في التقرير:
- مصر تجري محادثات متقدمة للإعلان عن هدنة وإطلاق سراح الرهائن
- قادة المستوطنات يطالبون بإعادة الدبابات إلى مستوطنات الضفة الغربية
- مصورون من أبرز وسائل الإعلام العالمية وثقوا “المجزرة في الغلاف” منذ بدايتها
- المحكمة العليا رفضت التماسات تطالب بالسماح بتنظيم مظاهرات ضد الحرب في البلدات العربية
- اليوم التالي للحرب: العرض الأمريكي لمصر ورد فعل السيسي القاسي
- مسؤولون كبار في حماس في مقابلة نادرة: “هذا هو سبب الهجوم المفاجئ في الجنوب”
- “حماس أبعد ما تكون عن الانكسار”: عضو كبير سابق في الشاباك يكشف عن صورة مقلقة للغاية
———-
مصر تجري محادثات متقدمة للإعلان عن هدنة وإطلاق سراح الرهائن
“هآرتس”
قالت مصادر مصرية وفلسطينية لصحيفة “هآرتس”، أمس (الأربعاء)، إن مصر تجري محادثات متقدمة للإعلان عن هدنة إنسانية في القتال الدائر في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن. وقال أحد المصادر “لقد قطعنا شوطا طويلا. لم نصل إلى نقطة النهاية بعد، لكن على عكس المحادثات السابقة – هناك تفاؤل”. ووصف المفاوضات بين الطرفين بأنها مكثفة. وقال مصدر آخر مطلع على المحادثات إنه يأمل أن يكون هناك تطور غدا. ورفض مسؤول إسرائيلي شارك في الاتصالات التعليق على الأمر.
وفي الوقت نفسه، وصل رئيس الوزراء الهولندي مارك روته إلى إسرائيل، مباشرة بعد زيارة إلى قطر، والتقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء أمس. وزار روته قطر لمناقشة وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس. ويوجد في القطاع مختطف واحد على الأقل يحمل الجنسية الهولندية.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، أمس، أن قطر تتوسط في مفاوضات بين إسرائيل وحماس من أجل إطلاق سراح 10 أو 15 رهينة مقابل تهدئة لمدة يوم أو يومين. وعلق نتنياهو، مساء أمس، على التقارير التي تحدثت عن وقف إطلاق النار في القتال وأكد مجددا أنه “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار دون إطلاق سراح الرهائن لدينا”. ووفقا له، “كل شيء آخر مجرد شائعات كاذبة”.
وذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مصدر مطلع على التفاصيل، أن المفاوضات يتم تنسيقها مع الولايات المتحدة، وأن الهدنة يجب أن تسمح لحماس بجمع معلومات عن جميع المختطفين وتأمين إطلاق سراح العشرات الآخرين. وقال المصدر إن العدد الدقيق للمختطفين الذين قد يتم إطلاق سراحهم لا يزال غير واضح. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية لشبكة CNN، الأسبوع الماضي، إن هناك فجوة بين عدد المختطفين الذين قدمتهم حماس وأولئك الذين قدمتهم إسرائيل. وعلى حد قوله، فإن تعامل حماس مع القضية يتم بطريقة فوضوية بسبب الحرب.
وقال مصدر مقرب من حماس لوكالة الأنباء الفرنسية إن محادثات تجري لإطلاق سراح 12 رهينة، من بينهم ستة أمريكيين، مقابل وقف القتال لمدة ثلاثة أيام في القطاع. وقال مصدر أمني مصري لرويترز إنه من المتوقع وقف القتال لمدة 24 إلى 48 ساعة الأسبوع المقبل، أو تقييد المنطقة التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي، مقابل إطلاق سراح الرهائن. وبحسب المصدر، فإن الولايات المتحدة ودول أخرى زادت الضغوط على إسرائيل للموافقة على ذلك.
وفقا للجيش الإسرائيلي، تحتجز حماس 239 رهينة – بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن. ومنذ بداية الحرب، تم إطلاق سراح خمس رهائن: في 19 أكتوبر، أطلقت حماس سراح يهوديت رعنان وابنتها نتالي، من سكان شيكاغو، وفي 23 أكتوبر، تم إطلاق سراح يوخيفيد ليفشيتس ونوريت كوبر من كيبوتس نير عوز، وفي 30 أكتوبر، أنقذ الجيش الإسرائيلي، في عملية برية، الجندية أوري مجيديش، التي تم اختطافها من قاعدة ناحل عوز.
