خاص الرقيب
قال المهندس أسامة عمرو، عضو اتحاد صناعات الطاقة المتجددة، إن غياب الإرادة السياسية وتعسف بعض شركات الكهرباء وتقصير مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وسلطة الطاقة يقفان عائقاً حقيقياً أمام تحقيق الاستقلال الطاقي في فلسطين، معتبرًا أن هذا الاستقلال هو المدخل الأساسي لتحقيق استقلال اقتصادي، ومن ثم سياسي. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج حديث الرقيب، للحديث حول فوضى قطاع الطاقة المتجددة والتعقيدات الإجرائية التي تعيق تطوره.
وأوضح عمرو لاذاعة الرقيب، أن فلسطين تمتلك واحدة من أعلى نسب إشراق الشمس عالميًا، بمعدل يصل إلى 330 يومًا سنويًا، ما يجعل الطاقة الشمسية “فرصة ذهبية” لتعزيز الصمود وتقليل التبعية لمصادر الطاقة الخاضعة للاحتلال. وقال: “نحن أكثر شعب بحاجة للطاقة الشمسية، لأنها مصدر طاقة مجاني ومتاح، ويمكن أن تشكل صمام أمان حقيقي في زمن الأزمات.”
وانتقد عمرو ما وصفه بالغياب الكامل للقرار الإلزامي بتركيب الطاقة الشمسية على الأبنية الجديدة، رغم تكرار المطالبات بذلك. وأضاف: “ما الذي يمنع الحكومة من اتخاذ قرار بسيط بفرض نسبة من الطاقة الشمسية على أي منشأة جديدة؟ لا نحتاج إلى استثمار حكومي، بل فقط إلى إرادة سياسية.” مشيرًا إلى أن الاحتلال نفسه فرض هذا النوع من الإلزام في إسرائيل بعد الحرب الأخيرة، حرصًا على لا مركزية إنتاج الكهرباء وتعزيز الصمود.
وتطرق عمرو إلى هيمنة بعض شركات الكهرباء وتعارض مصالحها مع نشر الطاقة المتجددة، قائلاً: “الشركات التي يفترض أن توزع الكهرباء، باتت تولدها وتحتكرها، وتمنع الآخرين من الاستثمار في هذا القطاع، وهذا لا يصب في مصلحة المواطن ولا في مصلحة الوطن.” وأكد أن بعض هذه الشركات تخالف القانون وتمارس ضغوطاً تعجيزية على مزوّدي الطاقة والمستثمرين، وصلت إلى حد إغلاق مشاريع واستنزاف معدات بقيمة مئات آلاف الدولارات دون استخدامها.
وأشار إلى أن هناك أكثر من 140 مزودًا للكهرباء في السوق الفلسطيني، لكن غياب الرقابة والبيروقراطية القاتلة من قبل مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وسلطة الطاقة جعلت من الاستثمار في الطاقة المتجددة أمرًا محفوفًا بالمخاطر. وقال: “أين مجلس التنظيم؟ وأين الرقابة على شركات التوزيع؟ لماذا تتغوّل شركات الكهرباء إلى هذا الحد؟”
كما دعا عمرو رئيس الوزراء د. محمد مصطفى إلى تبني قرارات حاسمة وواضحة تدعم هذا القطاع، مضيفًا: “نحتاج إلى دكتاتور عادل، لا مجال بعد اليوم للمجاملات والتسويف. القرارات التي تحفظ أمن الطاقة يجب أن تُتخذ بجرأة وسرعة، كما تفعل الدول التي تحترم شعوبها.”
وختم عمرو حديثه بتشخيص واضح لأسباب فشل فلسطين في تبني الطاقة المتجددة، قائلاً إن المشكلة لا تكمن في نقص الشمس أو التكنولوجيا، بل في ثلاثية قاتلة: غياب الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات حاسمة، تغوّل بعض شركات الكهرباء واحتكارها للإنتاج والتوزيع، وفوضى تنظيمية تتمثل في ضعف مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وسلطة الطاقة. وأضاف: “نملك الشمس، ولدينا شباب ومهندسون أكفاء، لكننا نفتقر للقرار الجريء القادر على تحرير هذا القطاع من التعطيل والتضييق”. وأكد أن التحرر الطاقي ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية وأمن قومي، متسائلًا: “إلى متى سنبقى رهائن للبيروقراطية والاحتكار، بينما الاحتلال نفسه يفرض الطاقة الشمسية على مواطنيه؟



