خاص الرقيب
حذّرت أ. رُبا مسودة، منسقة الدراسات والرصد في ائتلاف أمان، من التهديدات التي يشكلها القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وجرائم الاتصالات، مؤكدةً أن هذا القانون يحتوي على إشكاليات جوهرية وخطيرة تمس الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير. وأشارت إلى أن القانون يتعارض في بعض نصوصه مع المادة 19 من القانون الأساسي الفلسطيني، ويتضمن تناقضاً صريحاً بين النصوص التي تنص على حماية حرية التعبير، وتلك التي تقيّدها أو تجرّمها.
وفي مقابلة خاصة عبر اذاعة “الرقيب”، قالت مسودة إن القانون يستخدم “مصطلحات فضفاضة” مثل “تهديد الأمن القومي” و”النظام العام” و”الآداب العامة”، وهي مصطلحات اعتبرتها قابلة للتأويل والتفسير، ما يفتح المجال أمام القمع وتكميم الأفواه. وأوضحت: “ببساطة، لا يمكن الحديث عن تهديد الأمن القومي دون وجود تعريف واضح لهذا الأمن، أو ما يشكّل تهديداً له، وهذا يفتح باب التعسف في استخدام النصوص القانونية.”
وانتقدت مسودة توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية في تنفيذ القانون، مشيرةً إلى أن القرار بقانون منح صلاحيات غير مبررة لكافة الأجهزة الأمنية لتشكيل وحدة الجرائم الإلكترونية، دون الالتزام بالمقتضيات القانونية التي تحصر هذه الصلاحيات بجهاز الشرطة وفق قانون الإجراءات الجزائية. واعتبرت أن هذا التوسيع يشكل “خروجاً واضحاً عن الأصل في الحماية المدنية ويفتح الباب أمام انتهاكات خصوصية الأفراد وحقوقهم الأساسية.”
وأكدت مسودة أن غياب الضمانات القانونية لحماية حرية الرأي والتعبير، وتجاهل مبدأ التخصص في تنفيذ القوانين، يشكلان خرقًا للمعايير الدولية التي انضمت إليها فلسطين، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ودعت إلى ضرورة إخضاع القانون للمراجعة والتعديل بما يضمن توافقه مع هذه المعايير، مؤكدة: “أي نص قانوني قابل للتجريم يجب ألا يترك مجالاً للتأويل أو التفسير، ويجب أن يكون واضحًا للمواطن.”
وفي ختام اللقاء، شددت على أهمية الضغط المدني والإعلامي لإلغاء أو تعديل المواد التي تنتهك الحقوق والحريات، مؤكدة أن هذا التشريع لا يمكن أن يُبقي على صيغته الحالية في ظل التزامات فلسطين الدولية والدستورية. وقالت: “لا يمكن القبول بأي قانون يفرغ حرية التعبير من مضمونها أو يسمح بسحب هذه الحقوق تحت ذرائع أمنية مطاطة.”



