ملخص اقتصادي معمّق:
ضربات اقتصادية للقطاع الصناعي والزراعي والتجاري وقطاع الخدمات
وتصيب عمق جيب المواطن
شركات تعلن عن رفع الاسعار – مدارس تعليم السياقة – السلع المستوردة – السلع المحلية
لماذا لم تنخفض اسعار السلع الاستهلاكية استجابة لانخفاض الدولار لاكثر من 17%?
حتى فنجان القهوة الصباحية لن يبقي كما هو عليه..!
البنزين 95: 15.33% – السولار: 40.94% – الكاز: 40.94% – غاز الأسطوانات الصغيرة: 25%

خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في تأكيد رسمي على دخول السوق الفلسطينية مرحلة جديدة من ارتفاع الأسعار، أعلنت الهيئة العامة للبترول في وزارة المالية عن زيادة ملموسة على أسعار المحروقات والغاز لشهر نيسان 2026، في ظل تصاعد غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً، واستمرار ارتباط السوق المحلية بالأسعار الإسرائيلية كمصدر رئيسي للتوريد.
وبحسب البيان، ارتفع سعر السولار في الضفة الغربية بنحو 2.5 شيكل ليصل إلى 8.40 شيكل للتر، فيما تجاوزت الزيادة على البنزين شيكلاً واحداً ليصل إلى 7.90 شيكل، إلى جانب رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12 كغم) بنحو 20 شيكلاً لتصل إلى 95 شيكلاً. وفي الوقت الذي أكدت فيه الهيئة استمرار التوريد وضخ كميات كبيرة في السوق، شددت على متابعتها لأي محاولات احتكار أو استغلال في ظل الظروف الراهنة.

غير أن هذه الزيادات، رغم تقديمها كجزء من موجة عالمية، تفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية مركّبة في الحالة الفلسطينية، حيث لا تقف عند حدود الوقود، بل تمتد إلى مختلف مفاصل الحياة اليومية، من النقل والمواصلات، إلى الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية.
في هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي طارق عاشور في مقابلة خاصة لشبكة الرقيب، أن ما يجري هو جزء من ظاهرة عالمية شملت دولاً كبرى من الولايات المتحدة إلى الخليج، إلا أن خصوصية الاقتصاد الفلسطيني تجعل الأثر أكثر حدة وتعقيداً. ويشير إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الارتفاع ذاته، بل في البيئة الاقتصادية التي يتلقاه فيها المواطن، في ظل رواتب محدودة وأوضاع معيشية صعبة، ما يجعل الأثر مضاعفاً مقارنة بدول أخرى.
ويؤكد عاشور أن الفارق الجوهري يكمن في غياب منظومة حماية اجتماعية فعالة، إذ تعتمد معظم دول العالم، بغض النظر عن مستواها الاقتصادي، على أدوات للتخفيف من أثر ارتفاع الأسعار على الفئات الهشة، وفي حدها الأدنى “علاوة غلاء المعيشة”، التي لم يعد الموظف الفلسطيني يحصل عليها منذ سنوات، ما يتركه في مواجهة مباشرة مع موجات الغلاء دون أي عازل اقتصادي.
ولا يقتصر الأمر على غياب الحماية، بل يمتد، وفق عاشور، إلى طبيعة السياسات المالية المتبعة، خاصة في ظل موازنة الطوارئ، التي تقوم أحد مرتكزاتها على زيادة الجباية الضريبية. ويرى أن هذا التوجه يعني عملياً إضافة أعباء جديدة على المستهلك، بحيث لا يتوقف أثر ارتفاع الوقود عند النقل والمواصلات، بل يتوسع ليشمل الخبز والمواد التموينية والكهرباء، في سلسلة متواصلة من ارتفاع التكاليف.
ويطرح عاشور تساؤلاً مركزياً حول دور الحكومة بصفتها الجهة المسؤولة عن حماية الفئات المهمشة، مشيراً إلى غياب أي إعلان رسمي عن خطط أو اجتماعات لدراسة آثار هذه الزيادات، التي تتراوح بين 15% و20%. كما يلفت إلى أن الجهات الناظمة لم تعلن بدورها عن إجراءات واضحة، ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزيتها للتعامل مع الأزمة، أو ما إذا كانت تملك أدوات فعلية للتدخل.
