خاص الرقيب
أكد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي والمختص بالشأن الإسرائيلي د. أمجد شهاب، في حديثه عبر إذاعة “الرقيب”، أن الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى البيت الأبيض لا تحمل في طياتها هدنة إنسانية حقيقية بقدر ما تمثل “محاولة تتويج لانتصار سياسي مزعوم يسعى من خلاله نتنياهو وترامب إلى إعادة صياغة المشهد في المنطقة على مقاسهم”، مشيرًا إلى أن ما يُدار الآن هو “خليط من سيناريوهات متشابكة تُخضع غزة والملف الفلسطيني كله لإعادة تصدير كقضية إغاثية لا سياسية”.
وقال شهاب إن “الهدنة – إن تمت – لن تكون وقفًا للحرب، لأن إسرائيل أصلاً لم تخض حربًا متكافئة، بل تمارس مجازر من طرف واحد لكسر إرادة الشعب الفلسطيني”، موضحًا أن نتنياهو يسعى لفرض معادلة سياسية جديدة تضمن له شرعية داخلية عبر التطبيع، وتمنح ترامب أوراقًا انتخابية، وأضاف: “نتنياهو يحاول تقديم صورة انتصار سياسي وعسكري وهمي، يتوّجه إعلاميًا بلقاء مع ترامب، وليس عبر تحقيق أي سلام حقيقي أو إنهاء للعدوان”.
وأشار شهاب إلى أن “نتنياهو لا يريد فقط وقف محاكمته، بل يسعى للحصول على غطاء قانوني من خلال سنّ تشريع يمنحه الحصانة، ويقيد المحكمة العليا”، وهو ما يندرج ضمن “خطة أكبر لتحصين نفسه داخليًا وتصدير نفسه كزعيم شرق أوسطي مطلق”، مؤكدًا أن “السيناريو المرتب الآن يشمل إخراج بن غفير وسموتريتش بهدوء لتهدئة المشهد، دون التأثير الفعلي على الحكومة”.
وحذر شهاب من أن “الخطر الأكبر لا يكمن في الصفقة ذاتها، بل في المسار الذي ترسمه، والذي يبدأ بتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إغاثي وإنساني فقط”، مضيفًا: “يتم الحديث عن إدخال مساعدات وغذاء ودواء، لا عن حق تقرير المصير أو رفع الحصار أو الدولة الفلسطينية”، مشددًا أن ما يجري هو امتداد لمسار بدأ منذ سنوات وينضج الآن.
وقال شهاب: “نتنياهو وعد جمهوره منذ عام 1996 بأنه سيمنع قيام دولة فلسطينية دون أن يدفع الثمن… واليوم يسعى لتتويج هذا الوعد”، مضيفًا: “بالمقابل، العرب تخلوا، والعالم صمت، والقيادة الفلسطينية مشتتة، ما يجعل الاحتلال يحاول فرض سيادته على الضفة وغزة، بينما يتحدث العالم عن تهدئة ومساعدات”.
وختم حديثه بالقول إن ما يحدث يستدعي مراجعة فلسطينية جادة وشاملة، داعيًا إلى “تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الموقف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”، محذرًا من أن الأيام القادمة قد تشهد “إعلانات تطبيع جديدة من دول عربية، دون مقابل سياسي للفلسطينيين، وبكل صلافة، في وقت ما زالت فيه المجازر مستمرة في غزة بلا رادع”.




