أكد المحلل السياسي الدكتور محمود خلوف أن الاعترافات المتكررة من بعض الدول الغربية بالدولة الفلسطينية، لا تُعبّر عن تحول أخلاقي في سياسات تلك الحكومات، بل هي محاولة لتجميل صورتها أمام شعوبها والالتفاف على الضغوط الداخلية المتزايدة بسبب الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة.
وفي مقابلة إذاعية لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي، أوضح د. خلوف أن هذه الاعترافات لا تستند إلى قناعة بعدالة القضية الفلسطينية أو التزام بالقانون الدولي، بل جاءت نتيجة ضغوط شعبية ووعي جماهيري غربي متنامٍ، دفع ببعض الزعماء لإطلاق تصريحات إعلامية لا تُغير شيئًا على أرض الواقع.
وأشار إلى أن هذه الدول، ومنها كندا وبريطانيا وفرنسا، لا تزال توفّر دعمًا سياسيًا وعسكريًا وماليًا كاملًا لإسرائيل، حيث أرسلت كندا وحدها أكثر من 400 شحنة أسلحة منذ بداية العدوان. وتساءل: “أي أخلاقية في الاعتراف بفلسطين بالتزامن مع تمويل المجازر ضدها؟”.
وأضاف أن بعض القادة الغربيين يشترطون وقف العدوان مقابل استمرار الاعتراف، كما هو حال رئيس الحكومة البريطانية، معتبرًا ذلك استخفافًا بدماء الفلسطينيين، ومحاولة للابتزاز السياسي.
ودعا خلوف إلى بلورة موقف فلسطيني وعربي موحد يرفض دولة منزوعة السلاح تُفرض ضمن شروط إسرائيلية وغربية، مشيرًا إلى أن واقع الضفة الغربية تحت الاحتلال والاستيطان لا يوفّر أي مقومات لدولة حقيقية.
وفي ختام حديثه، أكد أن مأساة غزة كشفت زيف المنظومة الدولية، وفشل النظام العربي في ترجمة وعوده، وقال:
“غزة لا تحتاج إلى اعترافات باردة، بل إلى وقف المجازر ورفع الحصار وموقف سياسي حقيقي، لا بيانات شكلية تتماهى مع الرواية الإسرائيلية”.




