خاص الرقيب
أكد الباحث في قضايا الموازنة العامة والخبير في الحوكمة الاقتصادية مؤيد عفانة عبر اذاعة الرقيب صباح اليوم الخميس، أن فجوة الموازنة العامة الفلسطينية للعام 2025 قد تتجاوز التقدير المعلن البالغ 6.9 مليار شيكل، بسبب انقطاع تحويلات المقاصة من الجانب الإسرائيلي خلال الشهرين الماضيين، ما يهدد بتفاقم الأزمة المالية. وقال: “فجوة الموازنة ستتجاوز التقديرات، لأن الحكومة كانت تعتمد على 300 إلى 400 مليون شيكل شهريًا من المقاصة، واليوم لا شيء”.
وأشار عفانة إلى أن الدين العام الحقيقي للحكومة لا يقتصر على الرقم المُعلن في قانون الدين العام (15 مليار شيكل)، بل يصل إلى أكثر من 45 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 86% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عند احتساب جميع الالتزامات المالية، من موردين وموظفين وصناديق. وعلّق بقوله: “الدين الحقيقي هو 13 مليار دولار، وهذا يعني 45 مليار شيكل، رقم خطير جدًا”.
وحذر من استمرار تقزيم النقاشات الاقتصادية في الشارع الفلسطيني إلى مسألة صرف الرواتب فقط، معتبرًا أن هذا التبسيط يؤدي إلى “إلهاء استراتيجي” عن القضايا الجوهرية في بناء الاقتصاد الوطني، وقال: “الراتب كم؟ سبعين؟ خمسة وثلاثين؟ هذا إلهاء استراتيجي تمارسه إسرائيل علينا”.
ودعا عفانة إلى ضبط عملية صافي الإقراض والتمييز بين من يلتزم بدفع الضرائب ومن يتهرب منها، مؤكداً أن العدالة تقتضي عدم تحميل الموظف والمواطن وحدهما عبء العجز. وقال: “لا يُعقل أن شركة تبيع الكهرباء وتجبى مسبقًا ولا تدفع ما عليها، وفي المقابل نُثقل كاهل المواطن”.
كما أشار إلى أن أحد أبرز الإشكالات البنيوية في الإدارة المالية يتمثل في غياب المساءلة، قائلاً: “يأتي مدير جمارك ويغادر، وزير مالية يذهب ويأتي آخر.. ولا أحد يحاسب أحد”، مضيفًا أن هذا الغياب للمحاسبة هو ما جعل النظام المالي هشًا ومعرّضًا للانهيار في أي لحظة.
واختتم الخبير المالي حديثه بالدعوة إلى إصلاح هيكلي حقيقي في آليات إعداد الموازنة والتخطيط الاقتصادي، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، وقال: “إذا استمرت السياسة المالية بهذا الشكل، سنبقى أسرى للأزمات، ولن نخرج من دائرة العجز والديون”.




