خاص الرقيب
من استوديو إذاعة الرقيب، سلط عضو مجلس بلدي البيرة، المهندس منيف طريش، الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها المدينة في ظل الحصار الاستيطاني المفروض من ثلاث جهات، مشددًا على أن “مدينة البيرة خُنقت بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، في إشارة إلى إحاطتها بجدار الفصل العنصري والمستوطنات، ما حولها إلى شبه جزيرة معزولة عن امتدادها الطبيعي.
وأوضح طريش أن مساحة المدينة تتجاوز 22 ألف دونم، لكن نحو 12 ألف دونم منها خرجت من نطاق المخطط الهيكلي المصادق عليه، بسبب تصنيفات الاحتلال، لتبقى أقل من 11 ألف دونم فقط ضمن حدود البناء والتخطيط، مما تسبب بأزمة عمرانية وارتفاع غير مسبوق في أسعار الأراضي والعقارات داخل المدينة.
وقال طريش: “التضييق الاحتلالي طال كل شيء. إسرائيل حاولت خنق البيرة اقتصاديًا وجغرافيًا، فحولت المدينة إلى مخزن محاصر تحيط به حواجز من كل اتجاه”، مشيرًا إلى أن هذه السياسات جزء من مخطط طويل الأمد لطمس الوجود الفلسطيني في المدن المركزية، وتجفيف مواردها الطبيعية والديمغرافية.
رغم هذا، أكد طريش أن البلدية عملت على تعديل نظام البناء ليسمح بزيادة عدد الطوابق إلى 4 و5 طوابق بدلاً من اثنتين، وذلك لتلبية حاجات السكان وتخفيف أزمة السكن، دون المساس بالبنية التحتية. كما لفت إلى أن المدينة تمتلك قرابة 30% من الأراضي غير المستغلة، وتعمل البلدية على تحديث مخططها الهيكلي لضمان استيعاب النمو السكاني والسكاني.
وأشار إلى أن تصنيف المناطق C “لا يعني أنها أراضٍ إسرائيلية، بل أراضٍ فلسطينية 100%”، داعيًا المواطنين إلى البناء وعدم التسليم بمزاعم الاحتلال. وأضاف: “البيرة، بتاريخها وناسها، كانت دائمًا في وجه الاحتلال، ولن تكون رهينة لتقسيماته الإدارية”.
وفي سياق الحديث عن العلاقة مع الحكومة، كشف طريش أن الحكومة الفلسطينية مَدينة لبلدية البيرة بمبلغ يصل إلى 85 مليون شيكل، تشمل مستحقات من رسوم المعارف والتراخيص، الأمر الذي يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على البلدية ويحد من قدرتها على تنفيذ مشاريع استراتيجية.
واختتم طريش حديثه بالقول: “البيرة صامدة منذ مئة عام، بفضل تماسك أهلها وتكاتف مغتربيها. نحن لا نملك ترف التراجع، لأن هذه المدينة ليست فقط جغرافيا، بل روح وهوية ومقاومة”. ودعا إلى دعم التخطيط الحضري كأداة صمود، وإعادة النظر في سياسات الحكومة تجاه المدن المهددة بالاستيطان.