قادة المستوطنات يطالبون بإعادة الدبابات إلى مستوطنات الضفة الغربية “يسرائيل هيوم”
ناقش رؤساء السلطات المحلية في مستوطنات الضفة الغربية، لمدة ساعتين تقريبًا، مساء أمس (الأربعاء)، القضايا الساخنة مع أعضاء المجلس السياسي-الأمني، بما في ذلك الاستعداد لسيناريو تهاجم فيه مجموعات من الإرهابيين المستوطنات. وخلال المناقشة، طالب رؤساء المستوطنات رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة ورؤساء الأجهزة الأمنية بتغيير طريقة العمل في المنطقة بشكل مطلق، من أجل حماية المستوطنات.
وعلمت “يسرائيل هيوم” أن الاجتماع عقد بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الآمن غلانط، والوزيران غانتس وآيزنكوت، وقائد المنطقة الوسطى، ورئيس الشاباك وغيرهم من كبار المسؤولين وأعضاء المجلس الوزاري العسكري.
وخلال النقاش الساخن، ارتفعت النغمات عندما احتج رؤساء قادة المستوطنات على تعريف تصرفات الأفراد بأنها “عنف المستوطنين”. ورد عليهم رئيس الوزراء بأنه سيتحرك ضد المتطرفين، وأنه تحدث مع الرئيس الأمريكي جو بايدن وأوضح له أن هؤلاء متطرفون وليسوا مستوطنين بشكل عام. كما طرحت مسألة توزيع الأسلحة على المستوطنين.
ومن أهم القضايا التي أثيرت في الاجتماع طبيعة حماية المستوطنات في يهودا والسامرة. وادعى قادة المستوطنات أنه “من المستحيل أن تعمل في الميدان وسائل أقل مما كانت عليه في عملية الجدار الواقي، خاصة وأن الوضع الحالي، أسوأ عشرات المرات مما كان عليه في حينه”. وزعم رؤساء السلطات أنه يجب زيادة الحماية بشكل كبير، وطالبوا بدخول الدبابات إلى المستوطنات من أجل الحفاظ على أمنهم.
وقال المستوطنون أنه ثبت في مستوطنات غلاف غزة، أن الدبابات كانت بمثابة الفارق بين الحياة والموت، كما أنها تشكل تعزيزاً هاماً للردع. وطالب المستوطنون بمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون، خاصة في المناطق المحيطة بالمستوطنات وإنشاء مناطق عازلة تمنع وصول الفلسطينيين إلى المستوطنات. كما طالب المستوطنون بهدم منازل الفلسطينيين المجاورة للمستوطنات والتي تهدد أمنهم!
وقال نتنياهو خلال اللقاء: “أبلغت الرئيس بايدن أن الاتهامات الموجهة ضد الاستيطان لا أساس لها من الصحة. هناك أقلية متطرفة صغيرة لا تأتي من المستوطنة، نحن ندينها ونتعامل معها بكل شدة حسب القانون”. ولدى مغادرتهم للاجتماع فوجئ رؤساء المستوطنات بأن الإعلان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء بخصوص الاجتماع تناول فقط موضوع الاتهامات. وزعموا “لماذا يجب علينا إدانة شيء غير موجود؟”
وكان الرئيس بايدن قد قال، الشهر الماضي، إن “عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين يجب أن يتوقف”. وقبل نحو أسبوع أيضا، قال مسؤولون أمريكيون إنهم “قلقون بشأن الزيادة الكبيرة في أعمال العنف ضد الفلسطينيين”.
وقال رئيس مجلس “ييشاع” شلومو نئمان إن هذه “فرية دموية”. وقال: “كل جندي ثالث يُقتل هو من سكان يهودا والسامرة، ويجب أن أثبت أنني لم اغمس “المتساه” بالدم؟!”. كما طالب نئمان ورؤساء السلطات الأخرى بعدم السماح بقطف الزيتون، وخلق منطقة عازلة وواضحة.
