خاص الرقيب
حذّر المحلل السياسي سليمان بشارات عبر اذاعة الرقيب، من أن العالم يعيش اليوم “محطة تضليل تاريخية”، مؤكدًا أن ما يجري من وعود ومواعيد لوقف الحرب “حالة خداع غير مسبوقة”، تطال الفلسطينيين والرأي العام العالمي على حد سواء. وأضاف: “أدخلونا مصطلحًا جديدًا، وهو ‘وقف الحرب بعد أسبوعين’ بدل الحديث عن هدنة، وهذا ليس إلا شكلًا آخر من التضليل”.
وأوضح بشارات أن بنيامين نتنياهو يدير ثلاث مسارات تفاوضية بالتوازي: مع الأوروبيين، حيث “نجح بخداعهم عبر الإيهام بأن الهدنة قريبة ليسمحوا بدخول مساعدات لغزة”، ومع الولايات المتحدة التي وصفها بأنها “القائد الأساسي والموجه الحقيقي لهذه الحرب”، ومع الداخل الإسرائيلي حيث يروّج معلومات مغلوطة لكبح الغضب الشعبي. وأضاف: “كل ما يُدار هو بتوقيت نتنياهو، لا بتوقيت إنساني أو تفاوضي حقيقي”.
وحول المجتمع الإسرائيلي، كشف بشارات عن مفارقة بارزة: “رغم صمت الشارع، إلا أن استطلاعات الرأي تُظهر أن 75% من الإسرائيليين يؤيدون وقف الحرب فورًا حتى لو على حساب الأهداف العسكرية“، مشيرًا إلى أن هذا الصمت لا يعني رضى، بل هو صمت مموّل ومدعوم من الإدارة الأمريكية. وتابع: “الولايات المتحدة الأمريكية تقود الشارع الإسرائيلي، وتغذيه اقتصاديًا وعسكريًا لضمان استمرارية التأييد”.
وفيما يتعلق بفرص الهدنة، اعتبر بشارات أن “المرحلة الحالية قد تكون الأكثر جدية من حيث الشكل، لكن بنية التفاوض ما زالت مفرغة”. وبيّن أن المقاومة الفلسطينية “تدرك لعبة المماطلة”، وترفض تمرير أي اتفاق غير واضح. وختم: “أبو عبيدة كان صريحًا في وصفها بأنها الفرصة الأخيرة، وإن لم تنجح المفاوضات، فسنكون أمام تغيير كبير… وربما إغلاق كامل للملف التفاوضي”.