ورغم ذلك، يؤكد أن هناك مساحات تدخل ممكنة، كان يمكن استثمارها للتخفيف من حدة الأزمة. ويضرب مثالاً على ذلك بتراجع سعر صرف الدولار بنحو 17% خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يعتمد فيه أكثر من ثلثي الاستهلاك الفلسطيني على السلع المستوردة. ويطرح تساؤلاً مباشراً: لماذا لم تنخفض أسعار هذه السلع بنفس النسبة، في حين أن الأسعار كانت ترتفع فوراً عند ارتفاع الدولار في السابق؟ وهو ما يعيد فتح ملف آليات التسعير ومستوى الرقابة على الأسواق.
وفي جانب آخر، يشير إلى فجوة واضحة بين السياسات المعلنة والتطبيق العملي في قطاع الطاقة البديلة، فرغم وجود قوانين وتسهيلات تمويلية لتشجيع استخدام الطاقة النظيفة، إلا أن الإجراءات التي تفرضها شركات الكهرباء تجعل التحول إليها معقداً ومكلفاً، ما أدى إلى عزوف شريحة واسعة من المواطنين عن تبنيها.
ويمتد هذا الواقع إلى سوق السيارات الكهربائية، التي تباع في السوق الفلسطينية بأسعار تفوق نظيراتها في الأسواق الإقليمية والعالمية بأكثر من ثلاثة أضعاف، دون مبررات واضحة، ودون تدخل من الجهات الرسمية، سواء من حيث التنظيم أو تخفيف العبء الضريبي، ما يحد من انتشارها كبديل محتمل لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
أما في قطاع الغذاء، فيلفت عاشور إلى غياب الرقابة الفعالة على الأسعار، مشيراً إلى الارتفاعات غير المبررة في أسعار بعض السلع الطازجة، مثل الخضروات، دون وجود تفسير واضح، أو رقابة حقيقية على توجه الإنتاج المحلي، سواء نحو السوق الفلسطينية أو نحو أسواق أخرى تستفيد من فروقات الأسعار.
وفي المحصلة، يرى عاشور أن التعامل مع هذه الأزمة لا يمكن أن يكون جزئياً، بل يتطلب استجابة شاملة تجمع بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والنقابات والهيئات المحلية، بهدف صياغة رؤية اقتصادية واضحة تحمي المواطن وتعيد التوازن إلى السوق.
ويختم بالإشارة إلى تجارب مقارنة، لافتاً إلى قرارات حكومية في دول أخرى للتدخل في توزيع الأعباء، مثل رفع الضرائب على أرباح قطاعات استفادت من المتغيرات العالمية، في محاولة لتخفيف الضغط عن المواطنين، في مقابل غياب خطوات مماثلة في الحالة الفلسطينية.
الرقيب تعمقت اكثر في صلب الحدث، واثره على كافة القطاعات دون استثناء في تحد جديد يزيد من الضغط الاقتصادي والاجتماعي على الفلسطينيين:
زيادة تاريخية:
البنزين 95: 15.33% – السولار: 40.94% – الكاز: 40.94% – غاز الأسطوانات الصغيرة: 25% غاز الأسطوانات الكبيرة: 26.67%. هذه الأرقام لا تعكس مجرد تعديل سعري، بل تشير إلى قفزة حادة، خاصة في السولار، وهو ما يعني بداية موجة تأثير واسعة تمتد إلى كل القطاعات.
الضربة الأولى: المواصلات
عالميا اسعار النفط قفزت لاكثر من 40% في اقل من شهر. وارتفع خام برنت لحوالي 50%.
في الضفة المحتلة، يوجد نحو 15 ألف مركبة عمومية تساهم في نقل اكثر من مليون مسافر في الضفة المحتلة، وقرابة 350 ألف مركبة مسجلة، ما يعني أن أي ارتفاع في الوقود يتحول مباشرة إلى ضغط واسع على: الموظف، الطالب، وكل شرائح المجتمع. علما ان الحكومة تستطيع تخفيض اسعار السولار الا انها لم تفعل ذلك!!. علما ان الاستهلاك الاكبر من اصل 100 مليون لتر محروقات نستهلكها سنويا هو للسولار باكثر من 60%. والذي يعد الاكثر استخداما على المستوى العالمي، وهذا يبرر القفزة الأكبر في اسعار السولار عوضا عن البنزين.
الضربة الثانية: الغذاء
كل شيء تقريباً ينقل بمركبات شحن تعمل بالسولار:
- خضروات
- خبز
- مواد تموينية
الأسعار لن ترتفع دفعة واحدة، بل ستزحف تدريجياً، ما يعني تضخماً مستمراً يشعر به المواطن يومياً. وستكون الذروة خلال شهر ايار القادم ما قبل عيد الاضحى المبارك.