وأوضح نتنياهو خلال اللقاء أن قوات الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن تعمل طوال الوقت في يهودا والسامرة من أجل إحباط محاولات نشطاء حماس وأن أساليب العمل تغيرت من وضع دفاعي إلى وضع هجومي، وهو ما ينعكس في الاعتقالات الليلية والعمليات المختلفة.
وفي موضوع البناء في المستوطنات، طالب نئمان خلال الاجتماع بعقد اجتماع لمكتب التخطيط المركزي في مناطق (ج)، من أجل إصدار تصاريح بناء جديدة. ورد نتنياهو: “نحن مشغولون بالقضاء على حماس”. فأجاب نئمان: “حسنا، بالضبط، هذا هو الرد على الإرهابيين: تعزيز الاستيطان”.
وإلى جانب الدفاع، أوضح المستوطنون أن التغيير مطلوب أيضاً فيما يتعلق بالهجمات في الضفة الغربية. فإسرائيل تعمل بقوة ضد حماس، في الضفة الغربية أيضاً، ولكن المستوطنين يعتقدون أن هناك حاجة إلى تغيير ملموس في فهم المنطقة وحقيقة أن هناك أعداء آخرين في المنطقة يهددون إسرائيل، بما في ذلك حزب الله والجهاد الإسلامي وغيرهما. وقالوا إن حقيقة استمرار أعمال خرق النظام المسلحة في المستوطنات دون انقطاع، يثبت أنه لم يحدث بعد تغيير في طريقة التفكير، وهو الأمر الذي قد يشكل خطرا أمنيا.
وقال رؤساء السلطات لصحيفة “إسرائيل اليوم”، إن الشعور هو أن رئيس الوزراء والحكومة أدركوا أن الوضع بحاجة إلى تغيير، ولفتوا انتباههم إلى الموضوع، وفي الوقت نفسه أوضحوا أنهم سيواصلون الضغط حتى يتم التعامل مع التهديدات التي تواجه المستوطنين كما يجب.
مصورون من وسائل الإعلام العالمية وثقوا “المجزرة في الغلاف” منذ بدايتها
“يسرائيل هيوم”
نشر موقع “Honestreporting” في الولايات المتحدة، تحقيقا صعبا، مساء أمس (الأربعاء)، يوضح كيف رافق مصورو وسائل الإعلام الرائدة في العالم: نيويورك تايمز، وأسوشييتد برس، وسي. إن. إن، ورويترز، قوات النخبة التي شاركت في مجزرة 7 أكتوبر في قطاع غزة، وقاموا بتوثيق بدء الهجوم الغاشم.
ومن بين أمور أخرى، وثق المصورون اختطاف مدنيين وجنود، والتنكيل بجثة جندي من الجيش الإسرائيلي والاستيلاء على دبابة.
وفي تغريدة نشرت على تويتر، يمكن رؤية مراسل مستقل لشبكة CNN وهو يبث حرق الدبابة ثم يتقدم مع الإرهابيين إلى داخل القطاع. وفي تغريدة أخرى، شوهد مراسلون أجانب آخرون وهم يوثقون عملية الاختطاف.
ويعتبر هذا التحقيق مثيرا للقلق، خاصة في ظل السؤال عن كيفية وصول المصورين بسرعة إلى مواقع الهجوم المفاجئ، ويجب فحص ما إذا كانوا يعرفون عنها مسبقًا، الأمر الذي كان من الممكن أن ينقذ حياة الكثيرين.
المحكمة العليا رفضت التماسات تطالب بالسماح بتنظيم مظاهرات ضد الحرب في البلدات العربية
“هآرتس”
رفضت المحكمة العليا، أمس (الأربعاء)، الالتماسات التي تم تقديمها ضد قرار الشرطة بمنع المظاهرات في بلدتين عربيتين احتجاجًا على عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وجاء في قرار الحكم أنه “على الرغم من المكانة العالية التي يحظى بها حق التظاهر والتجمع، إلا أن الواقع المعقد الذي نجد أنفسنا فيه من شأنه أن يؤثر على كيفية رسم التوازنات في هذا الشأن”. وتما اتخاذ القرار من قبل القضاة يتسحاق عميت، وياعيل فيلنر، وروث رونين. وتم تقديم الالتماسات من حزب الجبهة ومركز عدالة، إثر رفض الشرطة السماح بتنظيم مظاهرات ضد الحرب في سخنين وأم الفحم. وقدمت الشرطة يوم الثلاثاء إلى المحكمة العليا رأيا مفاده أن المظاهرات يمكن أن “تضر بالسلامة العامة والأمن”.
