس بالحكومة فقط، مشيراً إلى محاولات للتواصل مع النقابة خلال الفترة الماضية دون تلقي ردود، وفق قوله.
كما أشار إلى حادثة قال فيها إن أحد مسؤولي النقابة هدّد أطباء بإجراءات تأديبية في حال مشاركتهم بتقديم خدمات الفحص الطبي لطلبة مدارس السياقة، رغم وجود تفاهمات سابقة مع مديريات الصحة لتسهيل بعض الإجراءات.
وأكد أن مطلب العاملين في القطاع لا يتمثل بمعارضة حقوق الأطباء أو مطالبهم المالية، بل في ضرورة إيجاد آليات احتجاج لا تؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين والخدمات الأساسية.
مخاوف اجتماعية
وربط نقيب المدارس بين تعطّل التعليم والعمل وبين تفاقم المشكلات الاجتماعية، قائلاً إن استمرار توقف القطاعات الحيوية يدفع بعض الأسر والأطفال نحو أوضاع معيشية صعبة، محذراً من ازدياد مظاهر التسرب من التعليم والعمل غير المنظم واستغلال الأطفال.
وأضاف: “من واجبنا الحفاظ على قطاع تعليم السياقة وعدم دفع العاملين فيه إلى البطالة أو البحث عن وسائل أخرى لتأمين لقمة العيش”.
دعوة للحكومة للتدخل
وحمّل المتحدث الحكومة الفلسطينية مسؤولية إيجاد حلول للأزمة، متسائلاً عن أسباب استمرار الخلافات التي تنعكس على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة.
وقال إن الإضرابات المتكررة في عدد من القطاعات المهنية خلال السنوات الأخيرة تعكس وجود أزمة أعمق تحتاج إلى معالجة حكومية جادة، داعياً إلى حوار مباشر وسريع يضمن حقوق الأطباء ويحافظ في الوقت ذاته على استمرار الخدمات المقدمة للمواطنين.
اعتصامات مرتقبة
وكشف عن توجه مدارس تعليم السياقة لتنظيم اعتصامات أمام وزارة الصحة في مختلف المحافظات، احتجاجاً على استمرار تعطّل الفحوصات الطبية، مشيراً إلى اجتماع مرتقب مع وزير الصحة لبحث حلول بديلة تسمح باستئناف العمل وإنقاذ القطاع من مزيد من الخسائر.
وأعرب عن أمله في أن تفضي اللقاءات المقبلة إلى تفاهمات عملية تنهي الأزمة، مؤكداً دعم العاملين في القطاع لمطالب الأطباء المشروعة، لكن مع ضرورة مراعاة احتياجات المواطنين والقطاعات المتضررة.
مطالب بتقييم القرارات الحكومية
وفي سياق متصل، شهدت الحلقة مداخلات من مواطنين طالبوا الحكومة بإعادة تقييم بعض القرارات والإجراءات التي يرون أنها تزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، داعين إلى اعتماد حلول أكثر مرونة في التعامل مع الرسوم والضرائب والخدمات الحكومية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكد المشاركون أن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب رؤية شاملة تراعي العدالة الاجتماعية وتحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، باعتبارهما من الركائز الرئيسية لصمود المجتمع الفلسطيني.



