كشف الصحفي ورئيس تحرير صحيفة الاقتصادية في غزة، محمد أبو جياب، عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع رغم مرور أكثر من 13 يومًا على ما يُسمى وقف الحرب، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يقيّد دخول المساعدات ويمنع وكالة الأونروا من العمل، فيما تستغل جهات دولية ومحلية الملف الإنساني لتحقيق مكاسب مالية على حساب معاناة المدنيين.
الوضع الإنساني الكارثي في غزة
قال أبو جياب في حديث لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي، إن الواقع الإنساني في غزة ما زال مأساويًا، مضيفًا أن “ما يجري اليوم لا يختلف عن فترة العدوان، فالمساعدات لا تُوزع بشكل عادل ولا تصل إلا إلى أقل من 5% من العائلات الفلسطينية، وبكميات ضئيلة لا تكفي لأيام قليلة”.
وأوضح أن الاحتلال سمح فقط لبرنامج الغذاء العالمي بإدخال المساعدات، لكن هذه المؤسسة – وفق قوله – “تعاني من ضعف في الكوادر والخبرة الميدانية، ولا تملك رؤية شاملة لتوزيع المساعدات بشكل منظم”.
الأونروا ممنوعة من العمل
وبيّن أن الاحتلال ما زال يمنع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من العمل، رغم أنها المؤسسة الأكثر قدرة على الوصول إلى جميع مناطق القطاع وتوزيع المساعدات عبر مراكزها الواسعة وقواعد بياناتها الشاملة، مؤكدًا أن هذا المنع المتعمّد يهدف إلى “إظهار صورة مضللة بأن الوضع يتحسن بينما الحقيقة عكس ذلك تمامًا”.
فساد وتكسب على حساب المعاناة
اتهم أبو جياب جهات دولية وفلسطينية وإقليمية بالاستفادة المالية من المساعدات، قائلاً:
“هناك دول ومؤسسات ومسؤولون فلسطينيون يتكسبون من معاناة غزة. مشاريع الإغاثة تُصاغ في الخارج لخدمة مصالح مالية، وليس لتلبية احتياجات الناس.”
وأشار إلى أن بعض الدول تشترط على المانحين شراء المساعدات من مصانعها لتأمين مكاسب اقتصادية لها، وأن مكونات الطرود الغذائية لم تتغير منذ بداية الحرب “وكأن احتياجات الناس ثابتة رغم الكارثة المستمرة”.
شبهات فساد في برامج الإجلاء الطبي
وتطرق أبو جياب إلى قضايا فساد في برامج الإجلاء الطبي التابعة للمنظمات الدولية، قائلاً:
“شخصياً أعرف حالات طُلب فيها من المرضى دفع عشرين ألف دولار مقابل إدراج أسمائهم في قوائم الإجلاء، وهذه الوقائع معروفة في غزة.”
وأشار إلى أن الفساد في توزيع المساعدات والإجلاء الطبي “لم يعد مقتصرًا على الداخل الفلسطيني، بل يمتد إلى إدارات المنظمات الدولية في الخارج التي تتعامل مع الملف الإنساني بعقلية تجارية”.
مساعدات تُباع في الأسواق
وأوضح أن ما يقارب 40% من الشاحنات التي تدخل غزة تُسجل كمساعدات إنسانية، لكنها في الواقع شاحنات تجارية يتم دفع مبالغ مالية مقابل إدخالها وتُباع محتوياتها في الأسواق، مؤكدًا أن “هناك من يستفيد من هذا الوضع داخل إسرائيل، وفي دول إقليمية، وحتى في مؤسسات فلسطينية”.
المواطن الغزي هو الضحية
اختتم أبو جياب حديثه بالتأكيد على أن الضحية الوحيدة لهذا الواقع هي العائلات الفلسطينية التي لا تزال تعاني من النزوح وغياب المأوى والمياه والغذاء، قائلاً:
“من يروّج لتحسن الوضع الإنساني إنما يشارك في تضليل الرأي العام ودعم الرواية الإسرائيلية بأن الأزمة انتهت، بينما الحقيقة أن غزة لا تزال تعيش الحصار بكل تفاصيله.”
ودعا في ختام حديثه وسائل الإعلام الفلسطينية إلى تكثيف الرقابة والمتابعة لكشف الممارسات السلبية ومنع استغلال الملف الإنساني لتحقيق مكاسب مالية على حساب معاناة الناس.



