خاص الرقيب
استضافت إذاعة الرقيب مدير عام شركة FIS، الأستاذ جهاد كلوب، للحديث عن التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الفلسطيني، في ظل تحديات مركّبة تعيشها القطاعات الاقتصادية المختلفة. وطرح اللقاء تساؤلات محورية: هل يشكل الذكاء الاصطناعي فرصة للنهوض الاقتصادي؟ أم تحديًا جديدًا قد يفاقم أزمات البطالة والفجوة الرقمية في فلسطين؟
وأوضح كلوب في بداية حديثه أن الذكاء الاصطناعي ليس مفهومًا مستجدًا، بل بدأ الحديث عنه منذ خمسينات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن أول نظام خبير عرفه العالم في المجال الطبي كان عام 1974 تحت اسم “MYCIN”، وكانت دقته 65%، متفوقًا على الأطباء المبتدئين. وأضاف أن الطفرة الحقيقية حدثت بعد عام 2022 مع إطلاق ChatGPT، والذي مهّد الطريق لنموذج جديد أكثر تأثيرًا يُعرف بـ”وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي أنظمة تقوم بتنفيذ المهام تلقائيًا دون تدخل بشري مباشر.
وبيّن أن هذا التحوّل ليس مجرد موضة تكنولوجية، بل “واقع فرض نفسه”، إذ بدأت كبرى الشركات العالمية – مثل أمازون وميتا – بإحلال وظائف تقليدية واستبدالها بأنظمة ذكية، وهو ما بات يهدد قطاعات مثل الترجمة والمحاسبة، بل وحتى البرمجة نفسها. وقدّر أن نحو 85 مليون وظيفة حول العالم ستختفي بحلول عام 2025 بسبب الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الوظائف البديلة ستتطلب مهارات عالية جدًا، ما يزيد من خطورة الفجوة الاقتصادية في دول غير مستعدة.
وفي السياق الفلسطيني، أكد كلوب أن بعض المؤسسات بدأت باستيعاب الذكاء الاصطناعي في عملياتها، لكن “على نطاق ضيق وغير كافٍ”، مؤكدًا أن “المشكلة لا تكمن في وجود التكنولوجيا بل في غياب السياسات”، مضيفًا: “لو امتلكت مؤسسة قسمًا ماليًا فيه عشرون محاسبًا، يمكن أن تكتفي بثلاثة فقط في ظل أدوات الذكاء الاصطناعي”. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي سيوفر على الشركات التكاليف ويزيد من الجودة، لكنه بالمقابل سيعمّق البطالة ما لم توجد حلول موازية.
وعن الدور الحكومي، أشار كلوب إلى ضرورة إقرار سياسة تشجيعية واضحة لدعم قطاع التكنولوجيا، تبدأ بـ”الإعفاء الضريبي” للشركات المحلية أسوة بما تقوم به الأردن، مؤكدًا أن المنافسة اليوم غير عادلة، حيث تدفع الشركات الفلسطينية ضرائب بنسبة 16%، بينما تُعفى الشركات الأجنبية. واقترح توجيه جزء من فاتورة الرواتب الحكومية – التي تتجاوز مليار شيكل شهريًا – نحو دعم القطاع الخاص التكنولوجي لتوفير بدائل وظيفية حقيقية.
كما سلط الضوء على تجربة الاحتلال الإسرائيلي في هذا المجال، حيث شكّلت التكنولوجيا 55% من صادراته، بفضل استثمار مبكر في التعليم التكنولوجي منذ السبعينات. وأضاف: “نحن نستخدم ChatGPT، بينما هم يصنعونه”. واعتبر أن الصناعة التكنولوجية في فلسطين تملك المقومات، لكنها تفتقر للبنية التحتية، ولبيئة استثمارية مستقرة.
وختم كلوب حديثه برسالة موجهة إلى الشباب الفلسطيني، دعاهم فيها إلى تطوير مهاراتهم الرقمية ومواكبة التطورات التكنولوجية، بدلًا من الركض وراء الوظائف التقليدية الآيلة للزوال، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي “لن يستبدل من يمتلك مهارة، لكنه سيقضي على الوظائف الروتينية”. كما دعا الحكومة إلى تسريع إصلاح النظام التعليمي بما يتلاءم مع العصر الرقمي.