وكتب القضاة في قرار الحكم أنهم قبلوا موقف الشرطة التي ادعت أنها ستضطر إلى تخصيص عدد كبير من العناصر للمظاهرتين، اللتين كان من المقرر تنظيمهما في مناطق معرضة لخطر إطلاق الصواريخ من لبنان، “على حساب مهام حماية البشر.” وقبلت المحكمة العليا حجة الشرطة القائلة بأنه، نظراً لثقل العمل الملقى على عاتقها منذ بدء الحرب، “فإنها ليست في وضع يسمح لها في هذا الوقت بتخصيص القوى البشرية اللازمة لضمان النظام العام”.
وأشار القاضي عميت إلى أنه نظرا لأن الحظر على تنظيم مسيرة أو اجتماع ليس خطوة أولى بل ملاذ أخير، فقد سجلت المحكمة العليا أمامها التزام الشرطة بأنه عند تقديم طلبات لتنظيم مسيرات لاحقا، سيتم فحصها بشكل فردي بناءً على تقييمات الوضع الحالي ووفقًا لظروف الزمان والمكان. وكتب القضاة في الحكم أنه، كقاعدة عامة، يجب على الشرطة تخصيص أفراد لحماية التجمعات والمسيرات، والحفاظ على سلامة المشاركين والحفاظ على النظام العام. وبالإضافة إلى ذلك، سعى قضاة المحكمة العليا إلى التأكيد على أهمية حرية الاحتجاج حتى في أوقات الحرب والأزمات، وكتبوا أنه “عندما تكون الحرب، وخاصة الحرب الدامية وطويلة الأمد، لا يتم سحب الحق في الانتقاد العام والاحتجاج السياسي”.
انتقد القاضي عميت تصريح المفوض يعقوب شبتاي في الشهر الماضي، والذي جاء فيه أنه “يرحب بأولئك الذين يريدون التماهي مع غزة. سيقوم بوضعهم في الحافلات المتجهة إلى هناك الآن”.
ورغم ما سبق، رفض القضاة الالتماسات على أساس أن إسرائيل “في وضع غير عادي للغاية لم تعرف مثله منذ سنوات عديدة، وهي حرب أصبحت فيها الجبهة الداخلية مهددة أيضا”. لذلك، أعطت المحكمة وزنًا كبيرًا لادعاء الشرطة بشأن القيود المفروضة على القوى البشرية في المنطقة الشمالية والمنطقة الساحلية، المنخرطة في العمليات الحربية في الساحة الشمالية.
وفي الجلسة التي عقدت في المحكمة العليا، أمس، قال قائد منطقة منشيه، شلومي بن شوشان، إن قلقه يتعلق بالتحريض. “ما يزعجني ليس حواجز الطرق، بل قدرتي على دخول أم الفحم وتفريق المظاهرة”. وقال بن شوشان، إن الخوف من المساس بالسلامة العامة ينبع من المظاهرات التي جرت في بداية الحرب، والتي، بحسب قوله، وجهت دعوات مباشرة لتنفيذ عمليات إرهابية، ودعم الإرهاب.
وقالت منظمة “عدالة” ردا على ذلك إن الحكم “يستند إلى ادعاءات غير مناسبة، مبنية على عدم وجود قوات في الشرطة، وهو ادعاء ما كان سيتم طرحه لو كان المتظاهرون يهود”. وأضاف المركز أنه الآن بعد أن “تم تحديد حدود صلاحيات الشرطة، يجب أن توافق على طلبات المواطنين العرب بتنظيم مظاهرات، وإلا فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ترسيخ التأكيد على أن العرب في زمن الحرب ليس لديهم الحق في رفع أصواتهم”.
اليوم التالي للحرب: العرض الأمريكي لمصر ورد فعل السيسي القاسي
“معاريف”
ادعى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أمس (الأربعاء)، أنه يجب توحيد غزة مع الضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب، وهذا هو التصريح الأكثر حسماً لإدارة بايدن حتى الآن، في كل ما يتعلق بقطاع غزة، في اليوم التالي للحرب.
