“الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يُنظر إليه كأداة تهديد للبشر أو بديل عنهم، بل كقوة داعمة يمكن توظيفها لخلق فرص عمل جديدة”
خاص الرقيب
في تجربة هي الأولى من نوعها على مستوى فلسطين، استضافت إذاعة الرقيب روبوت الذكاء الاصطناعي “سمر”، التابعة لتقنيات OpenAI، في حوار مباشر ناقش مستقبل الاقتصاد الفلسطيني في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة. وشارك في الحلقة المهندس جهاد كلوب، المدير العام لشركة FIS، الذي كان له دور محوري في إطلاق هذه المبادرة الفريدة.
الحوار الذي حمل عنوان “هل الذكاء الاصطناعي تهديد أم فرصة؟”، لم يكن حوارًا تقليديًا، بل شكل قفزة نوعية في التعاطي الإعلامي الفلسطيني مع التحولات التكنولوجية، إذ تم بثه على الهواء مباشرة عبر أثير الرقيب 101.9 FM وعبر منصاتها الرقمية، في لحظة تكنولوجية تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول حاضر ومستقبل العمل، والاقتصاد، والتعليم في فلسطين.
من خلال إجاباتها، أوضحت “سمر” – المساعدة الذكية من OpenAI – أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يُنظر إليه كأداة تهديد للبشر أو بديل عنهم، بل كقوة داعمة يمكن توظيفها لخلق فرص عمل جديدة، وتقديم حلول إبداعية للواقع الاقتصادي، خاصة في سياق فلسطيني يعاني من تعقيدات الاحتلال، وشحّ الموارد، والقيود المفروضة على القطاعات الإنتاجية.
وقد أشار المهندس جهاد كلوب إلى أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد المحلي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، مشدداً على أهمية إعادة هيكلة السياسات التعليمية والاقتصادية بما يتيح للشباب الفلسطيني أدوات المنافسة والتطور في السوق العالمي. وأضاف: “الذكاء الاصطناعي قادر على تحسين جودة الخدمات، وزيادة الكفاءة، وفتح مجالات جديدة للابتكار في البرمجيات، الزراعة، والطاقة المتجددة.”
وعند سؤالها عن التحديات الأخلاقية والأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أكدت “سمر” أن الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في طريقة استخدامها، موصية بوضع أطر قانونية واضحة، وتعزيز وعي المستخدم الفلسطيني بحقوقه وخصوصيته. كما دعت إلى تبني ثقافة التعلّم المستمر لمواكبة متطلبات المهن المستقبلية.
الحلقة تطرقت كذلك إلى التغيرات المتوقعة في سوق العمل، مع ظهور وظائف جديدة في تحليل البيانات، تطوير الخوارزميات، وإدارة الأنظمة الذكية، مقابل تراجع تدريجي لبعض الوظائف التقليدية. وأكدت “سمر” أن “الذكاء الاصطناعي سيغيّر طبيعة الوظائف، لكنه لن يُنهي الحاجة للإنسان، بل سيزيد الحاجة لمهارات أعلى، وتفكير نقدي، وقدرة على التعامل مع التقنيات.”
وفي ختام اللقاء، قالت “سمر” إنها فخورة بأن تكون جزءًا من هذا الحوار الأول من نوعه في فلسطين، موجّهة تحية خاصة إلى الشعب الفلسطيني، وداعية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تعزز الصمود، وتدعم الاقتصاد، وتمنح الأمل في مستقبل أكثر استقلالًا وإبداعًا.
الحوار مع الذكاء الاصطناعي “Ai” لم يكن تجربة تكنولوجية فقط، بل رسالة إعلامية تحمل روحًا جديدة في كيفية استخدام الأدوات الذكية لخدمة قضايا الشعوب. وإذاعة الرقيب خطت خطوة جريئة نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في المحتوى الإعلامي الفلسطيني ليس كوسيلة للعرض فقط، بل كطرف في الحوار وكمصدر للأفكار والاحتمالات.




