خاص الرقيب
في ظل الواقع الاقتصادي المتأزم، كشفت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن مفارقات حادة في مؤشرات الأسعار خلال شهر أيار 2025، بين غلاء معيشي خانق في قطاع غزة واستقرار نسبي في الضفة الغربية، وبين تراجع محدود في تكاليف البناء، مقابل استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية. جاء ذلك خلال مقابلة خاصة مع مديرة دائرة الأسعار والأرقام القياسية، الأستاذة أسيل زيدان، عبر إذاعة الرقيب.
زيدان أكدت أن مؤشر غلاء المعيشة في غزة شهد قفزة بنسبة 43% في شهر أيار فقط مقارنة بنيسان، ليبلغ إجمالي الارتفاع منذ بداية عام 2025 أكثر من 70%، وذلك بعد أن كان المؤشر قد قفز بأكثر من 238% خلال عام 2024. وأرجعت هذه الزيادات إلى ندرة المواد الأساسية، انهيار سلاسل الإمداد، وتحول الأسواق إلى “ساحات مضاربة”. وأضافت: “كيلو البندورة وصل إلى 55 شيكلاً، وأسعار العدس والفول والمعلبات لا تحتمل، حتى الماء الصالح للشرب شحيح، والغزيون باتوا يطهون بالحطب.”
أما في الضفة الغربية والقدس، فأشارت زيدان إلى وجود استقرار نسبي، وارتفاعات موضعية خاصة في أسعار اللحوم التي “ارتفعت من 85 إلى 125 شيكلاً للكيلو خلال أشهر قليلة”، بفعل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع تكلفة الأعلاف المستوردة بالدولار. وأكدت أن الانخفاض الطفيف في المؤشر العام يعود إلى تراجع أسعار الخضار والفواكه والدواجن.
وحول مؤشر تكاليف البناء، أوضحت زيدان أن التراجع الطفيف في شهر أيار لا يعكس انتعاشاً في قطاع الإنشاءات، بل “يعكس تراجعًا في أسعار الحديد المستورد بفعل انخفاض عالمي في الأسعار وسعر صرف الدولار، في ظل تراجع الإقبال على البناء نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية والقيود المفروضة.” وأكدت أن الانخفاض لا يتجاوز 200 شيكل في الطن، ولا يُعد مؤشراً على تحسّن جذري.
كما توقعت زيدان أن تشهد الضفة استقراراً أو انخفاضًا طفيفًا في الأسعار خلال الربع القادم، شريطة استمرار توفر الخضار والسلع الأساسية، وتحسن سلاسل الإمداد، خاصة مع انخفاض سعر صرف الدولار. أما في قطاع غزة، فتوقعت استمرار الارتفاع في مؤشر الأسعار بنسبة 6% إضافية خلال الشهر المقبل، ما لم يتم الإعلان عن هدنة وتحسين تدفق المساعدات.
وختمت زيدان بالتأكيد على أن مؤشرات الأسعار تُستخدم فعليًا من قبل صناع القرار والمؤسسات الدولية، وقالت: “نرسل المؤشر شهريًا إلى صندوق النقد الدولي، وبرنامج الغذاء العالمي، والوزارات المحلية، ويُعتمد عليه في تعديل الأجور، وصرف المساعدات، واتخاذ قرارات السياسات الاقتصادية.”