وقد انحرف بلينكن عن تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض، الذي حذر أمس، إسرائيل من إعادة احتلال غزة بعد انتهاء حربها مع حماس. واقترح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق، يوم أمس، أن تلعب إسرائيل دورا أمنيا هناك “لفترة غير محدودة”.
وقال بلينكن إن عدة عوامل ستلعب دورًا في تحقيق “الهدوء الدائم. ويجب أن تشمل تطلعات الشعب الفلسطيني في قلب حكومة ما بعد الأزمة في غزة. ويجب أن تشمل التسوية حكومة يقودها الفلسطينيون وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية. ويجب أن تكون هناك أيضًا تسوية مستمرة لإعادة إعمار غزو، ومسار للإسرائيليين والفلسطينيين ليعيشوا جنبا إلى جنب في بلديهما مع إجراءات متساوية للأمن والحرية والفرص والاحترام”. وقال بلينكن ذلك في طوكيو حيث حضر اجتماعا لوزراء خارجية مجموعة السبع G7.
ولم يقدم بلينكن تفاصيل حول كيفية تنفيذ الترتيب المعني. ورفض مكتب نتنياهو التعليق على تصريحات بلينكن. ويذكر أنه قتل حتى الآن أكثر من 10,000 فلسطيني من سكان غزة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، ونزح نحو 1.5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة، وتفاقم الوضع الإنساني مع تضاؤل إمدادات المياه والغذاء والوقود.
في غضون ذلك، تحدث رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ويليام بيرنز، مع الرئيس المصري السيسي ومع رئيس المخابرات المصرية عباس كمال، وعرض عليهما فكرة أن تقوم مصر بادارة الأمن في القطاع، في اليوم التالي للحرب، حتى تسيطر السلطة الفلسطينية على المنطقة. لكن مسؤولين مصريين قالوا لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن الرئيس المصري رفض الاقتراح، مشيرًا إلى أن القاهرة لن تشارك في القضاء على حماس، لأنها “تساعد في الحفاظ على الأمن على الحدود”.
مسؤولون كبار في حماس في مقابلة نادرة: “هذا هو سبب الهجوم المفاجئ في الجنوب”
“معاريف”
أجرت مجلة نيويورك تايمز مقابلات مع كبار مسؤولي حماس الذين شاركوا في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر، في الأسابيع الأخيرة. وفي مقال موسع نشر أمس (الأربعاء)، قالوا إن “الإنجاز الاستراتيجي المهم للعملية هو كسر الوضع الراهن وفتح صفحة جديدة في الكفاح المسلح ضد إسرائيل”.
وتظهر المقابلات أنه تم التخطيط للهجوم بسرية تامة من قبل دائرة صغيرة من كبار المسؤولين في قطاع غزة بقيادة يحيى السنوار، وقد نجح ذلك بشكل يفوق التوقعات – حيث توغل إرهابيو حماس في عمق الأراضي الإسرائيلية، ونفذوا عمليات إطلاق نار جماعية وطعن، وقاموا باختطاف أكثر من مائتي جندي ومدني.
ويظهر التحقيق الشامل أيضًا أن الهجوم تم استخدامه أيضًا لحسم خلاف استراتيجي داخلي بين حماس، حول ما إذا يجب التركيز على إدارة الحياة في قطاع غزة أو العودة إلى طريق الإرهاب. واختار كبار القادة في غزة الخط العسكري الأكثر تطرفاً. والهدف الرئيسي الآخر الذي حدده كبار مسؤولي حماس للهجوم هو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل. وترى قيادة المنظمة في هجوم أكتوبر خطوة هامة لتحقيق هذا الهدف، حتى على حساب التكلفة الباهظة لحياة الفلسطينيين.
“حماس أبعد ما تكون عن الانكسار”: عضو كبير سابق في الشاباك يكشف عن صورة مقلقة للغاية
معاريف
علق شالوم بن حنان، رئيس قسم سابق في الشاباك، وزميل باحث في معهد سياسة مكافحة الإرهاب في جامعة رايخمان، والذي عمل بشكل مكثف على الساحة الفلسطينية، في مقابلة مع “معاريف” على تسلسل الأحداث، في اليوم الثالث والثلاثين من القتال في غزة.
ووفقا له، “لا يمكن رؤية حل سلمي في المستقبل المنظور. منذ ثلاثين عاما، منذ أن بدأوا الحديث عن السلام مع الفلسطينيين، وأنا أعمل 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع”.
