خاص الرقيب
أكد المستشار القانوني لائتلاف أمان، بلال البرغوثي، أن قانون المنافسة الجديد، رغم كونه “من أهم التشريعات التي صدرت خلال السنوات الأخيرة”، لا يخلو من الملاحظات الجوهرية التي تستدعي التوقف عندها وإعادة النظر في بعض بنوده، وخصوصًا فيما يتعلق بضعف استقلالية لجنة المنافسة والعقوبات المخففة التي لا تحقق الردع.
وأوضح البرغوثي أن “المواطن الفلسطيني يدفع اليوم الفاتورة الأعلى على مستوى المنطقة وربما على مستوى العالم في سلع استراتيجية كالاتصالات والكهرباء والمحروقات”، مشيرًا إلى أن أحد أبرز أسباب ذلك هو غياب تشريع ينظم المنافسة ويكافح الاحتكار. وأضاف: “القانون يشجع على الاستثمار ويحمي السوق والمستهلك ويضمن جودة السلع بأسعار أقل، وهو يساهم كذلك في تمكين المنتج الفلسطيني من المنافسة والتصدير”.
وأشار إلى أن صدور القرار بقانون دون مشاورات مجتمعية حقيقية يُعد إشكالية متكررة، خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي، مؤكداً أن “القطاع الخاص، وتحديدًا الشركات المتنفذة، كانت الأكثر تأثيرًا في صياغة بعض مواد القانون، في ظل غياب التوازن الذي كان من المفترض أن يديره المجلس التشريعي”.
وانتقد البرغوثي غياب الاستقلالية عن لجنة المنافسة، قائلاً: “إدارة هذا الملف من قبل وزارة الاقتصاد الوطني لا تكفل الحصانة من التدخلات، والممارسات الفضلى عالميًا تؤكد أهمية وجود هيئة مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري”. وشدد على أن التداخل بين رأس المال والسلطة يشكل تهديدًا خطيرًا في غياب جهة رقابية محصنة.
وفيما يتعلق بالعقوبات المنصوص عليها في القانون، وصفها البرغوثي بأنها “ناعمة بل مشجعة”، مشيرًا إلى أن الحد الأقصى للعقوبة يصل إلى 70 ألف دولار فقط، وهو مبلغ لا يُعد رادعًا حقيقيًا في مواجهة شركات تحقق أرباحًا بمئات الملايين. وأضاف: “القانون بهذه العقوبات لا يُخيف أحدًا من المحتكرين، بل قد يشجع على الاستمرار”.
وأكد أن التشريعات الثانوية قد تعالج بعض العيوب الإجرائية، مثل تنظيم الصلاحيات الاستثنائية التي تُمنح للجنة المنافسة، لكنه شدد على ضرورة إعادة النظر في جوهر العقوبات عبر تعديل القانون لاحقًا، مؤكدًا: “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني”.
واختتم البرغوثي حديثه بالقول: “رغم الملاحظات، نؤيد تطبيق القانون ونمنحه تقييمًا يقارب 7 من 10، لأن وجوده أفضل من الفراغ، ولكن بشرط أن تُستكمل المنظومة التنظيمية باللوائح التنفيذية، وتُراقب عملية التطبيق لضمان عدالة السوق، ومنع التغول على حقوق المستهلك”.