الضربة الثالثة: الخدمات
السواد الاعظم من قطاع الخدمات وابرزها قطاع التوصيل، اذ ستزداد كلفة النقل والتوصيل التي شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، واكثر من 300 تعمل في هذا الميدان سترفع اسعار التوصيل بنسبة لا تقل عن 20%. كما ان المصانع الصغيرة سترفع أسعار منتجاتها وحتى القهوة اليومية لن تبقى كما هي.
غاز الطهي… ضغط مباشر على كل بيت
ارتفاع الغاز يعني أن كلفة الطبخ اليومي أصبحت أعلى، وأن تفاصيل الحياة اليومية باتت أكثر حساسية للأسعار. ويتجاوز الاستهلاك اليومي في فصل الشتاء ألف طن من غاز الطهي، ولا يدخل منه إلا أقل من 400 طن”، وفق تصريحات نقابية مؤخرا.
وتشتري الهيئة العامة للبترول غاز الطهي من شركات إسرائيلية، قبل توزيعها على 30 محطة خاصة في الضفة المحتلة. وتنتج محطات تكرير النفط الإسرائيلية في ميناءي حيفا وأسدود نحو 50 ٪ من حاجات غاز الطهي، فيما تستورد الـ50 ٪ المتبقية.
البنزين… تأثير غير مباشر على الجميع
اكثر من 350 الف مركبة خصوصية مسجلة تسير على طرقات الضفة الغربية المحتلة، السواد الاعظم منها يعود لموظفين في القطاع العام والقطاع الخاص، اذ تستهلك الضفة حوالي 23 مليون لتر من البنزين شهريا من خلال حوالي 270 محطة محروقات خاصة. وحتى تاريخه لم نصل لاكثر من 3% من عدد المركبات الكهربائية والهجيبنة. ولم تفلح سياسيات الحكومة من خفض اسعارها مقارنة بدول الجوار، وحجم انتشارها في الاردن مثلا. وتشير بعض التقديرات الى ان توفير المحروقات وفاتورة الصيانة عند اقتناء سيارة كهربائية قد تصل لتوفير مبلغ 1000 شيكل (300 دولار) لكثير من المستخدمين، وخاصة لمن يسير بمعدل يومي يتجاوز 100 كيلومتر. معلوم ان الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية في الاردن لا يتجاوز 10% في حين يتجاوز 30% في فلسطين.
الكهرباء والمياه… ارتفاع متسلسل لا يمكن فصله
قطاع الكهرباء يضم: 5 شركات كهرباء رئيسية وأكثر من 140 مزود كهرباء عبر الهيئات المحلية. 90% من الكهرباء تستورد من اسرائيل في حين ننتج حوالي 10% من مصادر الطاقة المتجددة. النتيجة: ارتفاع تكلفة الكهرباء، زيادة الفواتير على المواطنين، ارتفاع كلفة التشغيل على المؤسسات.
المياه ايضاً في المرمى
اذ ان مضخات المياه لحوالي 150 مزود للمياه ابرزهم مصلحة مياه محافظة القدس، تعتمد على الكهرباء في عملية الضخ. تعرفة المياه التي تعرضت لمقترح رفعها مؤخرا، بسبب الزيادة في التكلفة التي لم تشهد تحديثا منذ عقود.
مقارنة صادمة: الأجور لا تواكب الغلاء
في خطوة تعكس محاولة التكيف مع ارتفاع المعيشة، رفعت إسرائيل الحد الأدنى للأجور إلى 6,443.85 شيكل شهرياً (حوالي 35.4 شيكل للساعة) بزيادة 3.3%. في المقابل، لا يزال الحد الأدنى للاجور في فلسطين عند 1,880 شيكلاً فقط، أي نحو 10–11 شيكل للساعة، دون تطبيق فعلي شامل. المشكلة لا تتعلق فقط بالرقم، بل بسوق عمل يعاني بطالة مرتفعة وصلت الى حاجز 50%. خاصة مع تعطل اكثر من 160 الف عامل كانوا يعملون في الداخل الفلسطيني، وبذلك فقدنا اكثر من 17 مليار شيكل سنويا، كان لها اثر كبير في الدورة الاقتصادية والقدرة الشرائية. مما يعكس خلل بنيوي في هيكلية الاقتصاد الفلسطيني ككل، بسبب غياب السياسات الحكومية المانعة وغياب التحوط الاقتصادي.
الخلاصة: أزمة تتسع… ومعادلة غير متوازنة
ما يحدث اليوم ليس مجرد ارتفاع في الوقود بل انفجار في الاسعار