“من المهم بالنسبة لي أن أشير إلى أنني كنت أحمل منذ سنوات عديدة رأي أقلية فيما يتعلق بالتوازن بين التسوية ومكافحة الإرهاب. لقد خدمت كرئيس قسم في الشاباك، وهو ما يعادل رتبة جنرال في الجيش الإسرائيلي، وفي مواقع مختلفة في مكافحة الإرهاب الإسلامي. وحتى اليوم أشعر في وسائل الإعلام أن الخطاب لا يزال في عالم الأمس وأول أمس. هناك مفاهيم، مثل إقامة دولة فلسطينية أو ترتيبات أمنية مختلفة، انتهت من العالم بعد كل تجاربنا المتراكمة مع الإرهاب القاتل، وهناك حاجة إلى طريقة تفكير وتصور مختلفة”.
أما بالنسبة للقتال الدائر حاليا، فقال: “يمكنك القول إن غزة كلها عبارة عن مخيم صغير ومزدحم باللاجئين. وهذا يتطلب القتال في منطقة حضرية كثيفة للغاية – عدد كبير من السكان المدنيين في منطقة صغيرة جدا ومترو الأنفاق الذي بنته حماس. ولذلك فإن التحدي في هذا النوع من القتال ذو شقين وثلاثة أضعاف. هناك حاجة إلى نقل السكان المدنيين من أجل إلحاق أقل قدر ممكن من الأذى بهم. وحتى الآن، انتقل حوالي 900 ألف شخص، ولكن لا يزال هناك مئات الآلاف في أماكنهم، سواء بسبب تهديدات حماس أو لأسباب أخرى. لذلك فإن حسم المسألة بالقصف الجوي أمر صعب للغاية وستكون هناك حاجة إلى قتال من بيت إلى بيت”.
وشدد بن حنان على مسألة الأنفاق: “حتى في الجرف الصامد عندما قررنا الدخول سيرا على الأقدام، لم تكن حلولنا للأنفاق جيدة. كيف تبدو الأنفاق؟ إنها ببساطة مدينة تحت الأرض، مدينة بأكملها تم بناؤها للبقاء فيها لفترات طويلة. إنها مزودة بأنظمة تكييف ونظام اتصال داخلي وتم تخزين مواد غذائية لوقت طويل، ويمكن لها ربط مناطق معينة… تحت الأرض فقط، هناك أماكن معينة تصل إلى عمق 70 متر. يجب فهم هذا الأمر.
وحين سئل من أين يأتي تمويل هذه الأنفاق، وهل يتم بأموال قطرية أو إيرانية، أجاب: “لم يكن هناك نقص في أي منهما. من المؤكد أن الأموال المخصصة لقطاع غزة تم نقلها أولا إلى حكومة حماس التي تشكلت في انقلاب 2007، وحسب جدول الأولويات ذهبت الأموال أولا لتصنيع الصواريخ وبناء المدينة تحت الأرض. عليك أن تفهم أن كل شيكل دخل قطاع غزة، ذهب الجزء الأكبر منه أولا إلى الحشد العسكري، للمظليين والطائرات بدون طيار، وقوتهم البحرية التي قضت عليها قواتنا البحرية – وبالمناسبة، لو نجحوا، لتضاعف الحدث.
وتحدث بن حنان عن موضوع التعامل مع الأنفاق وما يمكن عمله، وقال: “هذا هو السؤال الرئيسي. في الجرف الصامد لم يتم التعامل مع الأمر. القصة الأساسية الآن هي قصة المختطفين. ما حدث بالفعل هو أننا كنا نفكر فقط في أمن قواتنا والآن هناك قصة المختطفين ولا يمكن التعامل معها بعدوانية في الأنفاق. كنا نتعامل معها كهدف للتطهير والآن يبدو أنه تم توزيع المختطفين في جميع أنحاء الشبكة، وهذه مشكلة. إذا رأيت انفجار نفق على شاشة التلفزيون، فمن المحتمل أنه تم من قبل التأكد من عدم وجود مختطفين هناك. هذا يجعل القصة معقدة بشكل مستحيل، وإشكالي للغاية”.
