فاز الباحث الفلسطيني رأفت أبو الرب بجائزة أفضل بحث متخصص في مكافحة الفساد لعام 2025 عن فئة الدراسات العليا، عن دراسته المعنونة «أثر الرقابة الداخلية في ردع الاحتيال»، والتي تناولت دور أنظمة الرقابة الداخلية والمحاسب الجنائي في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في القطاع العام الفلسطيني.
وجاءت الدراسة، التي استندت إلى أطر ومعايير رقابية دولية معروفة، من بينها نماذج عالمية للرقابة الداخلية، وطبّقت على عينة شملت 256 موظفًا من العاملين في الوظيفة العمومية، بهدف الانتقال من منطق اكتشاف الفساد بعد وقوعه إلى ردعه والحد منه قبل حدوثه.
وأوضح أبو الرب، خلال مقابلة إذاعية، أن فكرة البحث انطلقت من خبرته كموظف حكومي عمل ضمن أنظمة الرقابة الداخلية، ومن دراسته الأكاديمية في الجامعة العربية الأمريكية، حيث جاءت الدراسة كجزء من أطروحة الدكتوراه التي ناقشها مؤخرًا وحصل بموجبها على الدرجة العلمية، قبل أن يتم ترشيح البحث لجائزة ائتلاف أمان للنزاهة والشفافية والمساءلة.
وبيّن أن الدراسة تميزت بإدخال المحاسب الجنائي كمتغير معدل يعزز فاعلية الرقابة الداخلية في ردع الاحتيال، مشيرًا إلى أن غالبية الدراسات السابقة ركزت على الاكتشاف أو توصيف الفساد، بينما سعت هذه الدراسة إلى تقديم آليات عملية قابلة للتطبيق للحد من الفساد في فلسطين، سواء في القطاع الحكومي أو مؤسسات القطاع العام بمختلف أشكالها.
وسلط الباحث الضوء على جملة من التحديات التي تواجه مكافحة الفساد، أبرزها ضعف تطبيق أنظمة الرقابة الداخلية، وغياب التنسيق بين وحدات الرقابة وأجهزة المحاسبة الجنائية، إضافة إلى نقص الخبرات المتخصصة القادرة على تقديم أدلة مهنية أمام القضاء، فضلًا عن ضعف توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
وأكد أبو الرب أن غياب ثقافة الإبلاغ وحماية المبلغين عن الفساد يشكل عائقًا كبيرًا، داعيًا إلى تعزيز دور هيئة مكافحة الفساد، وتشجيع المواطنين على الإبلاغ، وضمان حمايتهم القانونية والأمنية، بما يسهم في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة.
وفي ختام حديثه، دعا إلى تأسيس جسم مهني وطني للمحاسبة الجنائية في فلسطين، وتنظيم هذا التخصص بشكل رسمي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والقضائية وسلطة النقد، وتكثيف التدريب وبناء القدرات، بما يساهم في إرساء نظام رقابي فاعل وقادر على ردع الاحتيال ومكافحة الفساد بصورة مؤسسية ومستدامة.



