عرب ٤٨
استمرت السلطات الإسرائيلية بمنع الفلسطينيين من دخول المسجد الأقصى المبارك لصلاة عيد الفطر، الذين أصرّوا على إقامتها في الشوارع في أقرب نقطة استطاعوا الوصول إليها من المسجد، قبل أن تقمعهم الشرطة الإسرائيلية وتعتدي عليهم، بزعم الحفاظ على “سلامة الجمهور”.
بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، اليوم الجمعة، بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلّت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.
وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليَّين على وجوه مئات المصلين لدى محاولتهم، من دون كثير أمل، التجمع فجرا أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة.
وفي ذلك قال وجدي محمد شويكي، إن “رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم” بسبب “مصادرة” المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
ورأى الرجل الستيني أنه “وضع كارثي… على أهل القدس بشكل خاص، وأهل فلسطين عموما، وعلى كل المسملين في شتى بقاع الأرض”.
إذ تزعم إسرائيل التي احتلت الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمّته، أن المدينة “الموحّدة” بهذه الصورة هي “عاصمتها الأبدية”، في حين يطمح الفلسطينيون إلى أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يتطلعون إليها.
وتستمر السلطات الإسرائيلية بمنع الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، والدخول إلى الأماكن المقدّسة في البلدة القديم التي تشمل المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، وحائط البراق الذي يسميه اليهود “حائط المبكى”، وذلك منذ بدء الحرب على إيران قبل 21 يوما، تحت مزاعم أمنية.
ونظرا إلى منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يقيموا الصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا عن قمعهم بعنف.
ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، تضم رجالا من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.
وراح العشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحيانا بالركلات أو بصفعات خلف الأذن، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين على الأقل.
وعاود المصلّون الكرّة، فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكية صغيرة.
وتوجّه الإمام إلى المصلّين قائلا “اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلّوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تُستجاب دعواتكم”. وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبّر عنه الإمام بقوله “اللهم انصر المستضعفين”.
وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين تفرقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.
ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، إلا أنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الاقصى أكثر من 100 ألف مصل وعائلاتهم.
وذكّر الشيخ أيمن أبو نجم من بيت حنينا، بأنّ “الاحتلال، بذريعة الحرب، ولأهداف عنده، أقدم على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوما”.
وأضاف أنّ “الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى”، مشيرا إلى أنّها “أطول فترة يُغلق فيها المسجد الأقصى في تاريخ الاحتلال”.
أما زياد منة الذي شارك في الصلاة أيضا فقال، “رمضان السنة كانت بدايته جيدة، ولكن… عندما أُقفِل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزينا جدا، وكان شعورا بالقهر”.
وقال ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق، إنّ قوات الأمن “سمحت بإقامة الصلوات في الشارع… من دون تدخّل، رغم مستوى التأهّب المرتفع”.
وأضافت الشرطة أنّ “العناصر اضطرّوا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات… عندما تجاوزت الحشود لاحقا القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول… الدخول إلى البلدة القديمة”، بزعم أنّ “التفريق لم يتمّ إلا من أجل سلامة الجمهور” في حال وقوع ضربات صاروخية.