وعن مشاعر الشارع الفلسطيني على مستوى المواطنين، أوضح: “حماس بعيدة كل البعد عن الانهيار. هناك أضرار كبيرة لحقت بالسكان المدنيين، وأضرار كبيرة في العقارات. هناك مئات الآلاف من اللاجئين، لكن حصيلة القتلى منخفضة نسبيا إذ تبلغ نحو عشرة آلاف قتيل. ليس من الواضح كم منهم هم من إرهابيي حماس، لذا يبدو أن معظم القوة المقاتلة لا تزال هناك. ويجب أن نتذكر أن القوة المقاتلة يبلغ عددها نحو ثلاثين ألف إرهابي. وإلى جانب ذلك، لم نلحق الضرر بعد بالقيادة العليا بشكل كبير. صحيح أنه تمت تصفية نحو عشرين قائداً عسكرياً مسؤولين عن الإدارة الفعلية للقتال، لكن ذلك لا يزال غير مرضٍ”.
وفيما يتعلق بفيديو الرايات البيضاء، قال: “أقترح أن نكون أكثر تواضعا في وصف الأضرار التي لحقت بحماس، وهذا مشابه لما قلناه بعد كل جولة، أنه عندما سيخرج السنوار من المخبأ ويشاهد الدمار الذي أصابه، فإن ذلك قد يخلق ردعًا – لكنه ثبت عدم صحة ذلك. حتى الآن لا تزال الصورة ذات دلالة، ولكن ما الذي سيحسم الحرب في رأيي، هو العدد الكبير جدًا من الشهداء، شيء ذو أبعاد تاريخية سيخلق في اليوم التالي الردع لسنوات”.
وعن القول بأن حماس هي في الواقع فكرة، قال: “أتذكر أنه على مر التاريخ كانت هناك عدة أفكار تلقت ضربة قاتلة، حتى لو لم تكن نهائية، وهذا أدى إلى الصمت لعقود منذ الزمن. لن يكون لدينا مثل هذا النموذج للدولة بعد الآن. ماذا عن القاعدة وداعش – هناك أفكار كثيرة لم تقتل في التاريخ لكنها قتلت الآلية، النظام، العملية، فكرة حماس نفسها أقدم من المنظمة. قبل ذلك كان هناك أيضًا الإخوان المسلمون. رأينا في مصر عام 2011 عندما وصلوا إلى السلطة، تمت الإطاحة بهم، وتم إيقافهم، ولا يُسمح لهم برفع رؤوسهم.”
وعن مفهوم الفصل القائم بين المجتمع المدني وحركة حماس، قال: “من الناحية العملية، هذا فصل مصطنع. ما لا يقل عن 65% من سكان قطاع غزة يؤيدون حماس، وهي حركة سياسية مشروعة في المجتمع الفلسطيني ظهرت عام 2006 في انتخابات ديمقراطية، وحتى اليوم، وفقا لكل استطلاع للرأي يتم إجراؤه، تحظى حماس بالدعم الأوسع. السلطة الفلسطينية، ألغت الانتخابات منذ 17 عاما لأنها فهمت ما ستكون عليه نتائج هذه الانتخابات”.
وخلص في الختام إلى أن “ضعف السلطة الفلسطينية وشعبية حماس لا يتوافقان مع الفصل الذي تقوم به أطراف مختلفة مثل رئيس الولايات المتحدة بايدن والدول الغربية، بين المجتمع الفلسطيني، وبشكل رئيسي في قطاع غزة، وهو في الأساس عدم فهم للنظام الفلسطيني. حتى الحلفاء في الحرب العالمية الثانية لم يفصلوا المجتمع المدني عن الحزب النازي وهناك بالطبع أمثلة أخرى، فإسرائيل تبذل جهداً هائلاً للتصرف وفق قوانين الحرب وتقليل الضرر على المدنيين قدر الإمكان، لكن لن يكون من الممكن تجنب ذلك، وبرأيي لا يوجد الكثير من “الأبرياء” في القطاع. وتقسيم أهداف الحرب إلى أرقام سيكون في واقع الأمر “يشير إلى نحو ثلاثين ألف مقاتل وسبعين ألفاً آخرين من المسؤولين الحكوميين وعشرات الآلاف من أنصار الحكومة. كل هؤلاء يجب إلحاق الضرر بهم أو تحييدهم لمنع نمو الدولة الإرهابية مرة أخرى”.




