خاص الرقيب
أكد المهندس عبدالهادي بركات، مدير عام وحدة إدارة المشاريع في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، خلال مقابلة إذاعية عبر اذاعة الرقيب، أن مشروع “الصندوق الدوار للطاقة المتجددة” يشكل إحدى الأدوات العملية لتعزيز الأمن الطاقي الفلسطيني وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المتصاعدة، مشيراً إلى أن المشروع يهدف إلى تمكين المنازل والمنشآت الصغيرة من تركيب أنظمة طاقة شمسية بالتقسيط الميسر وبدون فوائد أو رسوم إضافية.
وقال بركات إن الأمن الطاقي لم يعد خياراً أو رفاهية اقتصادية، بل بات “حاجة ملحة” في الحالة الفلسطينية، نظراً للاعتماد شبه الكامل على الاستيراد الخارجي للكهرباء، موضحاً أن سلطة الطاقة تعمل وفق استراتيجية متعددة المسارات تقوم على زيادة الإنتاج المحلي من الطاقة التقليدية والمتجددة، بالتوازي مع تعزيز الربط الإقليمي مع الدول المجاورة.
وأوضح أن الاستراتيجية الفلسطينية تستند إلى هدف الوصول بحصة الطاقة المتجددة إلى 30% من الاستهلاك المحلي بحلول عام 2030، إلى جانب الاعتماد على الطاقة التقليدية المنتجة من الغاز الطبيعي بنسبة 20%، عبر إعادة تشغيل محطة غزة وإنشاء محطات جديدة في الضفة الغربية.
وبيّن بركات أن سلطة الطاقة تسعى كذلك إلى رفع مستوى الربط الكهربائي الإقليمي مع Jordan وEgypt، لافتاً إلى أن الربط الحالي مع الأردن لا يزال محدوداً، لكن هناك جهوداً متسارعة لرفعه ليغطي نحو 25% من احتياجات الضفة الغربية، في حين تعطلت خطط تطوير الربط مع مصر بفعل الظروف المحيطة في قطاع غزة، رغم جاهزية التمويل المخصص لذلك.
قيود سياسية وأراضٍ محدودة
وأشار إلى أن تطوير مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق في فلسطين يواجه تحديات بنيوية وسياسية، أبرزها محدودية الوصول إلى الأراضي المناسبة لإنشاء محطات كبيرة، خاصة في المناطق المصنفة “ج”، التي تعد الأنسب من حيث المساحة والكلفة وطبيعة الأرض، لكنها تخضع لقيود سياسية تحد من الاستثمار الفلسطيني فيها.
وأضاف أن سلطة الطاقة واصلت العمل على مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالدفاع عن الحق الفلسطيني في الوصول الحر إلى المناطق المصنفة “ج”، والثاني يركز على الأنظمة الصغيرة المخصصة للمنازل والمؤسسات الصغيرة كبديل عملي وسريع لتعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية.
30 مليون دولار للمرحلة الأولى
وفيما يتعلق بمشروع “الصندوق الدوار”، أوضح بركات أن المشروع انطلق فعلياً أواخر عام 2025، بعد تجربة أولية محدودة في قطاع غزة شملت 20 مستفيداً قبل أن تتوقف نتيجة التطورات الأمنية بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبيّن أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف تركيب نحو 350 نظام طاقة شمسية للمنازل والمنشآت الصغيرة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 30 مليون دولار، مشيراً إلى أن المشروع حظي بإقبال واسع، إذ تلقت سلطة الطاقة أكثر من 3000 طلب مؤهل للاستفادة.
وقال إن العمل جارٍ حالياً على تنفيذ المرحلة الأولى، حيث تم تركيب أكثر من 180 نظاماً حتى الآن، فيما تستكمل الإجراءات الفنية والإدارية لتركيب الأنظمة المتبقية.
أنظمة مزودة بالتخزين وتقسيط دون فوائد
وأوضح بركات أن الأنظمة المعتمدة ضمن المشروع تشمل وحدات تخزين للطاقة، بهدف ضمان استمرارية التزويد الكهربائي في حالات الانقطاع المفاجئ، خاصة للمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على معدات وماكينات قد تتضرر من الانقطاع المفاجئ أو إعادة التشغيل المتكرر.
وأشار إلى أن المستفيد لا يتحمل أي دفعات أولية أو رسوم ربط وفحص، سواء المتعلقة بالدفاع المدني أو الفحوص الكهربائية أو الربط بالشبكة، مؤكداً أن المستفيد يسدد فقط تكلفة النظام نفسه عبر آلية تقسيط تمتد إلى 72 شهراً، “دون فوائد”، فيما يتحمل المشروع التكاليف الإدارية والمالية الأخرى.
وأضاف أن اختيار حجم النظام يعتمد على دراسات فنية لضمان الجدوى الاقتصادية للمستفيد، موضحاً أن نظام بقدرة 10 كيلوواط مثلاً يستهدف المشتركين الذين تتراوح فواتيرهم الشهرية بين ألف و1200 شيكل، لضمان تحقيق وفورات فعلية وعدم تحميل المشترك استثماراً غير مناسب لاستهلاكه.
مرحلة ثانية بتمويل إضافي خلال أشهر
وكشف بركات عن تأمين تمويل إضافي للمرحلة الثانية من المشروع، متوقعاً انطلاقها خلال شهري آب أو أيلول من العام الجاري، بعد توقيع اتفاقية التمويل مؤخراً.
وأشار إلى أن المرحلة الجديدة ستتضمن مراجعات فنية تسمح بتركيب أنظمة أكبر تصل إلى 20 كيلوواط لبعض المؤسسات التي تحتاج لقدرات تشغيلية أعلى، بعد أن أظهرت المرحلة الأولى وجود طلب متزايد على أنظمة تفوق السقف الحالي البالغ 10 كيلوواط.
دعوة للبنوك لتوسيع المشاركة
وفي ما يتعلق بالدور المصرفي، أوضح بركات أن عدداً محدوداً من البنوك الفلسطينية يشارك حالياً في المشروع، حيث تقتصر مهمة البنوك على دراسة الجدارة الائتمانية وإجراءات التحصيل، بينما تتحمل سلطة الطاقة والجهات المانحة تكلفة التمويل الفعلية للأنظمة.
ودعا البنوك المحلية إلى توسيع انخراطها في المشروع، مؤكداً أن للطاقة المتجددة أثراً مباشراً في تحسين البيئة الاقتصادية للمؤسسات والأسر، عبر خفض فاتورة الكهرباء وتحرير جزء من الدخل أو الإيرادات لتوظيفه في أنشطة استثمارية وتنموية أخرى.
وختم بركات بالتأكيد أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والطاقي الفلسطيني، في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف الطاقة، مشدداً على أهمية تكاتف المؤسسات الرسمية والمانحين والقطاع المصرفي لتوسيع نطاق الاستفادة من هذه البرامج.



