خاص الرقيب
كشف الدكتور حسن بريجية، المختص في شؤون الجدار والاستيطان عبر اذاعة الرقيب، عن تصاعد خطير في سياسات الاستيطان في الضفة الغربية، من خلال تكتيك جديد يُعرف بـ”الاستيطان الرعوي”، الذي يتمثل في إرسال مستوطنين بصحبة قطعان من الأغنام، تحت حماية جيش الاحتلال، للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية شاسعة. وقال بريجية: “ما يجري ليس رعيًا عشوائيًا، بل هو خطة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع استيطاني ناعم ومموّل ومسلّح”.
وأوضح بريجية أن ما يزيد عن 40 ألف مؤسسة وجمعية إسرائيلية مرخصة من وزارة الداخلية والعمل في إسرائيل، تدعم هذا النمط من الاستيطان، وتوفر التمويل والخيم والمواشي، في حين يتم توجيه المستوطنين نحو أراضٍ استراتيجية من قِبل الإدارة المدنية الإسرائيلية. وأضاف: “كل مؤسسة لها هدف، ودعمها يأتي من الحكومة الإسرائيلية ومن متبرعين من حول العالم”.
وبيّن أن هذه البؤر الرعوية استولت فعليًا على أكثر من ثلاثة أضعاف المساحات المبنية داخل المستوطنات القائمة، مشيرًا إلى أن “الاستيطان الرعوي” بات أكثر خطورة من الاستيطان التقليدي من حيث الامتداد الجغرافي والتأثير السياسي، إذ تُخصص لكل بؤرة رعوية ما لا يقل عن 10 آلاف دونم، بحجة توفير مراعي للماشية. وأشار إلى أن الاحتلال قام منذ 7 أكتوبر بإخلاء أكثر من 32 تجمعًا بدويًا في الضفة الغربية، كان آخرها في منطقة المعرجات.
وحذّر بريجية من تحول المستوطنين إلى “جيش ظلّ” رديف لجيش الاحتلال، حيث بلغ عدد اعتداءاتهم منذ بداية عام 2025 حتى لحظة المقابلة نحو 12 ألف اعتداء، بينها 2000 اعتداء مباشر من المستوطنين، فيما بلغ عدد اعتداءات جيش الاحتلال في العام 2024 حوالي 13,600 اعتداء. وقال: “نتحدث عن جيش يرتدي زي المستوطنين، ومستوطنين يرتدون زي الجيش”.
وفي ختام اللقاء، شدد بريجية على ضرورة تعزيز الثقافة القانونية لدى المواطنين الفلسطينيين، مؤكدًا أن “70% من العقبات التي نواجهها تعود إلى محدودية الإلمام بالقانون الدولي”. ودعا إلى تعزيز الدعم الشعبي والوطني والرسمي لحماية الأرض، قائلاً: “نحن لا نملك الدبابات، لكن نملك خيار الصمود… وكلما بقي فلسطيني على هذه الأرض، بقي حلم الدولة الفلسطينية قائمًا”.



